قال الروائي العراقي عبد الخالق الركابي إن الرواية العراقية قد تكتسب مزيدا من التنوع والثراء بعد سقوط صدام حسين، لكنه أشار إلى أن تقنيات الرواية تكفل الفرصة لشيء من التناول الحر في كل عصر.

واستشهد الركابي بروايته "أطلاس الكلام" التي شرحت 24 ساعة في حياة بطلها، وتعرضت لتصوير الشخصية العراقية في ظل الحصار، وذكر أنه بنى التشويق فيها على إعطائها أبعادا أوسع بربطها بمأساة أوديب والعلاقة بين الولد وأبيه، ليتوصل القارئ إلى رؤية التمرد على سلطة الأب وبالتالي سلطة الحاكم.

وأكد الروائي العراقي في مقابلة مع الجزيرة نت أن السمة التاريخية تكاد تكون غالبة على الرواية العربية منذ روايات جورجي زيدان وثلاثية نجيب محفوظ التاريخية "كفاح طيبة" و"عبث الأقدار" و"رادوبيس".

وأضاف أن الرواية المعاصرة لا يمكن أن تتقيد بهذا القيد لأن الروية بنت عصرها، ولكي تتوفر للرواية التاريخية عناصر الجذب والتشويق لا بد من "أسطرة التاريخ" واستشهد برواية "اسم الوردة" لأمبرتو إيكو وقال إن أحداثها تدور في العصور الوسطى قبل 600 سنة، لكن الروائي لموهبته استطاع أن يسحب الأحداث من الماضي للحاضر ويقدم رواية معاصرة تعكس أحلام القارئ وطموحاته.

كما أشار الركابي في هذا الصدد إلى روايته "سابع أيام الخلق" التي أكد أنها تمثله وتمثل طموحاته وكتب عنها الكثيرون وترجمت لست لغات، وقام اتحاد الأدباء العرب بدمشق بترجمتها، وقال إنه يتناول في الرواية ثلاثة قرون من تاريخ العراق على طريقة المؤرخ، لكنه مع ذلك استثمر أفكار الصوفية في إضفاء نوع من الوحدة على الأحداث وأفاد من الأساليب التراثية العربية القديمة حتى تتميز الرواية العربية عن الغربية.
 
وأكد الروائي العراقي أن الرواية العربية تستطيع أن تستلهم التراث العربي لتؤكد تميز سماتها الفنية واللغوية، وعدد لذلك أمثلة بكتابات الجاحظ وألف ليلة وليلة التي أكد أنه أفاد منها أكبر إفادة في "سابع أيام الخلق".
 
وقال الركابي إن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بقطر -بعدما اختاره للجائزة العالمية للرواية في نسختها الأولى- كلفه بكتابة رواية عن التاريخ العربي الحديث بعد الحرب العالمية، بعد مراسلات معه استمرت تسعة أشهر، وأضاف أن الرواية التي أخذ كامل الحرية في كتابتها ستترجم إلى أغلب اللغات العالمية.
 
وأشاد الروائي العراقي بجائزة قطر العالمية باعتبارها أكبر جائزة رواية من حيث القيمة المادية ومن حيث إن كتابا عالميين لا يزالون يختارون أربعة معه لنيل الجائزة. وشدد على أن الأنظمة العربية عليها أن تهتم بالرواية وتنفق عليها بقدر ما تنفق على ملذاتها وسجونها.

المصدر : الجزيرة