صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية جديدة للكاتبة السعودية قماشة العليان تحت عنوان "عيون قذرة" تبدأ فيها بنفس قصصي شعري يفيض بالحزن الرومانسي، وهو ما تفتقده كثير من الروايات العربية حاليا، وتسير على هذا المنوال مستحوذة على اهتمام القارئ ناسجة أزمات الرواية بشكل جيد من أحداثها المتتابعة.
 
إلا أن العليان بعد أن تجتاز قمم التأزم، أي بعد أن تبدأ الهبوط إلى ما اتفق على تسميته بالحلول أو نهايات الأمور، تهبط بالنوعية الروائية أيضا إلى ما يبدو أقرب إلى عقائدية اجتماعية ودينية بدت أنها حلول فكرية كانت ماثلة أمام ناظري الكاتبة منذ البداية بل غاية تبدو الكاتبة وكأنها تسعى إليها.
 
تبدأ الرواية بالفتاة المعذبة سارة وهي في الطائرة في طريقها إلى لندن حيث أخوها فيصل توأم روحها وشريك الآلام بعد تخلي والدتها عنهما وبعد أن تزوج الأب الضعيف بامرأة مستبدة وأصبحت حياة الولدين جحيما في تنقلهما بين بيوت يشعران بأنهما غير مرغوبين فيها بما في ذلك بيت العمة القاسية.
 
تبدأ سارة المعلقة بين معاناتها النفسية وصور الماضي والحاضر بالقول "أنفاسي تضيق، العرق يبلل وجهي بغزارة ويسيل على ثيابي.. أجاهد لأتنفس.
 
تحاصرني صور الماضي الكئيب.. طفلة ممزقة الملابس تصرخ هلعا أفقد السيطرة على نفسي وتطفر عيناي بالدموع لأستسلم للنوبة مجددا".
 
تسألها المضيفة هامسة والابتسامة على شفتيها "هل ستخلعين عباءتك ونقابك كالأخريات" تقول "تلفت حولي بذهول.. فعلا فبعد أقل من ساعة على صعودنا الطائرة تحولت أغلبية النساء من أجساد مجللة بالسواد إلى ممثلات ومذيعات وعارضات أزياء من الدرجة الأولى.. قبضت على نقابي بشدة وكأنني أخشى أن ينتزع مني قسرا.. هتفت نافية.. كلا لا لن أخلع نقابي أو عباءتي".
 
تقول للمضيفة "لو رآني أخي دون عباءتي فسيقتلني"، تتحول ابتسامة المضيفة من ودودة إلى ساخرة وعندما تقول لها إن أخاها يعيش في لندن منذ سنتين ترد المضيفة ضاحكة قائلة "إذن اطمأني.. فقد نسي عباءتكم تماما وسيذهل حينما يراك هكذا".
 
شخصيات الرواية خاصة في مرحلتها الأخيرة غير مقنعة بل إن فيها كثيرا من الافتعال من أجل التشديد على أفكار معينة, فقد كانت الرواية واعدة في بداياتها ومن المؤسف أنها تطورت مما جعلها تنتهي نهاية ليست بقوة البداية.

المصدر : رويترز