الشاعر أحمد الشهاوي (الجزيرة)
صدر للشاعر أحمد الشهاوي ديوان جديد باسم لسان النار عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة. ويقع هذا الديوان في 260 صفحة تحتوي واحدا وسبعين نصا شعريا توزعت أمكنة كتابتها بين القاهرة حيث يعيش الشاعر ومدينتي لندن وعمان.
 
ويعتبر العمل الجديد الديوان السادس للشاعر إضافة إلى ثلاثة أعمال نثرية شعرية هي "كتاب العشق" و"أحوال العاشق" و"الوصايا في عشق النساء". ويعد هذا الديوان من أكثر أعمال الشاعر التي راجعها بالحذف والتصفية وإعادة النظر والقراءة الشعرية والنقدية.
 
وقد عاد الشهاوي في هذا الكتاب الشعري إلى الاستفادة من المسبحة كتقنية فنية، بعد أن كان قد استخدم المسبحة كبناء فني في كتابه الشعري كتاب الموت الصادر عام 1997, وهي المسبحة المكونة من تسع وتسعين حبة، إلا أنه هنا استخدم في جزء من لسان النار المسبحة المكونة من ثلاث وثلاثين حبة غير الشواهد وهو ما أسماه "مسبحة العاشق وشواهدها".
 
ومن اللافت في كتاب الشهاوي الشعري الجديد انشغاله بالشعر واللغة داخل النص الشعري، كأنه يعلن بيانه في الكتابة، ومن هذه الانشغالات قوله: ألا تكتب بالوزن وتعتزل الموسيقي، ألا تحفر في اللغة لأبعد مما يحفر الصمت، ألا تستعبد اسم امرأة في نص تكتبه ليُخلد, ويقول:
لست الدائس فوق حصاه كواو العطف
 لست الممنوع من الصرف
 ولكن اسمي مسكون في حركاتك
أنا الحرف الذي لم تلده اللغات
 ولم تكتشفه يد
 أعود إلى النص كلما خذلتني يداي.
 
ويواصل الشاعر الشهاوي حسه الصوفي في الاشتغال بالمرأة مقدسه الأول الأم والحبيبة، لكنه يحتفي أكثر من ذلك ـوهو الجديد في هذا الديوانـ باللغة غير الصوفية، إنها لغة سهلة وغير معقدة ولا تحمل الدلالات الثقيلة للمعنى وتأويلاته، وبذلك تصبح تجربة الشاعر أكثر اختمارا وأوثق ترابطا بالتجربة الشعرية بالمعنى العام للشعرية.
 
إن التماس المعنى العميق والباطني من لغة بسيطة، غير مزدانة ولا مستبطنة في لسان النار للشهاوي قد اتخذ من المقاطع الأكبر قليلاً مساحة أرحب لموسيقى الكلمة، وقدرة اللغة على خلق مستويات جمالية من مفهومات للتناقض أو الانسجام والغرائبية.
 
كما أن هذه اللغة التي تبدو بسيطة ولا تحفل بالاستعارات ولا المتاهات الباطنية للتصوف، ليست بريئة تماما من غواية التلاعب بالقارئ واستدراجه نحو دلالة عصية وعميقة.
 
ويرى بعض النقاد ومن ضمنهم الناقد صلاح فضل أن لسان النار لأحمد الشهاوي تجربة تحيل إلى تراث الإنسانية الشعري كله وتتجاوز الوعي التراثي به وتنشغل بالمرأة التي تخرج من نص الشهاوي هذه المرة غير متوجة بهذا الغزل، أو المحراب الأنثوي المفضل لديه لتخرج مطرودة من أرض القداسة، معذبة وحائرة في فهمها.
 
يهبط الشاعر من مقام الاشتهاء من محرابه الصوفي وتصوره لهذا المؤنث إلى أرض من الأسئلة التي تلخص موقفا أكثر صدقا وإنسانية، أزمة الإنسان مع شريكه المطرود من الجنة المفقودة، أرض الاتهامات والوعي الشائك بالمحبة، هي أرض الاكتشاف أيضا، حيث يكتشف الشاعر والإنسان، تلك العلاقة المعقدة بين اشتهاء واتهام، بين توسل وترفع، بين النفي وصيغه التي تتكرر كهاجس وفاصلة بين كل مقطع.
 
يقول الدكتور والناقد عيد بلبع إنه إذا كانت الجملة النص سمة أسلوبية سائدة ومهيمنة في ديوان "لسان النار" للشاعر أحمد الشهاوي بما يتحقق لها من وجود في قصائد الديوان، فإن هذه الهيمنة كان من الممكن أن تؤدي إلى شيء من رتابة الصياغة، التي تؤدي بدورها إلى قدر من الألفة عند المتلقي، ومن ثم تحول بين القصائد والتجدد الأسلوبي، ويفقد المتلقي عنصر المفاجأة.

المصدر : الجزيرة