لقطات كامل جابر كأنها لوحات أخذت من الواقع (الجزيرة-إرشيف)

إلقاء نظرة على أعمال كامل جابر الفوتوغرافية في مجموعته التي تحمل عنوان "ذاكرة الجنوب.. عين وأثر" يطرح تساؤلات تبقي مغلفة بنوع من الحيرة.

من هذه التساؤلات واحد يختصر على النحو التالي: هل يمكن لقراءات نقدية تعتمد أقصى درجة من الموضوعية وتكاد تحظر على الكاتب إطلاق العنان لمشاعره الذاتية أن تحمل وصفا لعمل فني كالقول مثلا أنه "مذهل" أو ما شابه, دون أن ينسب القول إلى مصدر محدد.

ومن التساؤلات أيضا ما يعيد إلى الذهن مسألة في صلب مفهوم الفن وهل الفن كما قال أرسطو هو محاكاة للطبيعة أم أن الطبيعة والحياة تحاكيان الفن كما قال أوسكار ويلد.

تبدأ هذه الانطباعات بالتكون في ذهن القارئ مباشرة بعد إلقاء نظرة على لوحة غلاف المجلد الفني الصقيل بصفحاته الكبيرة التي بلغت 199 صفحة والحافلة بالصور الفوتوغرافية التي التقطها كامل جابر المصور الصحفي والصحفي عن جنوب لبنان وصدر في الذكرى السنوية الخامسة لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي.

وحملت الصفحات تعليقات وشروحا ومعلومات من التاريخ القديم والمعاصر باللغتين العربية والإنجليزية. أجواء لوحة الغلاف وكثير من الصور الأخرى الداخلية المأخوذة من الواقع تبدو أقرب إلى لوحات من رسم فنان متميز.

يطل جابر على المشاهد-القارئ بصورة من يعيد خلق الطبيعة ومظاهر الحياة والفعل الإنساني بآلة التصوير وهو أمر ليس واردا على الصعيد الفعلي.. لكنه يتحقق عندما يتمكن المصور الفنان من قراءة كل ذلك من زاوية مختلفة وبعين مختلفة فكأنه يدخل إلى الأعماق فيرى ويظهر ما لم يكن ظاهرا بجلاء.

وجابر -الصحفي والمصور والإذاعي الميداني- يمارس مهنته منذ سنة 1987 وقد نشرت صوره في الصحف اللبنانية والعديد من الصحف العربية والعالمية من خلال عمله مصورا ومراسلا في وكالة رويترز منذ عام 1993 وبرز في تغطية أحداث جنوب لبنان خلال الاحتلال الإسرائيلي.

وقد التحق بجريدة "السفير" اليومية اللبنانية في يوليو/ تموز 2000 بعيد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في 25 من مايو/ أيار من تلك السنة.

عين العاشق
تحت عنوان "صورة لجبل عامل بعين العاشق وريشة الفنان" كتب الصحفي والكاتب البارز طلال سلمان ناشر جريدة "السفير"متحدثا عن كامل الذي انتدب نفسه "ليكون بدأبه وبإصراره على إعادة اكتشاف مكامن الجمال في جبل عامل مزيجا من وزارة السياحة ووزارة الثقافة والمؤرخ الحريص على إعادة الاعتبار إلى مواقع منسية حيث التاريخ محفور في الصخر أو مكتوب بالحجر على رؤوس الجبال والتلال قلاعا وحصونا ومراكز لمن كان حس الجمال متمكنا في نفوسهم".

يعود جابر إلى التاريخ القديم وإلى زمن الأساطير التي "سبقته" ومن الفينيقيين والرومان واليونان إلى الصليبيين والعهود الإسلامية وصولا إلى الأزمنة الحديثة وتركيزا على التراثي.. القديم المجدد والقديم المهجور ذي الأبواب المغلقة أو تلك التي نهشها الزمن.

وهو في ذلك كله لا ينسى الناس فهم حاضرون دائما بآلامهم وأفراحهم وبكدهم الدائم من أجل الحياة حتى وسط نيران الموت وأشداقه.

الشقيف وقانا
قلعة الشقيف "بوفور" كما لم ترها قبلا.. إنها حية رغم التآكل والتهدم. كامل ذو معرفة وصداقة مع الألوان. كنائس ومساجد. مغارة قانا التي يروى أن السيد المسيح زارها إنها تبعث في النفس قشعريرة فنية.

أعمال كامل في مجملها لوحات فنية رائعة وجديرة بأن تتحول إلى بطاقات بريدية فريدة. بعض صوره تضعك في عالم يلتقي بل يذكر بعالم لوحات فنية شهيرة.

لوحة الغلاف "عين الطيبة" التقطت بفنية جعلتها تنقل للعين والمشاعر حالة دوار كانك أمام لوحة إدوارد مونش "الصرخة".

بعض صور الطبيعة تلتقي مع أجواء أعمال شهيرة



أخرى. تنظر إلى صورة من بلدة الخيام فتعتقد أنك في عالم فان جوخ وتحتاج إلى وقت لتتأكد من أنها ليست رسما بل هي صورة فوتوغرافية.

المصدر : رويترز