تحولات اليونان بعدسة أحد مصوريها الراحلين

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: غوتيريش: ركزنا على الحديدة بسبب الأهمية الإستراتيجية للمدينة وبعدها الرمزي

تحولات اليونان بعدسة أحد مصوريها الراحلين

اليونان تاريخ مصور بعدسة تاريخية
 
تعرض في أثينا خلال شهر فبراير/شباط الجاري مجموعة نادرة من الصور التقطتها في بداية القرن الماضي عدسة المصور اليوناني الراحل تاكيس تلوبا، وتعطي صورا دقيقة وواضحة عن السنوات المجهولة التي عاشتها اليونان قبل أن تلتحق بالركب الأوروبي.
 
ولا تختلف اليونان في صور المعرض عن حال الكثير من الدول التي لم تنل حظا من العناية والتقدم، حيث يبدو أن المجتمع فيها كان زراعيا تماما، وأن أموره لا تمت بصلة إلى يونان اليوم، بعد أن تغيرت وتبدلت المفاهيم بشكل كبير.
 
ويظهر المعرض صورة الرجل اليوناني كرجل شرقي الملامح والصفات، فهو رب البيت الذي له أعمال خاصة خارج البيت، أما في الداخل فلا يبدو أنه كان على استعداد للمشاركة في الأعمال المنزلية، كما أنه يفضل الخروج إلى الساحة العامة لمشاركة أقرانه في التسلية واللهو بعد الفراغ من العمل.
 
كما تظهر صورة المرأة في المعرض كمشاركة بقوة وفاعلية في كل النشاطات، وتقع عليها أعباء كبيرة داخل البيت وخارجه، بالإضافة إلى المشاركة في الزراعة والري والحصاد، بل والحراثة الشاقة في أحيان أخرى كثيرة.
 
أما الأطفال اليونانيون فلا يبدو أنهم كانوا يتمتعون بطفولة جميلة، حيث كان عليهم أن يتحملوا في صغرهم الكثير من المسؤوليات، كما يبدو أن الأهل لم يكن لديهم الكثير من الوقت والقدرة للعناية بهم كأطفال بحاجة إلى أن يعيشوا مرحلة الطفولة بلهوها وبراءتها وعذوبتها.


 
ويظهر المعرض المناخ اليوناني والطقس بصورة قاسية للغاية، حيث لم تكن هناك أي إمكانيات لمقاومة الثلوج التي كانت تحاصر البلاد خاصة المناطق الشمالية، وكان على السكان أن يتعاونوا بشكل تطوعي لتنظيف الشوارع والطرقات من آثار الشتاء والأمطار الغزيرة.
 
أما أزياء اليونانيين في تلك الفترة فتبدو قريبة جدا إلى تلك المنتشرة في البيئات الشرقية الزراعية، حيث تدعو الضرورة المهنية إلى ارتداء أثواب طويلة مناسبة للعمل القاسي والطقس الرديء، كما أن ارتداء أزياء الزينة والوسامة كان خاصا بمناسبات معينة وظروف خاصة.
 
ورغم البساطة الواضحة والفقر الظاهر وقسوة الظروف التي تبينها الصور المعروضة، لا يبدو على الوجوه المتعبة إلا البسمة التي لا تكاد تغادر وجها واحدا.
 
ولد تاكيس تلوبا عام 1920 في مدينة لاريسا شمالي اليونان، حيث كان يساعد أباه النجار في مهنته، وكان أول احتكاك له بالصورة عام 1936 عندما بدأ يشارك في رحلات التسلق الجبلي للنادي المحلي للمدينة وخلال سنوات الاحتلال الألماني لليونان عمل مساعدا لمصور محلي، وبعد جلاء الجيش الألماني عن اليونان فتح تلوبا محل تصوير خاصا به.
 
واستمر تلوبا في هوايته الخاصة وهي تصوير اليونان بما فيها من انطباعات إنسانية وجمال في الطبيعة وقسوة في الظروف، وعندما رحل عام 2003 كان سجل آلاف الصور عن اليونان في القرن الماضي لم يكن من سبيل لتخليدها لولا عدسته البارعة وهمته التي لا تعرف الخوف ولا التعب.


______________
المصدر : غير معروف