تتوج مسرحية "حكم الرعيان" للرحابنة فعاليات افتتاح مهرجان الدوحة الثقافي الرابع الذي تستضيفه العاصمة القطرية لمدة عشرة أيام اعتبارا من اليوم وحتى مطلع الشهر المقبل.
 
وتستعرض المسرحية التي ستعرض يومي الثلاثاء والأربعاء بأسلوب لاذع، الواقع السياسي العربي المتردي الذي يتجسد بتمسك الحكام بمناصبهم. وتدور أحداث المسرحية في مملكة خيالية تدعى كرمستان يحكمها ملك مستبد يريد أن يبقى الحاكم المطلق لدرجة رفض الإنجاب, كما أن أشقاءه قضوا في حوادث غامضة.
 
وتقول الحكاية إن الملك رعد الثالث (أنطوان كرباج) مثل كل الملوك يترك شعبه فريسة للقمع والضرائب والجوع، ويواجه معارضة تطالبه بتعيين وريث للعرش. ومن عادة هذا الملك أن يشرب يوميا حليبا من عنزته تجلبه له ست الحسن (لطيفة). وفي أحد الأيام وبينما تقوم ست الحسن بحلب العنزة تسمع الراعي سعدون (رفيق علي أحمد) ينشد هذا البيت من العتاب:
 
"كرمستان لو صار وحكمتك    لمشي الديب والعنزي سوا"
 
يعمل في المسرحية 300 شخص ما بين ممثل وراقص وفني
تذهب ست الحسن وتخبر الملك فيعجب بالفكرة ويقرر تعيين حاكم لا يفقه من أمور الحكم شيئا هربا من نقمة الجماهير وليبقى هو في الظل يحكم ويتجبر. ويختار الملك تسليم مقاليد الحكم لمدة عام واحد للراعي سعدون, ويعده بأنه إذا نجح في الحكم سيسمح له برعي عنزاته في أراضي المملكة وإذا فشل يكون مصيرة السجن.
 
يقبل الراعي التحدي وينجح في تأمين الاستقرار والازدهار خلال فترة قصيرة بفضل سجيته وعدله وضميره الحي. لكن الملك يندم على قراره ويطالب باسترداد العرش قبل انتهاء العام، وهنا تقترح ملكة كرمستان (ورد الخال) إرسال الجارية ست الحسن إلى سعدون لتعلمه كل أصناف الرذيلة واللامثالية. غير أنها تكشف له حقيقة مهمتها بعد أن تدرك صفاء قلبه ونقاء سريرته.
 
من جهته لم يستطع الملك أن يبقى في الظل فيتفق مع زعيم المعارضة الدكتور غنيجة (أسعد حداد) على التظاهر وتأليب الشارع على الملك سعدون. وهنا يقرر الراعي المسكين ترك الحكم قبل انتهاء العام بثلاثة أشهر حقنا للدماء ولعدم تخريب ما شيد وعمر.
 
هنا تسعى أطراف المعارضة إلى استلام زمام الأمور وتحويل المملكة إلى جمهورية ويعارضها في ذلك الملك. وبينما يشتد التناحر, تختتم المسرحية بمشهد مفاجئ لا يخضع لأي منطق أو معادلة سياسية.. يطير كرسي العرش في فضاء المسرح وتحته أبطال المسرحية يصرخون "انتبهوا كمان الوطن بيطير".
 
لطيفة تتألق
أكثر من 70 راقصا في العمل
المطربة التونسية لطيفة تتألق في مسرحية الرحابنة التي عرضت في لبنان وسوريا قبل أن تصل إلى قطر, بأدائها دور جارية الملك.
 
وكانت لطيفة التي تقتحم عالم المسرح للمرة الأولى قد أعربت في لقاء سابق مع وكالة الصحافة الفرنسية عن إعجابها بالطرح السياسي في النص وتشديده على تمسك الحكام العرب بمناصبهم على مدى سنوات طويلة، وتعتقد أن من واجب الفنانين "التمرد وإطلاق الصرخات".
 
ويرى النقاد أن اهتمام الرحابنة بلطيفة وبالأخص مؤلف المسرحية منصور الرحباني والملحن زياد الرحباني الذي سيقوم بتلحين عدد من أغانيها الجديدة, سيجعل من الفنانة التونسية خليفة محتملة للمطربة فيروز التي لم يتعامل الرحابنة مع فنانة سواها واحتكروها عقودا من عمرها الفني.
 
ويعتبر تفرغ لطيفة لهذه المسرحية قفزة نوعية كبيرة في حياتها الفنية، ويذكر أنه كانت لها تجربة تمثيلية في السينما عندما شاركت كممثلة ومغنية في فيلم "سكوت هنصور" للمخرج يوسف شاهين قبل بضعة أعوام.
 
والمسرحية التي أنتجتها لجنة مهرجانات بيت الدين برئاسة نورا جنبلاط عقيلة المعارض الدرزي وليد جنبلاط، من تأليف وتلحين منصور الرحباني وإخراج مروان الرحباني، وتجمع بين الأسلوب الرحباني الكلاسيكي الذي يستخدم خشبة المسرح لملاقاة هموم الناس والدم الجديد بمشاركة غدي وأسامة الرحباني نجلي منصور. أما مروان فيقدم سينوغرافيا بسيطة معبرة يختلط فيها اللباس القروي التقليدي باللباس الحديث وزي الرعيان بالزي العسكري.
 
ويرى منصور الرحباني أن "حكم الرعيان" عمل يتنزه على حدود اللامنطق والعبثية والسخرية السوداء، علما بأنها العمل التاسع له خلال 16 عاما سبقها "صيف 840" و"الوصية" و"آخر أيام سقراط" و"قام في اليوم الثالث" و"القداس الماروني" و"أبو الطيب المتنبي" و"ملوك الطوائف" و"آخر يوم".
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة