أشار كتاب أصدرته مكتبة الإسكندرية مؤخرا إلى أن تركيا سبقت دول المشرق إلى معرفة الطباعة لكن سلاطين آل عثمان تصدوا لها في البداية خوفا من وقوع تحريف في الكتب الدينية وتفاديا لردود فعل العلماء المحافظين.
 
يقع الكتاب في 185 صفحة من القطع الكبير ويضم فصولا عن إصدارات مطبعة بولاق وقواعد النشر الخاصة بها ونشأة الصحافة المصرية وتطور فنون الطباعة بمصر في القرن التاسع عشر، إضافة إلى فجر الطباعة في أوروبا والشرق الأقصى والمشرق العربي.
 
وضم الكتاب صورا للوحة التذكارية التي علقت على باب مطبعة بولاق وتاريخ إنشائها عام 1820 وغلاف بعض إصداراتها ومنها قاموس إيطالي عربي يعود إلى العام 1822 وبعض آلات التنضيد والصف وقوالب الطباعة الحجرية، إضافة إلى صور لولاة مصر محمد علي وإبراهيم باشا وعباس حلمي ومحمد سعيد والخديوي إسماعيل.
 
وأوضح الكتاب أنه في نهاية القرن الخامس عشر قدم إلى الأستانة أحد علماء اليهود ويدعى إسحق جرسون وأحضر معه مطبعة وحروفا عبرية لينشر بها كتب الديانة اليهودية المخطوطة التي كان يصعب الحصول عليها لقلة الناسخين اليهود وارتفاع أسعار المخطوطات, وهو ما جعل السلطان بايزيد الثاني يصدر سنة 1485 أمرا يحرم على غير اليهود استخدام فن الطباعة خشية أن يستفيد رعاياه من الاختراع الجديد.
 
وكان لتلك المطبعة التي أحضرها جرسون وذلك القرار من السلطان أكبر الأثر في نشر الآداب العبرية وترقيتها بالإضافة إلى النفوذ الكبير لرجال الطائفة اليهودية عند أصحاب السلطان.
 
وقال الباحثان خالد عزب وأحمد منصور اللذان أعدا الكتاب "إن نشأة المطبعة في لبنان ارتبطت بالنزاع الديني الذي كان سائدا بين الكنيسة الغربية والكنيسة الشرقية حيث سعت الكنيسة الكاثوليكية الغربية منذ الثلث الأخير من القرن السادس عشر إلى ضم الكنيسة الشرقية إليها".
 
وأشارا إلى أنه ابتداء من العام 1580 بدأت المطابع تنتشر في لبنان وفي مقدمتها مطبعة الراهبين اليسوعيين التي جهزت بالحروف العربية والسريانية وتم طبع النص العربي من كتاب التعليم المسيحي سنة 1580.
 
واعتبر المؤلفان المطبعة الأميركية ثاني المطابع التي أنشئت بمدينة بيروت ورابع مطبعة عرفتها لبنان بعد أن قرر المبشرون الأميركيون نقل مطبعتهم من مالطا إلى بيروت عام 1834، كما جاء في الكتاب أن الطباعة دخلت سوريا على أيدي رجال الدين وكانت حلب أول مدينة سورية عرفت فن الطباعة.
 
وتناول الباحثان ظهور الطباعة في مصر  مع دخول الحملة الفرنسية (1798–1801) مشيرين إلى أن محمد علي الذي حكم مصر بين عامي 1805 و1848 فكر في إدخال الطباعة منذ عام 1815 حينما بدأ يفكر في إنشاء جيش نظامي يحكم به سلطته على البلاد إذ كان لا بد لهذا الجيش من كتب يتعلم فيها أصول الحرب وأنواع الأسلحة المختلفة فما كان من محمد علي إلا أن أصدر أوامره بإنشاء مطبعة بولاق عام 1820 لطباعة ما يلزم من كتب قوانين وتعليمات.
 
وأوضح عزب ومنصور أن مطبعة بولاق ليست مجرد آلات للطباعة بل إنها رمز حي على مرحلة فاصلة في تاريخ مصر وشاهد صدق على ذلك التحول الكبير الذي بدأت معه مصر مرحلة جديدة نحو النهوض.
 
من جانبه قال مدير مكتبة الإسكندرية إسماعيل سراج الدين في مقدمة الكتاب إن الوعي العام لدى المصريين اختلف ونما في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع ظهور الصحافة كإحدى ثمرات المطابع الخاصة التي يعود الفضل في وجودها إلى مطبعة بولاق.
 
وأضاف سراج الدين أن "اختراع الورق سهل تداول المعارف نظرا لرخص سعره عن البردي ثم جاءت الطباعة لتخرج المعارف والأفكار من النطاق المحدود إلى عالم أكثر اتساعا فآلاف النسخ التي طبعت من الكتب بعد التوصل إلى الطباعة حولت العلم إلى شيء مختلف يدخل البيوت ويؤثر في كافة مناحي الحياة اليومية للإنسان".

المصدر : رويترز