تستعد دولة الإمارات ومجموعة كبيرة من الدول العربية هذه الأيام لانطلاق العقد العربي للتنمية الثقافية يوم 25 يوليو/تموز الجاري، والذي يستمر حتى عام 2014 بالتعاون بين وزارات الثقافة بالدول العربية ومنظمة الألكسو بعدما أقر من طرف وزراء الثقافة العرب بصنعاء أواخر العام الماضي.
 
وأكدت إريتا عوض مديرة إدارة برامج الثقافة والاتصال بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في حديث للجزيرة نت أن تمتع الوطن العربي بالعديد من مقومات الوحدة الثقافية من تراث ولغة ودين، شجع على انطلاق هذا العقد فأصبح ممكنا الحديث عن إنشاء سوق ثقافية عربية مشتركة، خاصة أن للثقافة انعكاساتها على كل جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
 
المبادئ الأساسية
وأوضحت عوض أن هناك العديد من المبادئ سيرتكز العمل عليها أهمها التأكيد على الهوية الثقافية العربية ودعم عوامل الوحدة الثقافية العربية كالارتقاء بالعمل الثقافي المشترك، والنهوض بالمؤسسات الثقافية العربية، بالإضافة إلى تشجيع الإبداع وحماية حقوق المبدعين، والتعريف بالحضارة العربية والإسلامية وإبراز الجوانب المضيئة فيها، والتصدي لمحاولات النيل منها، فضلا عن تشجيع الحوار الثقافي مع الثقافات الأخرى.
 
وأكدت أن المنظمة ستتابع وتنسق العمل بين الدول العربية من خلال متابعة تنفيذ قرارات مؤتمر صنعاء في ديسمبر/تشرين الأول 2004، والحث على إنشاء البرامج الثقافية الثنائية والجماعية، وتبادل الخبرات بين الدول. كما ستقوم المنظمة بوضع تقرير تقييمي بعد مرور عام على انطلاق العقد.
 
استعدادات الإمارات
أما على المستوى الإماراتي فقد قامت إدارة بريد الإمارات بإصدار طابع بريدي عليه شعار العقد، كما ستختم الرسائل الصادرة والواردة بختم يحمل الشعار خلال أسبوع الاحتفال، وستصدر هيئة الاتصالات بطاقة هاتف تحمل الشعار.
 
كما أنشئت لجنة للتنسيق بين المؤسسات الثقافية على مستوى الإمارات، في حين ستتولى وزارة الثقافة والإعلام التنسيق بين الإمارات وغيرها من الدول العربية.
 
ومن بين الاستعدادات وضع خطة لإنشاء بعض المراكز الثقافية كالمركز الثقافي برأس الخيمة الذي ستنطلق منه فعاليات العقد، بالإضافة إلى التفكير في إنشاء متحف وطني يجمع التراث المحلي للإمارات السبع، وإنشاء مجالس الشعراء والكتاب والأدباء. كما تمت مخاطبة لجنة التعليم العالي للمساعدة في توفير الكوادر الوطنية في التخصصات المختلفة كمجال التنقيب والآثار والموسيقى والعمل المتحفي والسياحة الثقافية.
 
أولويات
وفي حديث للجزيرة نت أكد الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإعلام الإماراتية بلال البدور أن هناك أولويات لهذا العقد، سواء على المستوي المحلي الإماراتي أو على المستوى العربي.
 
فعلى المستوى المحلي يأتي دعم الإبداعات الإماراتية عن طريق طباعة ونشر إصدارات الإماراتيين وترجمتها إلى لغات مختلفة، على رأس أولويات العقد، بالإضافة إلى تنظيم العديد من المهرجانات الثقافية كمهرجانات الشعر والفنون الشعبية.
 
أما على المستوى العربي فتعتبر قضية التصنيع الثقافي في مقدمات الأولويات، وهي تحتاج إلى تعاون جماعي انطلاقا من اتفاقية حماية التنوع الثقافي للشعوب, كما ستنال قضية السياحة الثقافية الاهتمام اللازم من خلال تهيئة المتاحف وأماكن الفعل الثقافي من مسرح وسينما وآثار ومبان تاريخية وتشجيع الزيارات بين الدول العربية وإعطاء الأولوية للسائح العربي.
 
من ناحية أخرى أكد البدور أن هذا العقد مجرد خطوة إلى الأمام، واصفا الثقافة بأنها بناء تراكمي ذهني يحتاج إلى العديد من العقود، ومضيفا أنه حان الوقت لمشاركة الدول العربية في الإنتاج الثقافي بدلا من اعتبارها مجرد دول مستهلكة.
_____________

المصدر : الجزيرة