بدأ بمكتبة الإسكندرية اليوم الثلاثاء المؤتمر الدولي الثاني لمركز المخطوطات الموقعة والذي يضم مجموعة مخطوطات نادرة محفوظة في عواصم عربية وأجنبية بخط مؤلفيها أو توقيعهم في مجالات تشير إلى ما يعتبره الباحثون ثراء في التراث العربي.
 
وفي جلسة الافتتاح للمؤتمر -الذي يستمر ثلاثة أيام بمشاركة أكثر من 40 باحثا من عشر دول عربية وأجنبية هي العراق والمغرب وسوريا والإمارات والأردن ولبنان ومصر وتركيا وفرنسا والولايات المتحدة- أكد مدير مكتبة الإسكندرية إسماعيل سراج الدين أن المخطوطات التي وقعها أصحابها هي أكثر المخطوطات أهمية في العالم.
 
وأشار سراج الدين إلى دور المكتبة في حفظ ودراسة التراث الإنساني منذ أيام مكتبة الإسكندرية القديمة كما يتم الآن نسخ رقمي لآلاف المخطوطات بهدف إحياء حلم إنساني قديم هو الحفاظ على الذاكرة البشرية.
 
وقال مدير متحف ومركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية يوسف زيدان إن التوقيع الذي تحمله المخطوطات العربية هو الذي أثبت أن للأمة العربية فضلا في إثراء الثقافة العالمية في فترة تاريخية مهمة من مسيرة الحضارة الإنسانية، حسب قوله.
 
وذكر أن المخطوطة من كتاب ضخم عنوانه "الشامل في الصناعة الطبية" يوجد جزء وحيد منها في العاصمة البريطانية لندن بتوقيع علاء الدين بن أبي الحرم القرشي الذي اشتهر في العالم باسم ابن النفيس الذي لا يعرف هو نفسه أنه سمي بهذا الاسم.
 
ويمثل معرض "مخطوطات مشاهير الإسلام" بانوراما للإبداع العربي الذي لا يزال يحمل رائحة مؤلفيه من خلال أعمال منها "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" للمؤرخ البارز المقريزي (1441–1364) و"الفتوحات المكية" البالغة 37 جزءا بخط يد الشيخ الأكبر ابن عربي (حوالي 1164–1240) وحقق الباحث المصري عثمان يحيى من الفتوحات المكية نحو نصفها.
 
كما يضم المعرض أيضا صفحات بخط الصوفي العربي النفري وياقوت الحموي صاحب كتابي "معجم الأدباء" و"معجم البلدان"، وملخصا لكتاب "المحصل" لفخر الدين الرازي وهو موجود حاليا في إسبانيا بخط عالم الاجتماع العربي الأشهر ابن خلدون.
 
ولا تزال أصول هذه النسخ الخطية في مكتبات أجنبية منها المكتبة الوطنية في العاصمة الفرنسية باريس وجامعة كمبوردج ببريطانيا ومكتبة الكونغرس بالولايات المتحدة إضافة إلى أعمال موجودة في دار الكتب المصرية بالقاهرة وبلدية الإسكندرية ودار الكتب العامة بتونس.
 
وفي الجلسة الأولى قال الباحث المصري المقيم في فرنسا رشدي راشد إن التراث العربي حظي بكثير من الاهتمام في النصف الثاني من القرن العشرين ورغم ذلك لم يلق العناية التي تليق به مقارنة بما وجه إلى التراث الأغريقي مثلا من اهتمام، داعيا إلى العناية بتحقيق ودراسة التراث الرياضي والعلمي العربيين بدلا من تركيز معظم الجهد في الجانب الديني والأدبي من هذا التراث.
 
ومن المشاركين في المؤتمر العراقيون ناهضة مطر وظمياء السامرائي وأسامة النقشبندي وعبد الواحد ذنون، والمغربيان أحمد شوقي بنبين وعبد اللطيف الجيلاني، والسوريون محمود مصري وعبد الإله نبهان ومحمد الطيان وفيصل الحفيان، والإماراتي عبد الحكيم الأنيس، والتركيان حسين أتاي ورمضان ششن، والأميركي فوزي تادرس، واللبناني رضوان السيد ومن فرنسا جنفيف أومبير.
 
كما يشارك من الجانب المصري أيمن فؤاد سيد وعبد الستار الحلوجي والسيد عبادة ورشدي راشد ورفعت رشاد ومحمد سليمان ومحمد كامل جاد. ويكرم المؤتمر بعد غد الخميس الباحث المصري يوسف زيدان بمناسبة نشر تحقيقه لموسوعة "الشامل في الصناعة الطبية" لابن النفيس والتي صدرت عن المجمع العلمي بدولة الإمارات العربية في 30 جزءا.

المصدر : رويترز