فريدريش شيللر صاحب المدرسة المتميزة في الأدب الألماني (الجزيرة) 

خالد شمت-برلين

دعا الرئيس الألماني هورست كوهلر المسارح الألمانية والقائمين عليها إلي التحلي بالأمانة في التعامل مع الأعمال المسرحية والدرامية للشاعر الألماني الكبير فريدريش شيللر وتقديمها للأجيال المعاصرة بوسائل أكثر جاذبية مع الحفاظ علي جمالياتها وروحها الأدبية والفنية وتعقيداتها الدرامية الأصلية.

وطالب كوهلر -في كلمته أمام الاحتفال الذي أقيم بمسرح برلين بمناسبة مرور مائتي عام علي وفاة شيللر الموافقة أمس الأحد– المسرحيين الألمان بالالتزام بعرض مسرحيات شيللر القديمة كما هي ودون تجزئة أو اختصار معتبراً أن الأعمال الكلاسيكية للشاعر الراحل احتفظت بجمالياتها طوال العقود الماضية بسبب دفاعها الذاتي عن وحدتها العضوية ضد محاولات الابتسار والاختزال .

دولة الثقافة والشعراء
وأوضح أن الاحتفال بذكرى شيللر يمثل مناسبة لحث المواطنين الألمان علي الفخر بأنهم مازالوا يعيشون في دولة الثقافة والشعراء والمفكرين وإظهار أن حياة هذا الشاعر الكبير وأعماله الأدبية هي ملك للحضارة الإنسانية بمختلف مكوناتها على مر العصور.

وقال الرئيس الألماني -الذي عرف بنفسه في كلمته كمعجب كبير بالشاعر شيللر– إن الإصرار على عرض روائع شيللر من خلال رؤية تمارس الإسقاط المباشر لأحداث ووقائع هذه الأعمال الأدبية على مشكلات الحياة المعاصرة يعتبر تعسفاً وضيق أفق وتعالياً على شاعر ألمانيا الكبير بسبب انتفاء الحاجة الآن لهذا الربط الذي كان مطلوباً في فترة تاريخية معينة.

 كوهلر من أنصار تقديم أعمال شيللر كما هي  (الجزيرة)
وأيد كوهلر جعل القصائد الشعرية لشيللر كمقررات للحفظ في المناهج الدراسية الألمانية، مشيراً إلى أن الحفظ يساعد التلاميذ على تنمية مفرداتهم اللغوية وتقوية قدراتهم التعبيرية في عصر تلعب فيه الصور الإعلامية السريعة دوراً مهدداً للهويات الثقافية.

من جانبه رد مدير مسرح برلين كلاوس بيمان على كلمة الرئيس الألماني مدافعاً عن حق المخرجين المسرحيين في تقديم الأعمال المسرحية لشيللر للمشاهدين المعاصرين بصورة -أعتبرها- مبسطة وقابلة للفهم.

وشدد على أن أعمال شيللر وشكسبير وغيرهم من الأدباء العالميين تعد تراثاً إنسانياً يمكن لكل من لديه القدرة من مخرجي المسرح التعامل معها وتقديمها كيفما يشاؤون وبالرؤية الفنية التي يريدون.

ولمح بيمان إلي أن كوهلر تماثل في كلمته مع مواقف التيارات الفكرية التي تقلل من قوة وأهمية المسرح في العالم المعاصر.

علامات بارزة
يشار إلى أن الشاعر فريدريش شيللر -الذي تحتفل ألمانيا طوال العام الحالي بمرور قرنين علي رحيله- هو ثاني أبرز الشعراء الألمان المعاصرين بعد الشاعر الألماني الكبير يوهان فولفغانغ غوته.

وخلال حياته القصيرة بين عامي 1757 و1805 قدم الأديب والشاعر الألماني الكبير فريدريش شيللر أكثر من ثلاثين ديوانا شعرياً ومسرحية ورسالة أدبية مازالت تمثل حتى الآن علامات بارزة في مسيرة الأدب الألماني المعاصر.

ومن أهم ما كتبه شيللر مسرحية "اللصوص" التي ألفها عام 1781 بعد عام واحد من تخرجه من كلية الطب والتي عُرضت لأول مرة على المسرح القومي الألماني في مدينة مانهايم عام 1782 ومنحه النقاد بسببها لقب شكسبير ألمانيا.

وأرتبط شيللر في سنواته الأخيرة بعلاقة صداقة وطيدة مع الشاعر الألماني الشهير غوته وأصدرا سوياً في هذه الفترة عدداً من المسرحيات الغنائية كما اشتهرا باهتمامهما البالغ بدراسة الإسلام بصورة معمقة وإصدارهما عددا من الدراسات المنصفة عن سيرة وفضل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وكان الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر قد حظر خلال الحقبة النازية تداول جميع مؤلفات شيللر لتضمنها معاني عن الأخوة الإنسانية والمساواة بين البشر والشعوب.



______________
مراسل الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة