كشف مؤخرا عن خفايا موقع أثري لمدينة سورية قديمة بعد ربع قرن من التنقيب قام به عالم الآثار الفرنسي جان كلود مارغيرون.
 
وأكد مارغيرون في كتابه الذي أصدره بعنوان "ماري مدينة الفرات" أن موقع ماري نشأ بسبب دوره المهم "كمكان للتعدين", مشيرا إلى أن المدينة كانت من أوائل المدن الجديدة في التاريخ البشري حيث أنشئت من العدم دفعة واحدة بهدف أن تتحول إلى مركز للتعدين.
 
وأضاف أن "التعدين كان منتشرا في جميع أرجاء المدينة حيث أن وجود مثل هذا النشاط التجاري المتمثل في صنع كميات من الأسلحة والأدوات يشكل مبررا لما قد عثرنا عليه في السابق".
 
كما اكتشفت قناة للملاحة تحاذي الضفة اليسرى للفرات تمتد على مسافة 120 كلم سمحت باستيراد النحاس والخشب الضروريين للنشاط التعديني من جبال طوروس "تركيا", كما تم العثور على قناة للري على الضفة اليمنى للنهر تسمح بممارسة الزراعة بسبب غياب الأمطار الغزيرة, وكانت هناك قناة تجتاز المدينة من أعلى النهر إلى أدناه لتجنب الفيضانات والسماح للسفن بالرسو.
 
وتوضح المدينة التي بنيت في الفترة ما بين 3000 و2900 قبل الميلاد مدى التنظيم المدني الذي توصل إليه سكان المنطقة.
 
وكانت بداية اكتشافات هذا الموقع على يد العالم أندريه بارو عام 1933 مبرزا كنوزها التي يمكن مشاهدتها أكثر من غيرها, كما تم اكتشاف معبد عشتار عام 1935 بالإضافة إلى تمثال الملك لمجي ماري والقصر الكبير الذي يعود لحقبة الألفية الثانية ومعابد وتماثيل أخرى بالإضافة إلى الأحياء السكنية وجزء من قصر يعود للألفية الثالثة.
 
وبالرغم من أن معظم الاكتشافات كان قد عثر عليها  فإن السؤال الذي شغل مارغيرون عندما بدأ التنقيب في العام 1979 هو "ما الذي يبرر وجود ماري؟"، وأمضى آلاف الساعات في التنقيب بين الأقبية والأسطح والأحياء السكنية ومسارات الشوارع وجوارها ومجرى الفرات السابق وآثار الطمي.
 
وقال الخبير الفرنسي إن الذين شيدوا مدينة ماري أدركوا الفوائد التي يمكن جنيها من موقع يشكل صلة وصل اقتصادية بين جنوب بلاد ما بين النهرين وشمالها والشرق والبحر المتوسط مؤكدا أن الثروة الأثرية المكتشفة التي لا يمكن حصرها من خلال الحفريات أكدت أنهم كانوا محقين.

المصدر : الفرنسية