نحت بارز من أعمال إنعام محمد علي يجسد رقصة شعبية من غرب السودان (الجزيرة نت)

عثمان كباشي

تجسد حكاية التشكيلية إنعام محمد علي والتعب الذي تعانيه في سعيها الدؤوب من أجل إنتاج فني مميز، حال الكثيرين من التشكيليين السودانيين، بل حال الحركة التشكيلية السودانية في مشوارها الطويل نحو تأكيد تميزها ومكانتها بين رصيفاتها من الحركات التشكيلية العربية والأفريقية.

فالبحث عما يسد الرمق في عالم أضحت فيه الحياة عبئا ثقيلا يأخذ كل وقت التشكيلي، بل ويتسبب في قطع سيرورته الفنية وتواصله مع محيطه الداخلي والخارجي، وفضائه الذي ينطلق فيه ويأخذ منه موضوعاته. وبعبارة إنعام فإن البحث عن لقمة العيش لا يترك للفنان وقتا للإبداع الجيد وهي لحظة يصبح فيها الفن ترفا.

وتؤكد السيرة الذاتية لإنعام ما ذكرته من عدم وجود فضاء محدد لعمل الفنان التشكيلي يحصره في مساحة إبداعية معروفة. فهي ومنذ تخرجها من قسم النحت في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام 1988 تنقلت بين عدد من الوظائف، فقد عملت مصممة في مسرح العرائس والطفل، ثم مصممة للديكور الداخلي بإحدى الشركات، ومصممة صحفية بمجلة الخرطوم، وأخيرا معلمة لمادة الفنون بإحدى المدارس الثانوية.

إنعام: التشكيلي السوداني في حالة تجاذب بين البحث عن القوت والبحث عن الفكرة
(الجزيرة نت)
وتعتقد التشكيلية السودانية التي شاركت في أكثر من عشرة معارض في حديثها للجزيرة نت، منها اثنان خارج السودان، أن التشكيلي السوداني تواجهه عدة مشاكل تعيق مشوار عطائه الإبداعي، وتتجسد في "حالة التجاذب بين البحث عن القوت والبحث عن الفكرة" أو بعبارة أخرى فهو مضطر في كثير من الأحيان إلى امتهان وظيفة ليس لها أي علاقة بتكوينه.

علاوة على ذلك عليه تحمل كلفة العمل الإبداعي فالخامات والمعينات الأخرى مثل صالات العرض غير متوفرة كما ينبغي، وإن توفرت فهي في أحيان كثيرة بعيدة المنال عن التشكيلي المحاصر بكم لا نهاية له من الأزمات.

وتقول التشكيلية السودانية إنعام محمد علي إن كبرى الأزمات التي أثرت على الحركة التشكيلية في السودان هي الحرب التي استمرت في البلاد لأكثر من 20 عاما فـ"حركة الثقافة عموما تأثرت بالحرب، فالحرب تأخذ كل شيء، والتشكيلي جزء من كل عريض".

وتضيف أن "الحرب فرضت سياسة التعتيم الإعلامي التي لازمتها طيلة مدتها، حتى أصبح التشكيلي ومثله كثيرون، لا يعرفون ما يجري في الداخل إلا من الخارج، وبالتالي لم يعد بإمكانهم إثراء تجربتهم من خلال رصد فظاعات الحرب في أعمالهم المختلفة".




ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف