تثير رواية الكاتب السوداني محسن خالد "الحياة السرية للأشياء" مزيجا من الحيرة والاستغراب لكونها تجمع بين العمق والإحساس المرهف والشعرية من جهة وما يناقض ذلك من جهة أخرى.
 
تبدو الرواية من حيث اللغة كأنها ترجمة حائرة وسيئة عن لغة أجنبية هي الإنجليزية بالتحديد. وتبدو مشكلاتها رغم إنسانيتها وعمقها كأنها مستعارة من مشكلات أميركية أعقبت حرب فيتنام وكادت تستهلك خاصة حيث لا إضافة جديدة فيها.
 
وتذكر الرواية من حيث إطارها بأفلام سينمائية أميركية عن فترة تجمعات "وودستوك" وما بعدها عن الحرب وأنصارها وأعدائها.
 
وفي المحصلة تصل الرواية إلى ما توصل إليه فلاسفة غربيون بالقول إن الموسيقي هي الوسيلة الوحيدة للارتفاع إلى ما هو أبعد من الخير والشر،إلى درجة أن أبطال محسن خالد يرون "أن الخير نفسه هو الموسيقى وبها نرتفع ونحل مشكلات الإنسان".
 
في مقابل ذلك فعوض أن يأخذنا الكاتب في مسيرته الروائية يحول القراءة إلى عمل قد يكون مضنيا في أحيان كثيرة .. و"يرغمنا" على أن نتحول إلى شركاء له نحاول استخلاص بل انتزاع بعض أفكاره من لغته التي كتب بها الرواية فبدت إجمالا أقرب إلى ترجمة سيئة لعمل بلغة أجنبية.
 
وقد بدأ الكاتب رغم قدراته دخيلا على عالم يحاول أن ينقله بشيء كثير من التقليد، يذكر بأولئك الأشخاص العرب أو غير العرب الذين ينطقون بالفرنسية أو الإنجليزية بما يجعل كلامهم يبدو أكثر إنجليزية أو فرنسية من الإنجليز أو الفرنسيين.
 
لعل ما حمله الغلاف من كلام عن الرواية يشكل في بعضه شيئا من الإنصاف للأفكار والمواقف الفلسفية التي ينطوي عليها هذا العمل.
 
جاء على صفحة الغلاف "رواية عن علاقة الحب والموت على تخوم أبدية تفجرها الموسيقى بطاقتها المذهلة وتفتح لشخوص العمل مسارب شتى إلى مصائر مختلفة... كاتب سوداني وفرقة موسيقية أميركية. رواية تعتمد تقنيات سردية تتميز بكثافتها وشاعريتها... ثمة في هذا العمل خلاء شاهق يشرف معه أشخاص الرواية على مدينة في الهاوية. الموسيقى وحدها هي المنقذ من الرعب الذي يطبق على الإنسان".
 
الرواية وهي خامس كتاب لخالد بين رواية ومجموعة قصص صدرت في 240 صفحة وسط عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

المصدر : رويترز