ممدوح عدوان يرسم معاناته قبل رحيله
 
يرسم الشاعر حالته بشيء من المأساة التي تتخللها قوة غياب وحضور .. يرسم حالته كمن يراجع تاريخه المفصل بأيامه ولياليه وأحداثه .. يسجل كل ذلك قبل أن يغادر وفي مرماره تلويحة وداع وحزن .. يبحث عن اللحظة الساكنة فلا يجدها .. عن لحظة حياة سعيدة فلا يحسها .. عن وجوه كانت تبتسم فيفتقدها .. لم يبق لديه ما يسجله سوى الموت والرحيل ... تلك هي حال الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان في هذه القصيدة التي تنشرها الجزيرة نت لأول مرة بعنوان "تقاسيم العتابا":
 
 
ماالذي ظلّ لك؟
بعد أن ضعتَ في زحمة الشعر والهمِّ
أو بعد ما انهرتَ في بغتة وفقدت الشهية للأكل والعيش
ضيّعتَ من ظللَّك .. أتهيم لتبحث عن ظل عبارة تداعبه
أو ظلِّ بيت قديم تساكنه
ظلِّ حلم قديم
تعوِّضُ ما قد أضعت
لكي لا تكون معرّى
ولا ظلَّ لكْ
 
كنت تعرف أنك جمع غفير
وأنك شخص كثير
ولا تعرف الآن ما قللَّكْ
والسخاء الذي كان يعطى ببذخ
لسقط المتاع
ويغني عن الجوع والعوْز
قد قلَّ لكْ
والعواطف وهي تغاويك ساخنة
قد ذوتْ
أصبحتَ كيباب وغيظ
وأنت الذي صرت وحدك
طيفا يهيم لا جبلا لكْ
لا سهل لكْ
 
تتوهم أنك نجم السماء
الذي كان يسطع في عتمة الكون
تمضي بوجهك تغوي النجوم
وتحلم بالغد يسطع في مجد ذريةٍ
 
تتسائل أين مضى عنك بدر الدجى
والذي ذات يوم أتاك هلالا مشوقا
وعند الفواجع في ومضة هلَّ لكْ
 
تتسائل أين مضى نغم راقص كان بين الأغاريد
قد هللَّك
 
..وتعود وحيدا
ستفقد الصحب والأهل
تصبح لا أهل لكْ.
_________________


المصدر : غير معروف