صور تحكي الماضي التونسي (الجزيرة)
 
أحيت تونس العاصمة هذا الأسبوع معرضا تضمن الخصائص المعمارية للمعالم التاريخية التي اندثر بعضها والتي ما زالت تقف شاهدا على أصالة المدينة التي تتعايش مع المعاصرة المجسدة في المباني الحديثة والطرقات العصرية التي تشكل نمطا معماريا جديدا انتشر منذ عقود طويلة.
 
المعرض الذي أقيم بمبادرة من "الجمعية التونسية للدراسات والبحوث" في إحدى دور الثقافة يأخذك من أبواب الأسوار التاريخية إلى المدينة العتيقة بزقاقاتها الضيقة الملتوية وأقواسها المتشابهة ومنازلها ذات الأبواب المرصعة بالزخرف الذي عادة ما يرسم النجمة والهلال، في إشارة واضحة إلى الرموز الإسلامية.
 
واحتوى المعرض على 150 صورة ترسم الطابع المعماري المتميز الذي يتسم بمدخله الضيق الذي يقودك إلى الفناء الواسع حيث الغرف المتعددة التي يشهد بعضها على عهود مرت بالمدينة من الحفصيين إلى الحسينيين.
 
كما يروي المعرض عبر صور موزعة هنا وهناك قصة مساجد المدينة يتقدمها جامع الزيتونة العريق الذي بنيت حوله مدينة تونس، ووصف في تعليق على إحدى الصور بأنه تاج "المحروسة" -لقب تونس- وبأن منارته تمثل تاج العروج إلى العلا. وجامع الزيتونة هو المعلم الديني التاريخي الذي كان قبلة طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ولا يزال شاهقا بمنارته وسط المدينة بعد أن عرف محاولات صيانة وترميم عديدة.
 
وتتداخل المساجد في المدينة وتختلف مناراتها وزخرفتها وتصاميمها من مسجد إلى آخر، فالمنارات المربعة الشكل تشهد على العهد الأندلسي في حين تشهد المنارات المثمنة على العهد الحسيني الذي حكم أصحابه البلاد قرنين ونصف القرن. كما تنقلك صور المعرض من جامع الزيتونة إلى جامع سيدي محرز بن خلف إلى جامع حمودة باشا ومسجد صاحب الطابع وغيرها.
 
تونس وزقاقاتها القديمة (الجزيرة)
وأوضحت الصور المعروضة أن الأسواق في هندسة المدينة العتيقة  تقام حول المسجد، ويكون الأقرب منها إليه هو الأكثر نظافة والأقل صخبا حتى لا  يقلق راحة المصلين وطلاب العلم, لذلك نجد أسواق العطور والكتب محاذية  للمسجد تليها سوق "البركة" للذهب وسوق "اللفة" للقماش، ثم سوق" الشواشين" نسبة إلى "الشاشية" غطاء الرأس التونسي المتميز ذي اللون الأحمر الذي دخل البلاد مع الأندلسيين، وبعد ذلك تكون الأسواق الملوثة مثل سوق الدباغين (نسبة إلى الدباغة) في أطراف المدينة.
 
ولمدينة تونس تاريخ متميز مع الزهاد والمتصوفة ذوي المقامات الخاصة التي تشد إليها الرحال طلبا للعلم والمشورة والتوجيه والنصيحة. وقد قام هؤلاء الزهاد بأدوار تاريخية في نشر الوعي الديني ومقاومة البدع وصد الغزاة عن المدينة، لكن بمجرد موتهم تحولت مقاماتهم إلى مزارات للمريدين وتعددت فيها البدع وكرست وعيا شعبيا لا يخلو من التواكل والقدرية المبالغ فيها والتي كانت محل دراسة ونقد لدى العديد من الباحثين الاجتماعيين.
 
وترسم بعض صور المعرض التغيرات التي حصلت في تونس مطلع القرن العشرين ببصمات فرنسا التي كانت تحتل البلاد آنذاك، فبرزت بعض المتغيرات تعايشت العربة التقليدية التي يجرها الحصان مع "الترامواي" القطار الذي يشق المدينة، وبرزت فيها محلات لم تكن معهودة من قبل. وتبرز الصور التي أرخت لتلك المرحلة تعايش النمطين تعايشا تجاورت فيه الأصالة بالمعاصرة.
______________

المصدر : الجزيرة