سكان ورزازات بالمغرب يعيشون على صناعة السينما العالمية
آخر تحديث: 2005/12/28 الساعة 19:46 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/28 الساعة 19:46 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/28 هـ

سكان ورزازات بالمغرب يعيشون على صناعة السينما العالمية

تصوير الأفلام الأجنبية ينتعش في ورزازات بالمغرب دون ينعش أهلها (أرشيف)

تعيش فئة كبيرة من سكان مدينة ورزازات الواقعة في سفوح جبال الأطلس بجنوب المغرب على صناعة السينما المنتعشة بفضل تصوير عشرات الأفلام الدولية فيها.
 
ويشتغل أكثر من نصف ساكنة ورزازات المقدر عددهم بـ50 ألف نسمة في الأفلام الأجنبية التي يتم تصويرها في المدينة المعروفة بمشاهدها الجملية ذات الطبيعة الصحراوية والغنية بمآثرها التاريخية التي تجمع بين العراقة والبساطة.
 
ويرتبط ساكنة المدينة بصناعة السينما من خلال استئجارهم للتمثيل في مشاهد جماعية أو القيام بألعاب بهلوانية في بعض المشاهد أو العمل وراء الكاميرا كفنيي صوت أو ديكور.
 
وظل المغرب على مدى عقود قبلة لسينمائيي هوليود وزملائهم الأوروبيين لما يزخر به من مناظر متنوعة. وتعتبر ورزازات أكثر مناطق المملكة جاذبية وغرابة بالنسبة للسينمائيين.
 
وتمثل القصبة -حي قديم مكون من منازل حمراء شيدت من طين تتوسطها شوارع ضيقة غير معبدة- مصدرا لأكبر عدد من الممثلين الثانويين أو الكومبارسات في ورزازات. كما تعتبر القصبة أكثر النقاط جاذبية للمخرجين السينمائيين لتصوير أفلام بميزانيات إنتاج عالية كان آخرها "قواعد الالتزام" و"ملكوت الجنة".
 
وقد وفر فيلم "ملكوت الجنة" الذي بلغت ميزانية إنتاجه 180 مليون دولار ثمانية أشهر من العمل لنحو 2800 شخص من سكان ورزازات.
 
وعندما يعلن عن تصوير فيلم دولي في المدينة تغمر الفرحة ساكنتها لكن عندما تتوقف عجلات التصوير يعود السكان إلى حياتهم اليومية في القصبة المحرومة من المياه الجارية على إيقاع لعب الأطفال الحافية أقدامهم جنب كومات الأزبال.
 
مناظر المغرب الجميلة تجذب كبار المخرجين العالميين (أرشيف)
تعويضات هزيلة

ويتقاضى الممثلون الثانويون نحو 15 دولار يوميا عن المشاركة في بعض المشاهد الجماعية فيما يتلقى من راكم منهم بعض الخبرة ما بين 24 و60 دولارا يوميا.
 
في المقابل يحصل زملاؤهم الأفارقة والأوروبيون من عديمي الخبرة على تعويضات تصل 40 دولارا عن أدوار مماثلة في أفلام تصور بالمغرب. وهذا ما دفع سكان المدينة إلى تقديم شكاوى من هذا التمييز.
 
ويقول ممثل في سن الأربعينيات وهو ابن لشخص مثل قبل عقود في فيلم "لورنس العرب" من إخراج ديفد لين، إن المشكل في ورزازات هو أن البعض يوظف كممثل لكن يتلقى تعويضا كأنه كومبارس.
 
ويذكر عبد الحق أوزين الذي يعتبر نفسه ممثلا أنه عندما لعب دور قابيل وقتل هابيل في أحد الأفلام تلقى تعويضا بمبلغ 24 دولارا يوميا طيلة مدة التصوير لكنه لم يشتك نظرا لغياب إطار نقابي آنذاك يحمي أمثاله من الاستغلال.
 
وقد شهدت المدينة مؤخرا ميلاد إطار نقابي لحماية المشتغلين في تصوير الأفلام الأجنبية من أجل الاتفاق مع مدراء الإنتاج حول حد أدنى لتعويضاتهم وقد انخرط فيها نحو أربعة آلاف عضو.
 
وأمام كثرة الأفلام يشارك بعض سكان المدينة في تصوير أفلام سينمائية عالمية دون أن يعرفوا عناوينها ودون التفكير في مشاهدتها عندما تصبح موزعة في العالم بأسره.


 
مخرجون عالميون
ويعتبر "لورنس العرب" في نسخته التي رأت النور عام 1962 الفيلم الذي فتح باب ورزازات على مصراعيه أمام المخرجين العالميين لما تزخر به المدينة من مشاهد أصيلة وإضاءة جيدة.
 
وقبله بست سنوات صور المخرج ألفريد هيتشكوك في ورزازات مشاهد من فلمه "الرجل الذي يعرف كثيرا".
 
ومنذ ذلك العهد توالى على ورزازات كبار المخرجين والممثلين العالميين أمثال ماركو زيفيريللي، بيرناردو بيرتولوتشي، جيمس بوند، مارتن سكورسيزي، ريدلي سكوت، أوليفر ستون، آلان شابات.
المصدر : أسوشيتد برس,الصحافة الفرنسية