أمجد ناصر والعلاقة بين الشعر والنثر في ديوان جديد
تعيد مجموعة الشاعر الأردني أمجد ناصر الجديدة "حياة كسرد متقطع"  طرح سؤال قديم عن الشعر والنثر لا من باب التناقض بين الاثنين بل نتيجة اكتشاف أمر معروف وهو أن هناك أحيانا شعرا في ما يوصف بأنه نثر.
 
مقدمة المجموعة التي كتبها ناقد بارز هو صبحي حديدي جاءت أقرب إلى دراسة ورأي جديين.. بدت كأنها تتكلم عن شأن آخر لا يبدو أنه يتفق كليا مع ما جاء في المجموعة إذ تتكلم عن شكل جديد كليا عند الشاعر.
 
وقد تفيدنا هنا العودة قليلا إلى أعمال أمجد ناصر الشعرية التي صدرت قبل مدة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وضمت ست مجموعات كتبت بين عام 1979 وعام 1999 لنلاحظ أن كثيرا من نتاجه في تلك الحقبة راوح في قصائده المختلفة بين واقعي ورمزي وسوريالي حينا وماغوطية متجددة في البدايات وبين شعر حر وشعر تفعيلة وأجواء قصيدة النثر.
 
وتبدو قصائد الشاعر في مجموعته الجديدة كأنها توقفت عن المراوحة فهي تحمل هذه السمات مجتمعة في القصيدة الواحدة إذ أننا نلمح هذه السمات كلها أو كثيرا منها في عمل واحد بعد أن كانت قصائده الماضية تعكس أساليب وأشكالا متعددة.
 
قال حديدي في المقدمة "تسجل هذه المجموعة نقلة مميزة وذات أهمية خاصة ليس في سياق تطور تجربة أمجد ناصر الشعرية الشخصية بل على صعيد تطورات قصيدة النثر العربية المعاصرة بصفة أعم... ولم يعد خافيا الآن وقد انقضت أربعة عقود ونيف على ولادة "قصيدة النثر" العربية أن الشكل الذي يسقط الوزن ويعتمد النثر ولكنه يحافظ على تقطيع للأسطر شبيه بشكل قصيدة التفعيلة وقع أسير الرتابة والتماثل وبات ساكنا جامدا".
 
ويضيف أن ناصر في "حياة كسرد متقطع" يحاول أن ينحاز مباشرة وبوضوح تام إلى النثر كوسيط تعبيري وإلى شعرية النثر أو الشعر في النثر بالأحرى".
 
في "نجوم لندن" يقول ناصر "نفسا وراء نفس تدفعني الأيام قدما لكن عيني ظلتا ورائي تبحثان عن علامة تراءت لي وأنا مستلق ذات ليلة على سطح بيتنا في المفرق أعد النجوم وأخطئ".
 
وبعد هذا المقطع ما يلبث ناصر أن  يعود إلى نمط هو بين قصيدة النثر والشعر المنثور فيقول "لا تبحث عن العلامة لا تعترض طريقها.. دعك من الشقوق والخرائب..لا تتبع أنجما ضللت قبلك رعاة وعاشقين.. فالعلامة تأتيك من حيث لا تحتسب أو يخطر لك على بال".
 
يختم ناصر عالمه السحري بما يجعلنا نتساءل.. هل نحن أمام الصيني الذي حلم بأنه فراشة ولم يعد يعرف أهو فعلا كذلك أم أنه فراشة تحلم بأنها ذلك الصيني, أو أن نتساءل هل ننقل فعلا التجربة الشعورية التي نمر بها أم أننا بعد التعبير عنها نجد أنها أخرى وإن تشابهتا.
 
قد يلاحظ قارئ هذه المجموعة التي صدرت في 140 صفحة متوسطة القطع عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت أن الشاعر نجح عمليا في الخروج من أسر شكل تعبيري واحد أو أكثر مما اتبعه سابقا.. فزرع في مجموع نصوصه الأخيرة حرارة وروحا شعريتين عرف بهما في نتاجه عامة.


المصدر : رويترز