مركز باول كلي يوصف بأنه واحد من أجمل المباني في سويسرا (الجزيرة نت) 
شهدت العاصمة السويسرية افتتاح أول مركز يضم جميع أعمال الفنان التشكيلي الألماني السويسري باول كلي تحت اسم "مركز باول كلي" حيث تم تجميع أكثر من 4000 من أعماله في مبنى يوصف بأنه واحد من أجمل المباني التي تم تشييدها في سويسرا مؤخرا.
 
وتقول إدارة المركز إن هذا المقر ليس فقط مكانا يشاهد فيه الزوار جميع أعمال التشكيلي الراحل (1879-1940) وإنما أيضا مركزا ثقافيا متكاملا، إذ يضم مسرحا وقاعة للحفلات الموسيقية ومكتبة ومتحفا متخصصا للأطفال.
وقد اكتسب الفنان التشكيلي باول كلي شهرته من خلال مرحلتين هامتين في حياته, الأولى التي تمكن فيها من تقديم أسلوب جديد في التعامل مع المناظر الطبيعية المحيطة به من خلال تشكيلات مختلفة للألوان على مواد متنوعة مثل الزجاج ومزيج من الورق والنسيج أثناء فترة شبابه في سويسرا.

وخلال نفس المرحلة تمكن باول كلي من صقل موهبته بالدراسة في ميونخ وإيطاليا وباريس، قبل أن يعمل أستاذا للفنون في بألمانيا حيث كان من أشهر أساتذة الفن الحديث في أوروبا والذين جمعوا بين المدرستين التعبيرية والتشكيلية، لا سيما مع نظريته الخاصة في علاقات الخطوط بالألوان والضوء والتي صاغها في كتاب "نظرية الفن الحديث".

وبقي كلي في ألمانيا حتى عام 1933، ثم فر من النازية إلى سويسرا التي عاش فيها حتى وفاته.

أما النقلة الثانية في حياته الفنية فكانت بعد رحلته إلى تونس (1913–1914) والتي قال عنها في يومياته إنها فتحت أمامه أفقا جديدا للتعامل مع الأضواء والألوان، ومن أشهر اللوحات التي رسمها في تلك الرحلة "سان غيرمان- تونس" و "على أبواب القيروان" و"حديقة تونسية"، ثم رحلة القاهرة عام 1928 التي عايش فيها مزيجا من الفنون الفرعونية والقبطية والإسلامية.

تمكن باول كلي من صقل موهبته بالدراسة في ميونخ وإيطاليا وباريس قبل أن يعمل أستاذا للفنون في بألمانيا حيث كان من أشهر أساتذة الفن الحديث في أوروبا
هوية باول كلي

وتتنازع ألمانيا وسويسرا على هوية الراحل باول كلي، فعلى الرغم من أنه ولد في سويسرا لأب ألماني وأم سويسرية فإنه لم يحصل على الجنسية السويسرية إلا بعد وفاته، بينما يعتبر الألمان أن تعليمه الفني في ميونخ ونجاحه الأكاديمي سطع وانتشر في ألمانيا ولولا قدوم النازية إلى الحكم لبقي فيها حتى وفاته.
وقد أبدع المعماري الإيطالي الشهير رينزو بيانو في تصميم المركز على مساحة 3000 متر مربع، إذ اعتمد في شكله الخارجي على الانسيابية التي تماثل الخلفية الجبلية في المنطقة، كما استخدم الألواح المعدنية في الأسقف والجدران ليسمح للضوء الطبيعي بالدخول إلى ردهات المركز. أما القاعات المخصصة للعرض فهي مغطاة ويتم استخدام الأضواء الاصطناعية فيها تبعا لحساسية اللوحات.

وقد استغرق بناء المركز ثلاث سنوات كاملة، سبقته مفاوضات مضنية بين ورثة باول كلي وإدارة مقاطعة برن ومدينتها، واستقر الأمر على أن تبقى اللوحات ملكا للورثة ولكن في حالة استعارة دائمة للمركز.

ولم تساهم الحكومة  بالقدر الكافي من الأموال في تدشينه، حيث تبرع الجراح السويسري المشهور موريس مولر بحوالي أكثر من نصف تكاليف إقامة المركز، والتي فاقت مائة مليون دولار.
__________________

المصدر : الجزيرة