صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت كتاب جديد تحت عنوان "إدوارد سعيد.. رواية للأجيال" للكاتب الأردني والأستاذ الجامعي محمد شاهين، تناول فيه قراءة متأنية لفكر المفكر الفلسطيني الراحل الذي ساهم في تطوير الخطاب العربي التنويري.
 
في تقديمه للكتاب يرى شاهين أن إدوارد ظاهرة قابلة للتأمل أكثر منها للتأويل، حيث يقول إن ذلك ما يجعل المتأمل في فكره يظل مفتوحا على العالم بعيدا عن أحادية المكان والزمان.
 
 ويقول المؤلف أيضا إنه "كان كونيا في منظوره دأب على محاكمة القضايا التي تشغل البشر جميعا بما ينبغي من الموضوعية والنظرة النقدية العميقة وخاطب فيما يخاطب مسألة غياب العدالة والتكافؤ بين الشعوب، وفضح طبيعة الهيمنة وأدواتها، وكان في ذلك كله موسوعيا في معرفته، بحيث استطاع أن ينفذ على جواهر المعارف المختلفة، ويقيم الصلات بين ما كان يبدو منها شديد العزلة وعصيا على الوصل".
 
وأشار شاهين إلى أن الأكاديمي الفلسطيني حامل الجنسية الأميركية قوض بفكره البروج العاجية، وجسد ضرورة سريان الفكر في شرايين الحياة اليومية  حتى أصبح رائد فضاء كوني.
 
وأضاف: رغم ذلك لم يسلم سعيد من سهام كثيرة مأجورة أو مسنونة على حجر الجمود والفكر المحافظ والشوفينية التي وجهها إليه الحاقدون، وفي الوقت ذاته لم يعدم أصحاب الضمائر الحية الذين انبروا للدفاع عنه إيمانا بعبقريته وروعة إنجازه الخالد.
 
ويتطرق الكتاب في فصوله التسعة بالإضافة إلى مقدمته إلى مواضيع تمس تفكير ونظريات إدوارد سعيد، من بينها فصل عن "خطاب الاستشراق" وكذلك "صورة المثقف" وفصل آخر عن رأيه في ثقافة الإمبريالية.
 
ويتناول كذلك تأثير الروائي البولندي جوزيف كونراد على سعيد في تهييج شجائن المنفى لديه، إلا أنه سرعان ما يتضح لنا الفرق الكبير بين الاثنين في منفاهما الشمولي، لنعرف أن سعيد عاش بين ثقافتين متصادمتين لا يجمعهما شمل ولا منفى.
 
ويرى المؤلف أن إدوارد عاش حياته بكل دقائقها وهو يشع دوائر دائمة الاتساع في مناطق الفكر التي كانت قد أسنت "ليكشف لقرائه ولعالمه طبائع الأشياء الخافية علينا وإن كانت قريبة".
 
يذكر أن صاحب الكتاب عمل نائبا لرئيس جامعة مؤتة ويعمل أستاذا للأدب الإنجليزي بالجامعات الأردنية، ولديه عدد من الدراسات الأدبية والنقدية والفكرية من بينها " ت.س. إليوت وتأثيره في الشعر العربي الحديث" و"الأسطورة والأدب" و"الرواية العربية".
______________

المصدر : الجزيرة