فيلم عراقي يصور بغداد بعد الاحتلال الأميركي
آخر تحديث: 2005/12/5 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/5 الساعة 01:20 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/5 هـ

فيلم عراقي يصور بغداد بعد الاحتلال الأميركي


حاول مخرج عراقي في أول فيلم وثائقي عن بغداد عقب الاحتلال الأميركي ووسط أنقاض الحرب والتفجيرات أن يكشف أن المأساة لم تعد سياسية فقط بل اخترقت بيته وهددت حياته الأسرية.
 
واختار المخرج عدي رشيد عبارة "غير صالح" اسما للفيلم الجديد الذي يعد الأول الذي يصور في بغداد بعد الاحتلال الأميركي للعراق.
 
وعرض الفيلم أمس في قسم السينما العربية الجديدة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي بدأت دورته الـ29 الثلاثاء الماضي وتختتم أعماله الجمعة القادم.
 
ويحاول بطل الفيلم وهو مخرج شاب أن يتجاوز الشخصي وصولا إلى تصوير فيلم وثائقي عن مدينة يحبها لدرجة الجنون فيكتشف أن ما فعله الرئيس المخلوع صدام حسين بالعراقيين لا يختلف كثيرا عما يعانيه المواطنون على يد المحتل الأميركي، على حد تعبيره.
 
كما يلجأ البطل في الفيلم الذي يمتد لـ67 دقيقة إلى توثيق يوميات المدينة النازفة برصد تفاصيل حياة أصدقائه، كما يأتي صوته في كثير من المشاهد موازيا للصورة التي كانت تغني عن أي تعليق.
 
ولم يصدق المخرج خلال رحلة تصوير فيلمه أنه لا يزال على قيد الحياة, فبغداد التي كانت حلما في خياله أصبحت كابوسا يطارده من خلال بقايا جثث تحت الركام ورفات لجثث لجنود في مقابر جماعية.
 
وصاية
وكان رشيد منحازا للمدينة والبشر انحيازا جعله لا يكتفي بتصوير مشاهد الفيلم بل أثقل تصاعده الدرامي بتساؤلات وشروح وتعليقات ذهنية وأحكام يراها بعض النقاد وكأنها وصاية على طريقة التلقي.
 
لكن الفيلم ينتصر للقيمة الإنسانية والجمالية التي تقاوم الفناء حيث ذهب صدام حسين وسيذهب الاحتلال في حين بقي نصب الحرية الشهير الذي أنجزه التشكيلي العراقي الرائد جواد سليم شامخا ووحيدا في مشاهد تخلو فيها بغداد من الحياة.
 
وفي الفيلم تنعكس الفوضى وافتقاد الأمان في الشارع على البيت الذي يصبح أشبه بمعتقل لميسون زوجة البطل والمخرج التي تعاني انفصالا نفسيا عن الزوج.
 
ينتمي رشيد إلى جماعة "ناجين" وهي -على حد قوله- جماعة فنانين من "جيل ضائع" يسيرون بحذر في خطواتهم الأولى بعد أن فرض عليهم الحصار والعزلة عن العالم إبان حكم صدام حسين.
 
وفي تعليقه على الفيلم قال الناقد السينمائي العراقي انتشال التميمي إن ميزة "غير صالح" أنه فيلم عراقي صنع بأيد عراقية بداية من السيناريو وانتهاء بالإنتاج الذي شارك فيه شبان متحمسون للفن وللوطن.
 
مغامرة
وأضاف التميمي وهو المدير التنفيذي لمهرجان روتردام للفيلم العربي بهولندا أن نظرة السينمائيين غير العرب للفيلم اتسمت بكثير من التقدير لمغامرة مخرجه الذي حرص على تقديم صورة فنية عالية المستوى فضلا عن الأفكار.
 
يشار إلى أن فيلم "غير صالح" حاز على الجائزة الكبرى في مهرجان سنغافورة السينمائي وجائزة خاصة من مهرجان روتردام للفيلم العربي.
 
كما عرض خارج مسابقة مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في سبمتبر/ أيلول الماضي, ومن المقرر أن يعرض أيضا ضمن برنامج مواهب في دبي بمهرجان دبي السينمائي الذي تبدأ دورته الثانية الأحد القادم.
 
وفي سياق منفصل شارك المسرح العراقي في فعاليات أيام قرطاج المسرحية التي اختتمت أعمالها أمس واستطاع أن يلفت الأنظار من خلال مسرحيته الوحيدة "عراق يا عراق".
 
والعمل المسرحي أخرجه العراقي جود الشكرجي وهو عبارة عن صرخة استنجاد واستغاثة واستنهاض لهمم العراقيين مستوحاة من قصائد الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب.
المصدر : رويترز