شهد العام 2005 عددا كبيرا من حوادث انتهاك حرية الصحافة ومحاولات إعاقة الإعلامي وتهديده بسبب أدائه مهمته في نشر الحقيقة، كما تعرض إعلاميون للاغتيال وآخرون للاعتداء بالضرب والاعتقال القسري في بلاد عربية وغربية.
 
ومع ذلك شهد العام انطلاقا لقنوات فضائية وإذاعات جديدة ومشاريع إعلامية واعدة، وكرم صحفيون عرب باعتبارهم رموزا لحرية الصحافة، وبرزت قضايا وتجاذبات ثقافية كان الإعلام طرفا فيها أو جزءا منها.
 
ونالت قناة الجزيرة النصيب الأوفي من محاولات انتهاك حريتها كمؤسسة وحرية صحفييها في نشر الحقيقة وأداء مهنتهم.
 
فالزميل تيسير علوني مراسل الجزيرة تصدر السلطات الإسبانية في 26 سبتمبر/ أيلول 2005 حكمها بسجنه سبع سنوات مع الغرامة بتهمة "التعاون" مع ما أسمته منظمة إرهابية، رغم تبرئته من الانتماء لتنظيم القاعدة. وقد رأى خبراء القانون أن العقوبة لا تتناسب مع التهمة التي أدين بها علوني.
 
ولا يزال الزميل سامي الحاج مصور الجزيرة معتقلا في سجن غوانتانامو للسنة الرابعة دون محاكمه أو اتهام محدد كما يقول محاميه كلايف ستافورد.

"
حظيت قناة الجزيرة بالنصيب الأوفى من محاولات إسكاتها والاعتداء على مراسليها واعتقالهم
"
وفي  22 نوفمبر/ تشرين الثاني تنشر صحيفة الديلي ميرور البريطانية مذكرة بالغة السرية تضمنت اقتراحا للرئيس الأميركي جورج بوش بقصف مقر قناة الجزيرة في قطر، وذلك في محضر حديث جرى بين بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وفي 10 نوفمبر/ تشرين الثاني تعرض الزميل أحمد منصور لاعتداء بالضرب بينما كان واقفا قرب مكتب الجزيرة في القاهرة، وفي مصر أيضا تعرض عدد من مراسلي الجزيرة ومصوريها لمضايقات خلال تغطية الانتخابات البرلمانية المصرية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وفي فلسطين اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الزميل عوض الرجوب مراسل الجزيرة نت، ولا تزال قوات الاحتلال تعتقل منذ أشهر الزميل نزار رمضان مراسل الجزيرة نت أيضا.

توسعت الاعتداءات وتعددت أشكالها بما لم يسبق له مثيل، وقد برزت في أبشع صورها ضمن الاضطرابات التي يعيشها المشهد السياسي اللبناني في ظل مسلسل الاغتيالات، حيث اغتيل الصحفي اللبناني سمير قصير والإعلامي جبران تويني ونفذت محاولة لاغتيال الإعلامية مي شدياق أدت إلى بتر يدها ورجلها.

وفي مصر وأثناء إجراء استفتاء في 25 مايو/ أيار 2005 تعرضت صحافيات للإهانة ولتحرشات جنسية. وكان رئيس تحرير جريدة العربي الناصرية عبد الحليم قنديل قد تعرض للاختطاف أواخر العام 2004 وجرد من ملابسه ثم ترك في طريق وعر، بعد الاعتداء على الصحفي والنائب المعارض حمدين صباحي بالضرب.

وفي تونس تعرض مراسل صحيفة ليبيراسيون كريستوف بولتانسكي للضرب على أيدي أربعة أشخاص قبل قمة المعلوماتية بأيام.

وفي اليمن تعرض الأمين العام لمركز التأهيل وحماية الحريات الصحفية محمد صادق العديني للضرب مرتين خلال أسبوع واحد، وقال رئيس تحرير مجلة الوسط الأسبوعية اليمنية جمال عمرو إنه تعرض للخطف في صنعاء على أيدي مجهولين استجوبوه حول مصادر معلوماته واعتدوا عليه وهددوه ثم أخلوا سبيله.

وفي سوريا اعتقلت السلطات الصحفي والأكاديمي السوري حسين العودات مدير دار الأهالي للنشر والمسؤول عن رصد الحريات التابع لاتحاد الصحفيين السوريين مع سبعة أعضاء في مجلس إدارة منتدى الأتاسي، بعد عشرة أيام من اعتقال الصحفي علي العبد الله عضو مجلس إدارة منتدى الأتاسي أيضا.

وفي ليبيا قامت السلطات باعتقال الكاتب الليبي عبد الرازق عبد الونيس المنصوري في 12 يناير/ كانون الثاني.

"
تزايد الاعتداءات على الصحفيين زادهم إصرارا على تقاليد مهنتهم وجعلهم يصطفون لمجابهة محاولات إسكاتهم
"
لم تكن هذه الاعتداءات ذات أثر سلبي دائما على العمل الإعلامي، بل كانت إلى حد كبير دافعا للصحفيين للتمسك بتقاليد مهنتهم، خاصة أنهم تلقوا دعما شعبيا كبيرا ومن المنظمات الحقوقية، فضلا عن التضامن المتبادل بينهم والاصطفاف للدفاع عن حريتهم في أداء مهمتهم، وشهد العام 2005 عددا كبيرا من مؤتمرات التضامن مع الصحفيين، وشهدت قطر مع بدايته تدشين اللجنة العربية للدفاع عن الصحفيين.

كما كرم عدد من الصحفيين في أكثر من بلد، فقد منح الاتحاد العالمي للصحف في سول جائزة القلم الذهبي الحر للعام 2005 للصحفي السوداني محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة "الأيام"،  ومنحت يومية "الخبر" الجزائرية جائزتها الدولية السنوية للصحافة لمراسل الجزيرة طارق أيوب الذي استشهد أثناء تغطيته أحداث الحرب على العراق من بغداد. 
 
وفازت قناة الجزيرة الفضائية بجائزة التميز للعلامات الوطنية الخليجية, في إطار فعاليات المنتدى الاقتصادي الرابع لدول مجلس التعاون الخليجي بدبي بالتزامن مع القمة الخليجية التي تستضيفها الإمارات.

وفي هذا العام أطلقت شبكة الجزيرة قناتين من باقتها إحداهما "الجزيرة مباشر" والأخرى "الجزيرة للأطفال"، وأعلنت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" أنها ستطلق قناة تلفزيونية باللغة العربية بعد عملية إعادة هيكلة خدمتها الدولية عبر إنهاء عمل عشر إذاعات بينها ثمان موجهة إلى أوروبا.
 
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن محطة التلفزيون الفرنسية الإخبارية الدولية ستطلق قريبا وستبث بالفرنسية والإنكليزية والعربية والإسبانية.
 
وفي ديسمبر/ كانون الأول بدأت قناة عشتار التي تختص بالشأن الآشوري الكلداني السرياني في العراق، كما بدأت مجموعة من الصحفيين المصريين تجربة طموحا لإطلاق أول إذاعة إخبارية عبر شبكة الإنترنت، في خطوة تستهدف كسر احتكار الدولة للبث الإذاعي والتلفزيوني.

"
أطلقت عدة قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية، كما قرر الاتحاد الأوروبي منع بث قناة المنار التابعة لحزب الله
"
ومع ذلك شهد هذا العام قيام مسؤولي الرقابة بالاتحاد الأوربي بمنع بث قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله اللبناني عبر الأقمار الصناعية الأوروبية، وعلقت السلطات الإيرانية عمل مكتب قناة الجزيرة في طهران على خلفية التطورات الأخيرة في إقليم خوزستان ذي الغالبية العربية.

وقد شهدت الأوساط الإعلامية والثقافية هذا العام سجالا استمر فترة طويلة في قضية الدكتور أحمد البغدادي، حيث قضت محكمة استئناف كويتية بحبس الكاتب الصحفي أحمد البغدادي لمدة سنة واحدة مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات بسبب آراء تتضمن -حسب الادعاء- سخرية وتحقيرا للدين الإسلامي.
 
وفي ديسمبر/ كانون الأول أصدرت محكمة كويتية حكما أوليا بإغلاق صحيفة "الوطن" اليومية أسبوعا، وبالسجن شهرين مع وقف التنفيذ لكل من رئيس التحرير الشيخ خليفة العذبي الصباح وللكاتب في الصحيفة أحمد الكوس الذي أدين بكتابة مقال يسيء إلى الكاتب أحمد البغدادي.
 
وقد أثارت قرارات تمنع ظهور المذيعة على شاشات التلفزيون بحجاب إسلامي جدلا واسعا في مصر، بعدما صدر حكم قضائي يلغي قرارا بمنع ظهور مذيعات محجبات على شاشة القناة الخامسة، وفي الأردن رفعت المذيعة نوف التميمي دعوى قضائية ضد إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون


لأن المؤسسة قررت نقلها للإذاعة بعد ارتدائها الحجاب.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة