بعد غياب دام أربع سنوات عن صالات العرض العالمية عاد الممثل الهندي العالمي أمير خان بقوة إلى الساحة الفنية مع فيلم "الانتفاضة" (The Rising) الذي يحكي السيرة الذاتية للبطل القومي الهندي مانغال باندي.
 
ومانغال باندي هو أول مواطن أشعل فتيل حرب التحرير التي شنها الشعب الهندي على الاستعمار البريطاني. ورغم أن انتفاضة باندي قمعت في مهدها وانتهت بتنفيذ حكم الإعدام بالبطل القومي, فإنها كانت منارا للحرية اهتدى إليه كل شعب الهند للحصول على استقلاله.
 
لم يشأ منتج الفيلم بوبي بيدي والمخرج المخضرم كيتان ميتا والبطل أمير خان أن يكون فيلم الانتفاضة عملا عاديا يأخذ دورته السينمائية في صالات العرض ويذهب أدراج الرياح كما هو الحال مع الكثير من الأفلام الهندية, بل صمموا على توظيف إمكانات بوليوود والسينما البريطانية لتقديم إنتاج ضخم قادر على التنافس مع أفلام هوليوود والأفلام العالمية الأخرى.
 
ومثلما نجح فيلم أمير خان السابق "ضريبة الأرض" (Lagaan) في انتزاع ترشيح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي في الولايات المتحدة, يبدو أنه عازم هذه المرة كذلك على خوض التجربة مجددا مع الأميركيين وانتزاع الجائزة من الأفلام المترشحة الأخرى لهذه الفئة.
 
ويعتبر فيلم الانتفاضة أضخم إنتاج في تاريخ السينما الهندية. ورغم أن كلفة إنتاجه بلغت عشرة ملايين دولار أميركي, فإن هذا المبلغ يعد ضخما جدا في معايير بوليوود.
 
البقر والخنازير
تمثال مانغال باندي زين بالزهور مع انطلاق عرض الفيلم (رويترز)
تبدا أحداث فيلم الانتفاضة عام 1857 عندما نتعرف على مانغال باندي (أميرخان) الجندي المخلص في جيش حماية شركة شرق الهند البريطانية التي كانت إدارتها تخوض حروبا في عموم منطقة شبه القارة الهندية لتأمين مصالحها وتفردها في السيطرة على مصائر خمس سكان العالم ونهب ثرواتهم.
 
ويكشف لنا الفيلم العلاقة الوثيقة التي تنشأ بين باندي والجندي البريطاني ويليام غوردن (توبي ستيفنس) أثناء إحدى الحروب ضد تجار المخدرات في أفغانستان, إذ ينقذ باندي حياة غوردن إثر تعرض الأخير لرصاصة في ساقة. ويأبى باندي إلا أن يوصل غوردن إلى المعسكر البريطاني رغم تعرضه هو الآخر لعيار ناري في كتفه.
 
وبعد أن يشهد باندي سلسلة أحداث عن التمييز العرقي الذي يمارسه الاحتلال البريطاني ضد المواطنين الهنود, تسري إشاعة بين المجندين الهنود الذين يسميهم البريطانيون "سباهيين" (Sepoys), مفادها أن شحوم الخنزيز والبقر تستخدم في تزييت أغلفة خراطيش بنادق جديدة. ويجب على المجند شق غطاء الخرطوشة بفمه قبل أن يملأ البارود في البندقية.
 
هذه العملية أثارت اشمئزاز السباهيين الذين يتحدرون من الديانتين الهندوسية والمسلمة، حيث تحرم عليهم ديانتهم دخول أي من لحوم أو شحوم هذين الحيوانين في أفواههم، فيشتكون عند الجنرال من الموضوع, ويؤكد لهم في اصطفاف عسكري أن الإشاعة عارية عن الصحة.
 
ويطلب الجنرال من النقيب غوردن المقرب من باندي المؤثر في السباهيين أن يحلف للجميع بشرفه العسكري أن الخراطيش خالية من شحوم هذين الحيوانين.
 
وبعد أن يقسم غوردن على هذا الأمر, يتطوع باندي الذي يثق بالنقيب للتدرب على السلاح الجديد ويفتح الخرطوشة بفمه.
 
بعد هذه الحادثة يفضح أحد رفاقهم في معمل تصنيع زيوت الخراطيش الموضوع ويأخذ السباهيين إلى المعمل ليروا بأم عينهم أن شحوم البقر والخنزير تستخدم في تزييت الخراطيش. هنا يصاب باندي بالانهيار لأنه أدرك أنه أصبح منبوذا ومرفوضا من المجتمع.
 
يغضب باندي بشدة ويقرر التخلص من جبروت الاحتلال وظلمه, بعد أن تأكد أن الاحتلال لا يحترم مواطني البلد الأصليين, ولا يكترث لتبعات تعريضهم للعار. يبدأ باندي تجنيد زملائه في الجيش البريطاني لشن انتفاضه ضد الاحتلال.
 
فتنشب أول اشتباكات مسلحة بينهما في العاشر من مايو/ أيار 1875 في ميروت, عندما يطلق باندي النار على قائده بعد أن أجبره على استخدام البندقية.
 
وتلعب الأقدار والخيانات دورها في إفشال الانتفاضة التي بلغ التنسيق لشنها أعلى المستويات وبالتعاون بين مسلمي الهند وهندوسها.
 
وماذا بعد
بعد قمع التمرد الذي أطلق عليه البريطانيون "تمرد السباهيين" (Sepoy Mutiny), أحكم البريطانيون سيطرتهم على الجيش وفصلوا الجنود المسلمين عن الهندوس.
 
وكان السباهيون يشكلون 96% من القوات البريطانية البالغ عددها 300 ألف جندي.
 
وبعد قمع هذا التمرد ظلت الهند أسيرة الاحتلال البريطاني طوال 90 عاما تلته. وتحولت إدارة الهند من شركة شرق الهند البريطانية إلى القوات الملكية وألحقت بحكومة الملكة فكتوريا.
 
ورغم جدية الفيلم وزعت ثماني أغان تخللتها الاستعراضات ضمن أحداثه, حسب ما تقتضي التقاليد السينمائية الهندية. ولم تكن هذه الاستعراضات مقحمة على الفيلم بل جاءت مكملة لأحداثه.
 
وعرف خان النجاح أول مرة عام 1988 في الفيلم الرومانسي "من يوم القيامة إلى يوم القيامة" (Qayamat Se Qayamat Tak) الذي أدى فيه دور شاب يكافح تعنت أسرته من أجل الفوز بفتاة أحلامه.
 
غير أن عقد التسعينيات رفع أمير خان (40 عاما) إلى مصاف النجومية عندما أدى أدوار البطولة المطلقة في "مليء بالألوان" (Rangeela) بدور شاب متهور و"الشهيد" (Sarfarosh) بدور شرطي ظالم و"مبتغى القلب" (Dil Chahta Hain) بدور شاب لا يؤمن بالحب.

____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة