"أيام الجنة" لغالية آل سعيد.. الوصف المغلف بالسريالية
آخر تحديث: 2005/7/16 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/16 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/10 هـ

"أيام الجنة" لغالية آل سعيد.. الوصف المغلف بالسريالية

صدرت عن دار رياض الريس للكتب والنشر رواية للكاتبة العمانية الدكتورة غالية آل سعيد بعنوان "أيام الجنة".
 
تنقل الرواية الحياة في المدينة بحركتها وأجوائها ونبضها القوي والهادئ الخافت بشكل خاص. وتبرز فيها قدرة وصفية بارزة للكاتبة مع هدوء وتتابع وبساطة في الأسلوب. 
 
وتبدو الكاتبة على وعي صارم دائم بالخير والشر، لكن شخصياتها تبدو كأنها وجدت لانتهاك تلك القوانين دون أن نشهد في داخلها مرارة أو ألما قبل اتخاذ الخيارات فكأن تلك الخيارت، خاصة عند البطل غسان، ممرات إجبارية أو فيض طبيعي لا يتغير, ومن هنا فهو بشكل خاص شخصية مسطحة إلى أبعد الحدود.
 
الرواية التي تبدأ في شكل جميل مميز بوصف عاصمة الضباب البريطانية "لندن.. الساعة الرابعة صباحا.. الليلة باردة ولكنها ليست ممطرة كعادة ليالي لندن الشتوية، الظلام يسري في كل مكان لا يبدده سوى الضوء الباهت الآتي من مصابيح الشوارع".
 
وتسترسل "لم تعد هناك حركة، كل ما يتحرك دخل في سبات عميق، المتاجر والمطاعم وحتى الباصات والقطارات هدأت في هذه الساعة المتأخرة من الليل وتوقفت عن حركتها المعتادة السريعة الدائبة وأصبحت الشوارع مقفرة حتى غدت وكأنها أكبر وأوسع من المعتاد، وغدت لندن مدينة أشباح".
 
يستمر هذا الوصف ناجحا أحيانا كثيرة حتى حين يتناول الشخصيات من خلال تصرفها الخارجي أي الظاهر وعلاقتها بما حولها كسيرها في الشارع مثلا والعلاقة بينها وبين هذه البيئة الصغيرة.
 
وفي مزيج من التشويق والرومانسية الخادعة تقول "في بريد ستريت القريب من محطة القطار بحارة بادنجتون شبح وحيد يتمايل في الأفق وسط الظلمة، ذلك الشبح هو غسان المنتهي ملتفا بمعطفه الصوفي الأسود الطويل".
 
وعندما نصل إلى داخل رأس الرجل ونفسه يبتعد الوصف عما اتسم به سابقا من التميز ويتحول إلى سرد تقريري بارد إلى حد ما عن ماضي الرجل وموطنه وحياته الحاضرة، حيث إنه يعتبر شقته بل لندن نفسها مكانا يخفي أسراره على عكس موطنه الأصلي الذي لا مكان فيه لذلك.
 
من ناحية أخرى في الرواية من صورة الشرقي في الغرب ما يبدو كأنه يقول ما أشبه الليلة بالبارحة, تتكرر هنا مشكلة بعض الشرقيين مع اللباس في الغرب فهم فيه غربيون أكثر من الغربيين, كما تمر بنا مواقف تذكرنا بتجربة محسن بطل توفيق الحكيم في "عصفور من الشرق".
 
وتمر بنا سلسلة أعمال غير منسجمة وغير منطقية يقوم بها غسان من احتيال وكذب تشكل تراكما غير ضروري للرواية التي أشبعت بقصص من هذا النوع، منها ما هو  بينه وبين زوجته وبينه وبين الأخريات، وهي أجواء غير منطقية وغير مقنعة للقارئ، لكن يبدو أن آل سعيد توردها من قبيل خلق جو سريالي وهزلي مضحك في الوقت نفسه.
المصدر : رويترز