تامر أبو العينين-سويسرا

انطلقت في سويسرا أعمال الدورة التاسعة عشرة لمهرجان فريبورغ الدولي للسينما، الذي يولي اهتماما خاصا بسينما الجنوب والدول النامية.

ويتنافس في مسابقة هذا العام 11 شريطا سينمائيا في مسابقة الأفلام الروائية، من المغرب وإيران وماليزيا وكوريا الجنوبية وبنغلاديش، و13 فيلما في مسابقة الأفلام الوثائقية، تتسابق جميعها للفوز بجائزة "النظرة الذهبية" التي تبلغ قيمتها 25 ألف دولار.

وقد افتتح المهرجان أعماله أمس الأحد بعرض فيلم "الرحلة الكبرى" للمخرج المغربي إسماعيل فروخي الذي يستعرض رحلة شاب عاش حياته في فرنسا، ولكنه أصر أن يصطحب والده في رحلة الحج، حيث يستعرض الشريط الأفكار التي تدور في ذهن الشاب الذي نشأ في الغرب، حول الموت والحياة والبحث عن الذات من المنظور الإسلامي.

ويشكل مهرجان هذا العام خليطا فريدا من الموضوعات يمتزج فيها الواقع السياسي القاسي الذي تشهده أغلب مناطق الجنوب، مع الخيال الروحاني والميل إلى الدين في مجموعة أخرى من الأشرطة، ليتنقل زائرو المهرجان في رحلة بين الزمان والمكان والعقل والوجدان، تدعو المشاهد إلى التأمل بعمق في ما وصل إليه حال الغالبية العظمى من أبناء الأرض، وهي الرسالة التي يريد المهرجان توصيلها للمتابع لأعماله من عام إلى آخر.

فمن أبرز الأفلام المشاركة في مسابقة الأفلام الروائية، شريط المخرج الإيراني باهمان غوبادي "السلاحف لا يمكن أن تطير" الذي يصف حال قرية كردية عراقية قبل وأثناء وبعد دخول القوات الأميركية، والشريط الصيني "بقرة الحليب البيضاء السوداء"، الذي يرصد التغيرات التي يحدثها النمو الاقتصادي المتصاعد في الصين على الفلاحين، وشريط آخر يناقش مشكلة هجرة شباب المغرب إلى أوروبا في أول عمل للمخرجة المغربية ياسمين كاساري، ويحمل عنوان "الطفل الذي فرضنا عليه النوم".

وفي الأشرطة الوثائقية تتنافس مجموعة من الأفلام التي تسجل أحداثا هامة في بعض دول الجنوب، مثل "بينوشيه وجنرالاته الثلاثة" من إخراج الأرجنتيني خوزيه ماريا بيرزوسا، يوثق فيه أحاديث وحوارات بين عائلات المعتقلين المفقودين في السجون الأرجنتينية وبين جنرالات الجيش.

البحث عن الذات
ويتميز مهرجان فريبورغ الدولي للسينما بحرصه على تقديم مجموعة من الأفلام تحت عنوان "استرجاع الذاكرة" التي خصصها هذا العام للحديث عن الروحانيات والأديان في الثقافات المختلفة.

وحاول المهرجان أن يجمع الأشرطة التي تعالج قضية البحث عن الذات الإنسانية والوجود والعدم، من وجهة نظر الإسلام والبوذية والمسيحية.

وإذا كان المهرجان قد اختار أكثر الأفلام اليابانية شهرة على الإطلاق في هذا الموضوع بعرضه شريط "الطقوس" من إخراج أوشيما ناجيزا، فقد اكتفى ببعض الأشرطة العربية القصيرة للغاية، التي تصور معتقدات القرويات في شمال أفريقيا حول الموت والبعث.

إلا أن المهرجان لم يفته تكريم المخرج التركي عمر كافور الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى الاهتمام بالأعمال الصوفية.

الصراع العربي الإسرائيلي
أما مفاجأة دورة هذا العام فهي عرض 19 شريطا حول الصراع العربي الإسرائيلي من أعمال سينمائيين سويسريين، تم إنتاجها خلال ربع قرن مضى، أحدثها يحمل عنوان "العشاء الأخير" الذي يناقش دور الجدار الإسرائيلي العازل في كسر ما يمكن أن يحققه التعايش السلمي بين أسرتين جارتين، فلسطينية وإسرائيلية، اكتشفا أن الجدار سيفصل بينهما فقررا إعداد وجبة "العشاء الأخير"، قبل أن يفصل بينهما الجدار نهائيا.

ويلقى مهرجان فريبورغ الدولي للسينما دعما من الحكومة السويسرية، لدوره في التعريف بالفن السابع من دول الجنوب، ومحاولاته الناجحة في تقديم سينما الجنوب والدول النامية بشكل بعيد عن الإسفاف وأقرب ما يكون إلى الموضوعية والعقلانية والصور الحقيقية لمدى اتساع الهوة بين الشمال والجنوب.

كما يواكبه النجاح إلى حد كبير في اختيار الأعمال الفنية المتميزة، من ثقافات بعيدة تماما عما يشاهده زوار مهرجانات السينما، فالإنتاج الأميركي والغرب أوروبي ممنوع من المشاركة.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت



المصدر : الجزيرة