تلقت المكتبات الفرنسية مؤخرا كتابا متفردا في موضوعه متعلق بالحب والجنس لمؤلفه الأستاذ الجامعي ميشيل رينو والمتخصص في مجال الإدمان.
 
وتطرق الكتاب الذي يحمل عنوان (الحب مخدر عموما) إلى الآلية العضوية للحب وعن بعض الإشارات التي يمكن التي يواجه بها المحب أو من هم في الطريق نحوه من الحالة العاطفية دون الغرق في المعاناة أو المشاعر المأساوية.
 
وقال المؤلف رينو إن "الحب البديع  يخدرنا مع الطرف الآخر بالكلمات ويسكرنا ويجعلنا تابعين وسعداء بطريقة تدعو للدهشة إلى أن نظن أنه استحوذ علينا حتى نفتقده".
 
الفطام المبكر
وأضاف رينو أن "الحب المأساوي يتمكن معه الطرف الآخر من دفعنا باتجاه المعاناة ويتركنا متعلقين به بشكل محزن مع الشعور بافتقاده والتمزق بل والاضطرار للفطام المبكر عن هذه العلاقة". واصفا ما ينجم من الشعور بالانحطاط وأحيانا بالنفور من الحياة وملامسة حد الألم الزائد عن الحد، الذي نخشى معه مصيرا بائسا.
 
وذهب الكتاب على لسان صاحبه المعروف بدراسة ظاهرة الإدمان إلى الاندهاش من التماثل القائم في تصرفات كل من المحب والمدمن حيث استهل الوصف بالمتابعة الدقيقة للمراحل المختلفة والمتنامية التي تنشأ عند اللقاء بين رجل وامرأة ومتحدثا عن أحاسيس الهوى والسرور حيث يمكن أن يحدث كل شيء تبعا لذلك.
 
وفسر رينو هذه التوابع بأنها التطور العذب نحو العلاقة ذات صيغة الحب بالارتباط. بينما ينبه إلى الانقلاب المأساوي الذي يحدث أحيانا في العلاقة ويفضي إلى ما يسمى بالهوى المدمر. وواضعا تخطيطا فريدا في علاقة حالة المدمن بالمخدر من ناحية التصرفات.
 
وحلل علاقة حب "نمطي" خطوة بخطوة أي علاقة يمكن أن تنمو أو ربما تتمزق استنادا إلى المرجعية المستخدمة في مبحث الأعصاب.


 
الوسائط الكيميائية
وشدد المؤلف في هذا السياق على ما يعرف بالوسائط الكيميائية للرغبة والسعادة وربما في مرحلة لاحقة المعاناة والفطام العاطفية، الملفت للانتباه أن المؤلف يلاحظ ظهور الوسائط الكيميائية تدريجيا بنفس الطريقة التي تجتاح معها على حد سواء المحب والمدمن في رحلة بحثه عن المخدر.
 
وأشار في كتابه بعدم القدرة على تسجيل بعض الأعراض أيا كانت عن القدرة العجيبة للحب وتأثيره السمي وطرق الوقاية أو العلاج فمنذ عشرين عاما فقط لا يتوافر سوى قليل من المعلومات العلمية تثري فكرة أن ما يتعارف على تسميته بشراب المحبة الذي يظهر عند تناول المخدر.
 
وبين ذلك بالرفض بسبب افتقاد المعطيات العلمية  والخوف من الإضرار بالجانب الأخلاقي ومعترفا بأن "الحالتين تشهدان بعدا شهوانياً".
 
وتفيد أبحاث في مجال الأعصاب الحيوية أن الشهوة والسرور ترتبط بزيادة في المادة الموجودة في المخ التي تعرف باسم الوسيط العصبي بطابعه المنشط.
 
وأضاف الكتاب أن الجسم الإنساني مبرمج على اللذة استنادا لما يحويه من جهاز معقد من المستقبلات العصبية والمرسلات الكيميائية التي تعضد هذه العملية.
 
ووضح الكتاب أن الجسم مبرمج أيضا على العودة إلى حالته الطبيعية بعد ذهاب اللذة دون أن ينتابه أي عوز غير محتمل. وفي المقابل يشعر الجسم بالعوز غير المحتمل عند افتقاد المخدرات إذ أن الجسم غير مبرمج على الجرعات الكبيرة من المخدرات.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة