صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب جديد للدكتور خليل أحمد خليل حمل عنوانا كبيرا وزئبقيا في بعض سماته هو "سوسيولوجيا الجمهور السياسي الديني في الشرق الأوسط المعاصر".
 
ويثير الكتاب إشكالية الجمهور في علاقاته المزدوجة برجالات الدنيا والدين معا، ويؤسس لمحاورة معرفية بين الجمهور والسياسيين.
 
يأتي الكتاب كمحاولة لمكاشفة الجمهور بما يحدث له من قهر واستغلال واستبداد تحت لافتات ترفع له مثل "الدولة الحديثة هي الحل" و"الأصوليات الإسلامية هي الحل"، فيذهب الى هذه وتلك فلا يجد سوى الفراغ والفشل ويأخذ بالتنبه ألى أن الحل عنده هو.
 
ويكتشف الباحث الاجتماعي أن فوضى الجمهور العربي هي التي أنتجت هذا الفراغ المزدوج في الخطاب السياسي-الديني المزدوج أيضا وأنجبت فشل رجال السياسة والدين منذ عشرينات القرن العشرين حتى الآن.
 
في الحديث عن السياسي ورجل الدين يسعى خليل إلى وضع اليد على صلب بعض أهم المشكلات في هذه المنطقة من العالم ويقول متسائلا "من هو السياسي؟.. من هو رجل الدين؟.. في المفترضات الأولية يقال إن السياسي هو الرجل العام رجل الدولة وإنه المدبر المسؤول عما يفعل".
 
ويضيف "لكن هل هناك تكافؤ في علاقة الحاكم بالمحكوم بين مسؤول لا يسأل عما يفعل وبين سائل يمنع من تحويل سؤاله إلى مساءلة؟.. ويحال في الوقت عينه إلى مجهول تارة وإلى ممنوع من الصرف تارات، فيلتجئ إلى تكرار أسئلته الاجتماعية بطرق فردية جزئية نفسية أو طقسية، دون أن يتمكن من صوغها في مسائل سياسية تعيد السياسي إلى الاجتماعي وتواجه الديني في صميم الصراع المجتمعي كما هو".
 
ويرى المؤلف أن رجل الدين رجل خاص بمعنى أنه خبير ديني أو عالم ديني وظيفته الأساسية والأخيرة ربط الدنيوي بالأخروي، ربط الإنسان بالإله وعليه فهو يتقدس بوظيفته بعيدا عن السياسة، ويوضح قائلا "هكذا تتسرب إلى ذهن الجمهور صورتان مفترضتان متتاليتان لمقدسين مفترضين المقدس السياسي والمقدس الديني".
 
يضم الكتاب معلومات عديدة موثقة عن رجال الدين والتنظيمات الدينية عند اليهود العرب والنصارى العرب في مذاهبهم المختلفة وعند المسلمين على اختلاف مذاهبهم، كما يتعرض في بعض فصوله للحالة اللبنانية السياسية الراهنة، إلا أن القارئ يحس في بعض طروحات الكتاب بأن الباحث المعروف لم يضف الشيء الكثير.

المصدر : رويترز