ربط المؤرخ الأميركي هوارد زن بين سلوك مكتشفي الأميركتين في حق السكان الأصليين والحروب الدفاعية الوقائية الحالية لبلاده، مشددا على أن حروب أميركا مجرد كذبة تتجاهل حقيقة أن الحرب نفسها إرهاب, معتبرا أن  وصول كريستوفر كولومبس عام 1492 إلى الشواطئ الأميركية هو بداية الغزو والعبودية والموت.
 
ووصف في كتابه "التاريخ الشعبي للولايات المتحدة" الذي صدر مترجما في مجلدين عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر غزو أميركا لفيتنام والعراق بحجة إنقاذ الحضارة الغربية بأنه كذبة، وتابع "أن بلاده كانت تقرر نوع الدستور الذي يجب أن يحكم كوبا تماما كما تقوم حكومتنا الآن بوضع دستور جديد للعراق. إن هذا ليس تحريرا، إنه احتلال. احتلال بغيض".

وتوقف المؤلف الأميركي طويلا أمام التاريخ الذي وصفه بأنه غير رسمي لبلاده منذ وصل كولومبس باحثا عن الذهب في آسيا ثم بدأت إبادة السكان الأصليين بعد أن يتم اختطاف النساء والأطفال كعبيد وكوسيلة لتحقيق المتعة الجنسية وتلبية الحاجة للأيدي العاملة حيث كانت هاييتي قاعدة لاصطياد الهنود الذين ملئت بهم سفن عائدة إلى إسبانيا حيث كانوا يعرضون للبيع في مزادات.
 
وأشار زن إلى أنه خلال عامين مات حوالي نصف سكان الهنود في هاييتي وعددهم الأصلي 250 ألف نسمة إما عن طريق القتل أو الانتحار، وبحلول عام 1650 لم يعد على الجزيرة أحد من هنود أراواك الأصليين, موضحا أن البريطانيين أيضا قرروا إبادة الهنود حين عجزوا عن استعبادهم أو العيش معهم منذ العام الأول.
 
وذكر المؤلف أن عدد الهنود الحمر عام 1492 بلغ 75 مليونا منهم 25 مليونا تقريبا في أميركا الشمالية، وتابع قائلا "قبل مجيء المسيح بألف عام وفي الوقت الذي كانت فيه مصر تشيد فنا ومعمارا عظيمين كان هنود نيو مكسيكو يشيدون القرى والمباني. وبمجيء زمن يوليوس قيصر والمسيح قامت في منطقة وادي أوهايو حضارة من أطلق عليهم بناة الروابي.. بلغ ارتفاع إحدى الروابي مائة قدم وتكبر قاعدتها المثلثة عن قاعدة هرم مصر الأكبر".
 
وختم المؤلف كتابه بأن كولومبس وأتباعه لم ينزلوا أرضا خالية لكنهم نزلوا عالما تساوي الكثافة السكانية في بعض مناطقه مثيلتها في أوروبا، وهبطوا في عالم ذي ثقافة مركبة حيث العلاقات الإنسانية أكثر مساواة من أوروبا, على حد قوله.

المصدر : رويترز