فضل الفنان التشكيلي العراقي كاظم شمهود أن تظل ذاكرته بما تحمله من إبداع أرضا ووطنا عراقيا بديلا لما لعراقه الطريح الممزق والذي شاهده دمارا وخرابا بعد غياب وغربة طويلة عنه، لذلك حملت لوحات معرضه الأول بمصر عنوان "العراق الجريح".
 
يضم معرض شمهود الذي يستمر حتى نهاية مايو/أيار الجاري بقاعة (أفق واحد) بمتحف محمد محمود خليل بالقاهرة  48 لوحة معظمها حفر على المعادن والخشب تحمل كلها اتجاهات ما بعد الحداثة وتميل إلى الاختصار والرمز، وهو جزء من فلسفة كانت موجودة في الفن الإسلامي وكثير من الحركات الأدبية والدينية مثل الصوفية, كما يرى الفنان نفسه.
 
وفي الكتيب المصاحب للمعرض قال الناقد العراقي المقيم في الولايات المتحدة كفاح الحبيب "إن شمهود يعلن انتفاضته التعبيرية ليجعل من الحفر ساحة حقيقية للتراضي والرفض في آن معا. في هذا الخليط الفني يندمج كاظم شمهود مع معطياته اندماجا مقنعا فبين تشخيصية اختزالية متجهة نحو التعبير باندفاع قوي وزخرفية تغزو السطوح نجد ما يبرر هذه الانتقالة الحرجة ومن ثم إثارة الأسئلة".
 
وتحمل اللوحات الخمس الأكبر حجما في المعرض عنوان "العراق الجريح" وأنجزها الفنان في الشهور الأخيرة مستخدما فيها اللونين الأسود والأحمر فقط, وهو ما برره  شمهود بأن اللون الأسود حزين ودال على اللحظة التي تمر بها بلاده أما الأحمر فهو لون الاضطهاد والثورة وله علاقة بالمعاناة العراقية, على حد قوله.
 
وقال شمهود (55 عاما) إنه يقيم في إسبانيا منذ عام 1977 ولم يزر بلاده إلا العام الماضي بعد سنة من سقوط النظام السابق ليكتشفت صعوبة البقاء ويضيف "فالواجهة التي يقال إنها ديمقراطية وضعت حسب مقاييس النظام العسكري الأميركي. لا نعرف ما وراء ذلك من أمور تأتي بمأساة على الشعب العراقي. كيف تأتي الديمقراطية محمولة على الدبابات؟".
 
وأضاف "هذا أول بلد عربي يتم احتلاله في القرن الحادي والعشرين. الاحتلال العسكري يلقي على فناني العراق ومثقفيه أعباء إضافية فوق طاقتهم فالكارثة على الطبيعة أكبر من العراق ومن الفن ومن الشعراء ومن سائر أدوات التعبير".
 
وختم شمهود حديثه بأنه يسعى مع زملائه في الداخل والخارج إلى إعادة بناء القواعد الأساسية الفنية في بلاده تمهيدا لخلق حالة من التواصل بين الأجيال وان كان الأمر –حسب رأيه- يتطلب تدخل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم (اليونسكو) وكافة المنظمات الدولية المهتمة بالتراث الحضاري لإعادة الأعمال التي سرقت، فتراث العراق ملك للبشرية كلها.

المصدر : رويترز