أوروبا تعيد دراسة الحروب الصليبية من جانب إنساني
آخر تحديث: 2005/3/3 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/3 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/23 هـ

أوروبا تعيد دراسة الحروب الصليبية من جانب إنساني

عدد من الأزياء التي استخدمها الجنود الصليبيون (الجزيرة)
 
 
يستضيف مجمع العالم اليوناني في أثينا معرضا فريدا من نوعه يتحدث عن الحروب الصليبية من وجهة نظر ربما لم تطرح بشكل كبير خلال الفترات الماضية، وهي الجهة الإنسانية للحروب الصليبية.
 
ويبحث المعرض التأثيرات الحضارية المتبادلة بين حضارات حوض المتوسط وأوروبا منذ انطلاق الحملات الصليبية في القرن الـ11 حتى إلغاء فيلق خيالة القديس يوحنا عام 1798.
 
وقال مدير المعرض ذيميتريس أفريموغلو في مقابلة مع الجزيرة نت إن المعرض محاولة للفت النظر الى الجوانب المجهولة للحروب الصليبية، ومحاولة للإشارة إلى أن هناك شعوبا في تلك الفترة كانت لها علاقات غير حربية وغير عدوانية. كما أن الحروب الصليبية رغم قساوتها وشراستها التي لا يمكن لأحد إنكارها حملت الكثير من التبادلات والتأثيرات المعرفية والتجارية والثقافية.
 
وأضاف أفريموغلو أنه رغم أن الحروب الصليبية استمرت حوالي 800 عام فإن الذكريات الحربية لا تعيش اليوم بيننا، وما تبقى اليوم منها هو تلك التأثيرات المتبادلة بين الشرق والغرب آنذاك، ولا تزال تلك التأثيرات واضحة في فنون شعوب البحر المتوسط والبلقان وأوروبا.
 
ولتوضيح الفكرة قال "نحن في اليونان لدينا فكرة شديدة السواد عن فترة الوجود العثماني في اليونان وهذا عائد لأسباب تاريخية معروفة، لكن الوجود العثماني دفع بشكل غير مباشر باتجاه العديد من المفكرين والفلاسفة اليونانيين إلى وسط وشمال أوروبا مما ساهم في قيام النهضة الأوروبية الكبيرة.
 
مقتنيات المعرض
ويستمر المعرض الذي يحمل عنوان "الحروب الصليبية حقائق وخرافات" حتى الـ21 من الشهر الجاري، وقد بدأ من جزيرة قبرص حيث عرضت تحفه خلال ديسمبر/كانون الأول 2004، وسيتابع مسيرته بعد اليونان في إيطاليا وأخيرا مالطا، حيث سيتزامن مع انعقاد القمة الأوروبية.
 
وتنظم المعرض مؤسسة بيريذي الثقافية القبرصية بالتعاون مع مؤسسة العالم اليوناني الثقافية اليونانية ومؤسسات ثقافية إيطالية عديدة، ويشكل الخطوة الأولى لبرنامج ثقافي واسع بعنوان "الحروب الصليبية.. انتقال الشعوب وانتقال الأفراد". وينفذ البرنامج على هامش البرنامج الأوروبي "حضارة 2000" برعاية رسمية ومؤسساتية من قبرص.
 
وتعرض في المتحف أكثر من 200 تحفة تاريخية أكثرها يعرض للمرة الأولى، منها صور كنسية وصور جدارية من القرن الـ13 حتى القرن الـ16من قبرص ورودس، وهي قطع فنية توضح بشكل كبير أنواع الأسلحة المستعملة في تلك الحروب، إضافة إلى أوان للمياه والطعام والاستعمالات الكنسية والأواني الخاصة بمستشفى فرسان القديس يوحنا.
 
كما تعرض ضمن المجموعة نقود معدنية كان يستعملها فرسان القديس يوحنا للتبادل التجاري مع الدول الأوروبية المشاركة في الحروب الصليبية، وفي أحيان أخرى مع الدول المحاربة عند أوقات السلام أو الهدنة، إضافة إلى قطع إسلامية من المشرق تشهد على التأثير المتبادل بين الطرفين.
 
وتعرض المجسمات الخشبية التي تعود إلى العصور الوسطى، عوالم تلك الفترة ليس فقط عبر المعروضات الثمينة بل عبر الأسلوب وروح تلك العصور التي لا تزال مجهولة لدى الكثيرين.

وساعدت التقنيات الحديثة في إضفاء الأجواء المناسبة للمعرض، حيث عرضت صور تاريخية عبر الكاميرات الرقمية تقارب إلى حد بعيد الصور الموصوفة تاريخيا لتلك الفترة، ورسمت الطرق التي استخدمها الصليبيون في طريقهم نحو الشرق، بالإضافة إلى خرائط ونصوص تاريخية وعروض تقريبية بأبعاد ثلاثية.
 
ويتلاقى في المعرض العنصر التاريخي اليوناني الهيليني مع العنصر الأوروبي الراغب في استعادة الأماكن المقدسة ورؤيتها التجارية نحو المشرق، ويتأثر كل عنصر منهما بالآخر ليؤثرا معا في صياغة الأحداث التاريخية اللاحقة.
 
ولعل من أهداف المعرض تغيير نظرة اليونانيين أنفسهم نحو الحروب الصليبية، وهم الذين لم ينسوا بعد الهجمات الصليبية الشرسة على القسطنطينية عاصمتهم التاريخية.
_____________
المصدر : الجزيرة