توفي الكاتب المسرحي المصري ألفريد فرج عن عمر ناهز السادسة والسبعين عاما في أحد المشافي البريطانية بعد صراع طويل مع المرض.

ومن المتوقع أن يصل جثمان رائد المسرح فرج اليوم إلى مسقط رأسه في مدينة الإسكندرية قادما من مستشفى سانت ميري في لندن الذي وافته المنية فيه أمس الأحد.

ولد ألفريد فرج في 14 يونيو/حزيران عام 1929 وحصل على ليسانس الآداب قسم الأدب الإنجليزي من جامعة الإسكندرية عام 1949، ثم عمل في مؤسسات صحفية عدة منها مجلة روز اليوسف ومجلة التحرير وجريدة الجمهورية.

ساهم فرج في إنشاء الإدارة العامة للثقافة الجماهيرية بمصر وتأسيس فرق مسرحية إقليمية بالمحافظات.

كما أسهم مع زملائه من أمثال نعمان عاشور وسعد الدين وهبة وميخائيل رومان ورشاد رشدي ويوسف إدريس، في صنع نهضة مسرحية لم يسبق لها مثيل في الستينيات.

حصل الراحل على العديد من الأوسمة والجوائز منها جائزة الدولة التقديرية ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، وجائزة الدولة التشجيعية للتأليف المسرحي وجائزة الإمارات للأدب وجائزة القدس من الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وميداليات ودروع تكريم من مهرجان قرطاج بتونس ومسرح الخليج بالكويت.

كتب فرج بمزيج من العربية الفصحى والعامية المصرية وهو ما جعل مسرحه قريبا إلى الناس.

عشق التراث
كان فرج عاشقا للتراث العربي واستلهمه في كثير من أعماله مثل "حلاق بغداد" و"الزير سالم" و"علي جناح التبريزي وتابعه قفة"، ولتناوله التراث العربي قدمت مسرحياته عشرات المرات في جميع أنحاء العالم العربي.

وتميز تناول الفريد فرج للتراث العربي بأنه يحيي التراث على خشبة المسرح كما لو كان جزءا من الواقع ولا يلجأ إلى الاستخدام السطحي للتراث في إسقاطات سياسية معاصرة.

وكما قال يوما فقد تعامل مع التراث بهدف إحياء الصلة بين الجمهور و"ثوابت" التراث العربي.

لكن بعض النقاد رأوا في مسرحياته جوانب سياسية معاصرة مثل "الزير سالم" التي تتناول حرب البسوس، والتي رأى فيها البعض تصويرا للتمزق العربي، بل وعادوا إليها فيما بعد ليعتبروها نبوءة مبكرة بغزو العراق للكويت وما أعقبه.

ومع عشقه الشديد للتراث فإن ثقافته الواسعة ومعرفته المباشرة لكل ما يجري في الحركة المسرحية في الغرب، جعلتاه قادرا على تقديم التراث بأسلوب مسرحي عصري دون أن يفرغه من مضمونه.

وأثارت لغة المسرح عنده اهتماما نقديا واسع النطاق لحيويتها الشديدة وخروجها على اللغة الشبيهة بلغة المقال التي استخدمها كثير من أسلافه. وكان ألفريد فرج يؤمن بضرورة أن تسهم اللغة في رسم صورة "بصرية" للنص انطلاقا من إيمانه بأن المسرح "فكر وفرجة".

ومن أعماله الأخرى "سقوط فرعون" أولى مسرحياته وقدمت في 1957 و"سليمان الحلبي" التي تناولت قضية الاستقلال الوطني، و"رسائل قاضي إشبيلية" والكوميديا الاجتماعية "زواج على ورقة طلاق"، ومسرحية "عسكر وحرامية" التي اتخذت شكل الميلودراما الشعبية و"النار والزيتون" عن القضية الفلسطينية.



وإلى جانب شهرته ككاتب مسرحي ألف روايات منها "حكايات الزمن الضائع" و"أيام وليالي السندباد" إضافة إلى مجموعة من القصص القصيرة. وترجمت بعض مسرحياته إلى الإنجليزية والألمانية.

المصدر : وكالات