افتتح في الصالات الهندية والبريطانية فيلم "الانتفاضة" (The Rising) الذي اعتبر أضخم إنتاج في تاريخ السينما الهندية.
 
ويروي الفيلم -الذي بلغت كلفة إنتاجه عشرة ملايين دولار أميركي- قصة الانتفاضة الهندية الأولى على الاستعمار البريطاني. وبالرغم من أن الانتفاضة التي ترأسها مانغال باندي قمعت في مهدها على يد القوات البريطاينة, فإنها كانت الشرارة التي أشعلت حرب الاستقلال في الهند عام 1875.
 
ويؤدي أمير خان دور الجندي مانغال باندي الذي أشاع بين صفوف الجنود الهندوس والمسلمين العاملين في جيش الاحتلال أن الزيوت المستخدمة لتحريك شواجير الذخيرة في طراز حديث من البنادق البريطانية مصنوعة من زيوت الخنازير المحرمة لدى الديانتين.
 
وأثار ذلك استهجان وغضب الجنود من أتباع الديانتين الذين يتحدون لمواجهة الاحتلال. فنشبت أول اشتباكات مسلحة بينهما في العاشر من مايو/أيار 1875 في ميروت, عندما يطلق باندي النار على قائده بعد أن أجبره على استخدام البندقية.
 
تمرد الجنود
العرض تزامن مع استعدادات الهند للاحتفال بعيد الاستقلال منتصف هذا الشهر (رويترز)
وأطلق البريطانيون على هذه الحادثة "تمرد الجنود" (Sepoy Mutiny). وكان الجنود الهنود يشكلون 96% من القوات البريطانية البالغ عددها 300 ألف جندي. وبعد هذه الحادثة أحكم البريطانيون سيطرتهم على الجيش وفصلوا الجنود المسلمين عن الهندوس.
 
انتفاضة الجنود فشلت لأنها افتقرت للقيادة ووحدة الصف الهندي الذي نجح البريطانيون في شقه باتباعهم سياسة "فرق تسد". وكان لقسوة الرد العسكري البريطاني على التمرد أثر فاعل آخر يضاف إلى هذين السببين.
 
وبعد أن قمع هذا التمرد ظلت الهند أسيرة بيد الاحتلال البريطاني طوال الأعوام المائة التي تلته. غير أن ما أثاره مانغال باندي ظل علامة فارقة في التاريخ الهندي الحديث.
 
فيلم "الانتفاضة" إنتاج هندي بريطاني مشترك يمثل فيه إلى جانب أمير خان الممثل البريطاني توبي ستيفنس إضافة إلى نخبة من الممثلين الهنود والبريطانيين. ويدير الفيلم المخرج الهندي المخضرم كيتان ميتا المعجب جدا بأسلوب أمير خان المتعطش للقراءة والبحث في المراجع التاريخية قبل دخوله أي عمل فني تاريخي.
 
نجاح بعد "ضريبة الأرض"
علقت الزهور على تمثال مانغال باندي مع بدء عرض الفيلم (الفرنسية) 
الجدير بالذكر أن فيلم "الانتفاضة" هو ثاني عمل تاريخي لأمير خان بعد فيلم "ضريبة الأرض" (Lagaan) الذي أكسب الهند ثالث ترشيح للأوسكار في تاريخها قبل أربعة أعوام، ورفع اسم أمير خان بين نجوم العالم البارزين.
 
وبالرغم من أن الفيلم الناطق باللغتين الهندية والإنجليزية صور بتقنيات هندية بحتة, فإن منتجيه يستهدفون وصوله المهرجانات العالمية نظرا لطبيعة أحداثه الشبيهة بما يجري في العالم هذه الأيام, حسبما أخبر أمير خان وكالة أسوشيتد برس. ولم تفارق الأغاني والرقصات "الانتفاضة" طوال ساعتين ونصف هي مدة الفليم, وهو زمن قصير وفق معايير سينما بوليوود.
 
ورغم جدية الفيلم وزعت ثماني أغان تخللتها الاستعراضات ضمن أحداثه, حسبما تقتضي التقاليد السينمائية الهندية. ولم تكن هذه الاستعراضات مقحمة على الفيلم بل جاءت مكملة لأحداثه.
 
وعرف خان النجاح أول مرة عام 1988 في الفيلم الرومانسي "من يوم القيامة إلى يوم القيامة" (Qayamat Se Qayamat Tak) الذي أدى فيه دور شاب يكافح تعنت أسرته من أجل الفوز بفتاة أحلامه.
 
غير أن عقد التسعينات رفع أمير خان (40 عاما) إلى مصاف النجومية عندما أدى أدوار البطولة المطلقة في "مليء بالألوان" (Rangeela) بدور شاب متهور و"الشهيد" (Sarfarosh) بدور شرطي ظالم و"مبتغى القلب" (Dil Chahta Hain) بدور شاب لا يؤمن بالحب.
________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس