تيارات متعددة على منصة واحدة لمناصرة القرضاوي
 
 
شهدت العاصمة القطرية الدوحة مساء أمس مهرجانا خطابيا حاشدا لمناصرة الشيخ يوسف القرضاوي. وألقى ما يزيد على 20 عالما ومفكرا إسلاميا من مختلف أنحاء العالم العربي كلمات أشادوا فيها بجهود القرضاوي في الدعوة والفكر وتجديد الفقه الإسلامي ووصفوه بإمام الوسطية والاعتدال.

ووفد المشاركون في المهرجان ممثلين لمختلف المذاهب الإسلامية والاتجاهات الفكرية من سنة وشيعة وإباضية وقوميين وناصريين إضافة إلى الحضور المسيحي، وأشاد كل من الإيراني الشيعي آية الله محمد علي تسخيري رئيس مجمع التقريب والشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان بأن القرضاوي كان دائما داعية الوحدة والجمع والتقريب والتأليف.

وأشار أكثر من متحدث إلى أن الهجوم على القرضاوي هو هجوم على منهج الوسطية والاعتدال، وشرح الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني أن الهجوم على الإسلام المعتدل سببه أنه أطول نفسا وأكبر أثرا.
 
وأشارت حياة الحويك إلى أنها رأت وهي تعيش في أوروبا تشجيعا للإسلام الظلامي الإرهابي المتطرف وملاحقة للإسلام الوسطي، وأضافت أن الإسلام أصبح يستخدم فزاعة في الغرب من قبل من ينادون بالتماسك على طريقة العداء للآخر. وقالت "بإمكاننا نحن العرب المسيحيين وغير المسيحيين القيام بدور كبير هو دور السفير لا دور الوسيط".

المهرجان أشاد بالقرضاوي رائدا للتقارب والائتلاف
واستنكر الدكتور خالد المذكور الأستاذ بجامعة الكويت أن الكثيرين هاجموا بعد أحداث الكويت الأخيرة الوسطية دون مهاجمة التطرف والإرهاب بما يؤكد أن الهجوم يستهدف الإسلام نفسه، ونوه إلى أن القرضاوي هوجم كثيرا في البلاد العربية حتى اضطر إلى أن يذهب للغرب كي ينشئ اتحاد العلماء المسلمين، واستضافه عمدة لندن في بلدية لندن.

تحية لدولة قطر
كما وجه كثير من المتحدثين التحية لدولة قطر لاستضافتها القرضاوي طيلة حياته حتى حقق هذا الإنجاز الإسلامي الكبير. ونوه الدكتور عز الدين إبراهيم من الإمارات بأن قطر قدمت للقرضاوي الإجارة والرعاية والكرم، وبين أن من ذاق التشرد والاضطهاد هو من يشعر بنعمة الإجارة والأمان.
 
وذكر عصام العريان الأمين العام للمؤتمر القومي الإسلامي أنه دعا القرضاوي كثيرا في لغة العتب لأن يقيم في مصر، "لكنني الآن عرفت أن القرضاوي كان معه الكثير من الحق لرفضه دعوتي"، وذكّر العريان بدور القرضاوي والشيخ الراحل محمد الغزالي في ترشيد الصحوة الإسلامية وإنقاذ ملايين الشباب من اتجاهات التطرف.

وحيا الصحفي المصري مصطفى بكري قطر لأنها دافعت عن القرضاوي أيضا في وجه الحملة عليه، منوها إلى أن الحملة الغربية تقصد الدين نفسه ليفرضوا ما يسمونه "الفرقان الحق" بدلا من القرآن، وأشاد بكري بأن القرضاوي ساند كثيرا المقاومة العراقية مفرقا بوضوح بينها وبين الإرهاب، وأنه وقف موقفا متميزا إزاء الاحتلال الأميركي في حين رأينا "شيوخ الإفك من أماكن مهمة يرون في المقاومة العراقية إرهابا".

وزير الأوقاف السوداني عصام البشير يلقي كلمته
لا خوف على القرضاوي
وأكد متحدثون أن الهجوم على القرضاوي لن يؤثر عليه ولا يخيفهم ولا يخيفه. وأشار الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين إلى أن الدعاة محفوظون ومحميون من الله، وذكر أن الرسول بشر بأنه يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله.
 
وقال الكاتب المصري فهمي هويدي في كلمة قرئت عنه إن الحملة على القرضاوي ضجيج لا طحن فيها، وإن نقمتهم  ليست اختلافا بل محاسبة له على الإسلام وتعبر عن الاختلاف في الاعتقاد لا الخلاف في الاجتهاد "وإن كان من حقنا جميعا أن نختلف ونناقش الشيخ في أفكاره واجتهاداته".

وكانت آخر الكلمات كلمة القرضاوي نفسه الذي قال"إن هذا مقام الشكر لله الذي لا أستطيع أن أوفيه"، ثم شكر العلماء والحضور، وقال إن علاقاته كانت طيبة وربطته المحبة بأمراء قطر الثلاثة الذين عاصرهم "رغم أني لم أخف في الله لومة لائم، لم يتدخل أحد في فكري ولم يحجر أحد على حريتي ولم توضع أمامي علامة حمراء ولم تقف في وجهي إشارات حمراء".

وأشار إلى أن الفضائيات نقلت فكره إلى كل مكان، وبكى القرضاوي وهو يذكر أنه كلما ذهب إلى بلد سمع كلمات الحب وأتته وريقات صغيرة مكتوب عليها "إني أحبك في الله" وخلص إلى أنه بذلك لا يضره أن بعض الناس يهاجمونه. وأكد القرضاوي أنه لا يخاف تهديد الموساد بتصفيته وقتله بل إنه يريد ما أسماها الموتة الحسنة وعرفها بأنها "أن يفصل هذا عن هذا" وأشار إلى رأسه وجسده.

امتلأت القاعة بالحضور وهتفوا بحياة القرضاوي
رأي عمدة لندن
وكان المهرجان قد بدأ بعرض تقرير تلفزيوني عن القرضاوي شغلت معظمه لقطات من برنامج لقناة الجزيرة استضاف عمدة لندن كين لفنغستون.

وأشارت كلمات عمدة لندن إلى الحملة التي واجهها القرضاوي عند زيارته لندن العام الماضي وقال "فوجئنا بحملة تشويه للحقائق أطلق العنان لها في الصحف تنعت هذا الرجل بالوحش وتصوره بأنه فقيه الشيطان، وتعالت نداءات بمحاكمته، وقد استغربنا للأمر وكان واضحا أنها موجة خوف من الإسلام الهدف منها منع الحوار بين الرأي التقدمي للمسلمين والغرب".

وقال "لذلك اعتقدنا أنه من المهم إجراء تحقيق كامل نستشير من خلاله العلماء في العالم ونتفحص 140 كتاب للدكتور القرضاوي، وكانت نتائج التقرير مذهلة، فقد تبين أن معظم هذه الافتراءات التي تشوه خطب الدكتور القرضاوي يرجع أصلها إلى مؤسسة تدعى معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية تزعم أنها معهد بحوث حيادي يحلل ما يقوله مختلف العلماء المسلمين في العالم أجمع، ولكن ما اكتشفناه أن هذا المعهد يديره ضابط سابق في المخابرات الإسرائيلية الموساد، وأنه يشوه الحقائق بانتظام ليس فقط لما يقوله الدكتور القرضاوي ولكن لما يقوله كثير من العلماء المسلمين، وفي غالب الأحيان يكون التشويه كاملا ولهذا قمنا بطبع هذا الملف".

وجمع المنظمون من مركز شباب الدوحة -الذي كان قد عقد مهرجانا منذ سنوات لمناصرة المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي- توقيعات تحت عنوان حملة لمناصرة القرضاوي، وهتف الحضور الذين امتلأت بهم قاعة المجلس بشيراتون الدوحة بحياة القرضاوي وعلت التكبيرات أكثر من مرة وألقى الشاعران محمد أحمد الصديق وعبد السلام البسيوني قصيدتين في مدحه، وأهداه بعض من براعم قطر لا تزيد أعمارهم عن ثلاث سنوات هدية تذكارية.
ـــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف