جانب من المعرض التشكيلي الذي افتتح في مدينة أربيل
 
افتتح سيروان شاكر المدرس في معهد الفنون الجميلة معرضه العاشر في مدينة أربيل شمال العراق تحت عنوان "أسطورة الحلم المثمر".
 
وملأت جدران القاعة عشرات من اللوحات لا يسع الزائر إلا التوقف عندها وتأملها، لتطول الوقفة أمام اللوحة وهي تسبق أخرى في محاولة للتمييز بين اللوحتين وإيجاد الفروق بينهما من جهة وبين بقية اللوحات من جهة أخرى.
 
اللون في رسومات شاكر كان يتغير بين اللوحات ما يوحي بتغيير الزمن بين الفصول المختلفة أو بين الشروق والغروب، أو حتى بين العصور المختلفة من ناحيتي السعادة والشقاء، أو الخير والشر.
 
حاول شاكر من خلال لوحاته صنع صراع لا ينتهي عن طريق استخدام اللون، وفي خضم الصراع واللون الموحي بتغيير الزمن كان المكان واحدا.
 
وهذا هو المعرض العاشر في سجل معارض شاكر الخاصة التي توزعت في مدن دهوك وأربيل وكوبنهاغن ولايبزنغ بألمانيا، إضافة إلى 28 معرضا اشترك فيها مع غيره من الفنانين في بغداد والسليمانية ودهوك وأربيل، وكذلك خارج العراق في كل من اليابان والدانمارك وكوريا الجنوبية وألمانيا.
 
وسيطر الرمز المستمد من الطبيعة على جميع لوحات شاكر حتى ليجد زائر المعرض نفسَه أبعد ما يكون عن الواقعية والمادة التي يتشبث بها على الدوام، وأقرب إلى الخيال والخاطرة التي حاولت بقوة كسر المعهود إلى اللامعهود.
 
وفي تعليق لأحد زوار المعرض قال باسم نوزدار البزاز "حينما يعم الهدوء في الليل.. يستيقظ سيروان ليرسم أحلاما.. أساطير غابرة في الزمن، وشواخص الحضارات بكافة ألوانها منتصبة كأنها في حوار، وحمم العصور تجري وتجرف الماضي والحاضر والمستقبل.. وسيمفونية الأعاصير تدوي لتحذرنا من مجهول مصيرنا كبشر، ولتنجلي في النهاية ضوءا خافتا وأملا مشرقا".
 
 سيروان شاكر يرسم ما يراه في الطبيعة والحلم (الجزيرة)
معادلة الصدى

أما الفنان طارق الشبلي فقال في وصف لوحات شاكر إنها "تصور أحلاما مثمرة لعصور سالفة، إلا أنها بطبيعة الحال معادلة للصدى والتأمل.. كي تصبح المعادلة عند شاكر الآن: فضاء.. ضباب.. حلم مثمر.. عرض ومحاججة للتأريخ بذاته".
 
ويقول الفنان شاكر في تصريح للجزيرة نت إنه يرسم في لوحاته ما يراه في الطبيعة والحلم "حاولت أن أرسم قلعة رأيتها في المنام، لتكون العملية ترسيما لحلم، فجاءت القلعة على شكل خراب، لم أود التكلف بعد ذلك في أن تأتي القلعة عامرة، بل أبقيت على ذلك الخراب الذي أوحى لي في كل لوحة معاني مختلفة سيطرت عليها من خلال التصرف باللون".
 
ويؤمن شاكر أن أسلوبه يتضمن الاستفادة من الطبيعة من حيث هي أرض وسماء وماء، ومحاولة الربط بين جميع اللوحات بحيث إذا افتقدت لوحة ما في المعرض ربما افتقد جزء من المعنى الكامل للمعرض.
 
وفي رده على سؤال عن سبب تشبثه بالطبيعة وتجنب الدخول إلى العالم المادي الذي بناه الإنسان من مدن وعمارة، بدا وكأنه لا يملك جوابا واضحا، ولكنه قال إن "الفن من الإيحاء".
 
ومصدر الإيحاء في رأيه هو الطبيعة التي تسيطر عليها البراءة أو العناصر كما هي دون تدخل، ولا يوجد هذا في عالم العمران المادي الذي يسيطر عليه التكلف من جانب الإنسان والذي يفتقد إلى البراءة وبالتالي إلى الإيحاء.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة