صدر عن اتحاد الكتاب اللبنانيين كتاب شعري جديد بعنوان "شيرازيات.. 75 قصيدة غزل" للشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين قام من خلاله بإعادة لأفكار الشاعر الفارسي الإيراني حافظ الشيرازي، بتعريب القصائد الخمس والسبعين المختارة.
 
وتعبر دفة الكتاب الأولى بوضوح عن شراكة فنية إذ حملت ابتداء من الجهة اليمنى اسم حافظ الشيرازي ثم إلى الجهة اليسرى اسم محمد علي شمس الدين، وحملت تلك الصفحة من الغلاف رسما تشكيليا جاء مع الرسوم الداخلية بريشة الفنان اللبناني حسن جوني.
 
وجاء في مقدمة شمس الدين في وصف شعر الشيرازي أنه شعر تعبد إسلامي بأدوات من تاريخ وثني ومن طبيعة غناء وطقوس خمرة وشراب, إلا أن روحانيته الإسلامية بل العامة الشاملة وجوهر الحب الذي ينطوي عليه يطهران ما يلوح للناظر من شوائب الظاهر من أجل ذلك سمي هذا الشعر عرفانيا ولم ينبذ ولم تلحقه الإدانة.
 
ويقول إن "شعر حافظ الشيرازي هو شعر معان ومفردات إسلامية وقرآنية في الجوهر حيث ترد عبارات العبادة والتوحيد والصلاة والزكاة والصيام والطواف والزهد والإنابة والرسول والصحابة فضلا عن الرموز المستلة من القصص القرآني كقصة يوسف وسليمان وموسى وعيسى ومحمد وحكايات الأنبياء والمرسلين... وما إلى ذلك. إلا أن هذا الشعر في الوقت نفسه هو شعر المكان الفارسي والتاريخ الفارسي واللغة الفارسية بامتياز".
 
وشرح شمس الدين ما قام به فقال إنه استند في عملية تعريب القصائد المختارة إلى جوهر المعنى في أشعاره، وهو جوهر مأخوذ من غزلياته في الفارسية وترجماتها إلى العربية، وبشكل خاص ما قام به الدكتور إبراهيم أمين الشواربي في ترجمته لديوان حافظ الشيرازي. كما عمد إلى إدراج مطلع كل قصيدة بأصله الفارسي في ما يشبه عنوانا آخر لما لا عنوان له أصلا.
 
وأضاف "تصرفنا تصرفا ملحوظا في التفاصيل وسكبنا جوهر المعنى في إناء العربية بكل ما فيها من بلاغة وأصول وأوزان وتطور حديث، كما أضفنا إضافات شتى من تضمين لأبيات شعر عربية غير موجودة في الأصل، واقترحنا عناوين للقصائد وهي أصلا بلا عناوين.. ذلك ما يدفعني لاعتبار هذا العمل يخصني بمقدار ما يخص حافظ الشيرازي، إلا أنني حافظت على الجوهر ولم أحد عنه وآثرت أن أسمي المجموعة بكاملها "شيرازيات" تذكيرا بحافظ الشيرازي".
 
ولا شك أن الجولة في النتاج كله ممتعة جدا، والقارئ الذي لا يعرف الفارسية إزاء هذه الشراكة الفنية بين الشاعرين قد يتساءل عن الحدود المائعة أو المتداخلة.. وأين ينتهي حافظ الشيرازي ويبدأ محمد علي شمس الدين.

المصدر : رويترز