المحفوظ الكرطيط
صدر مؤخرا في إيطاليا كتاب عن قناة الجزيرة بعنوان "الجزيرة.. وسائل الإعلام والمجتمعات العربية في الألفية الجديدة" تتناول فيه الصحفية والباحثة الإيطالية دوناتيللا ديللا راتا الأبعاد الإعلامية والاجتماعية والسياسية للقناة.

ومن أجل رصد تلك الأبعاد، تلقي ديللا راتا الأضواء على السياق الإعلامي العربي العام الذي رأت فيه الجزيرة النور والذي كان متميزا مطلع تسعينيات القرن الماضي بهيمنة مصرية وسعودية.

وتلاحظ الباحثة كيف أن ظهور الجزيرة عام 1996 كسر تلك الهيمنة من خلال ولوج القناة ساحة لم تستثمرها آنذاك القنوات السعودية والمصرية بشكل جيد، وهي مجال الأخبار.

وتقول الباحثة إن الجزيرة قدمت نفسها للمشاهدين كقناة إخبارية (all news TV)، وذهبت أبعد من ذلك في المشهد العالمي من خلال كسر الاتجاه الأحادي لتدفق الأخبار عالميا من الشمال إلى الجنوب.

وترصد ديللا راتا كيف أنه بعد سنوات من التميز الإقليمي والعالمي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، كان للجزيرة فضل آخر تمثل في خلق جو جديد للتنافسية الإعلامية، أثمر ميلاد قنوات عربية ودولية جديدة استلهمت إلى حد كبير نموذج الجزيرة.

الجزيرة في احتفالها بذكراها التاسعة (الجزيرة) 
أسس ومسار
وتتناول الباحثة أسس "الفلسفة التحريرية" للقناة المبنية على شعار "الرأي والرأي الآخر" وشبكتها البرامجية.

كما يحاول الكتاب أن يتجاوز النقاش العام الذي واكب قناة الجزيرة منذ نشأتها، والذي غالبا ما اتسم باتخاذ هذه الأطراف أو تلك إما موقفا مناصرا للجزيرة أو معاديا لها.

وتقارب الباحثة الإيطالية الجزيرة بوضعها في السياق الإعلامي والسياسي والاجتماعي العربي، انطلاقا من معطى أساسي بكون الجزيرة قناة تلفزيونية وليست تنظيما سياسيا أو دينيا، وأنه ينبغي التعامل معها تحليليا من هذا المنطلق.

وتستعين ديللا راتا في مقاربة الجزيرة بأدوات تحليلية وإجرائية متداولة في حقل الإعلام، وتجمع بين البعد الاقتصادي والتشريعي والتاريخي والاجتماعي، ونوعية وطبيعة البرامج.

بواسطة هذه الأدوات التحليلية المستقاة من حقول معرفية متنوعة، تفسر الإعلامية الإيطالية كيف أن الجزيرة استطاعت أن تتجاوز دورها كقناة تلفزيونية، لتساهم في فتح النقاش في العالم العربي وخلق حراك سياسي ومشاركة ديمقراطية.

هوية الجزيرة
وتخلص الباحثة إلى أن ما لم يفهمه الغرب بخصوص الجزيرة وما يمثل في نفس الوقت، خاصة بالنسبة للكثيرين في العام العربي، أحد تحديات المستقبل هو هل يمكن للديمقراطية أن تخرج من رحم وسائل الإعلام؟

وقبل مؤلفها حول الجزيرة نشرت ديللا راتا عام 2000 كتابا حول القنوات التلفزيونية العربية. وتنجز أبحاثا حول وسائل الإعلام العربية لفائدة مؤسسات إيطالية ودولية، وتنتج برامج تلفزيونية إلى جانب تعاونها مع صحيفة إلمانيفيستو ذات التوجه اليساري.

وشكل كتاب "الجزيرة.. وسائل الإعلام والمجتمعات العربية في الألفية الجديدة" الصادر عن دار النشر "برونو موندادوري"، موضوع ندوة أواخر الشهر الماضي بالعاصمة الإيطالية، شارك فيها المدير العام للقناة وضاح خنفر إلى جانب إعلاميين وصحفيين ومسؤولين إيطاليين وأجانب.



يشار إلى أن الجزيرة كانت موضوعا لعدد من الكتب آخرها مؤلف للإعلامي البريطاني هيو مايلز بعنوان "الجزيرة.. كيف تحدت قناة تلفزية عربية العالم". وقبل ذلك أصدرت الإعلامية والأكاديمية التونسية المقيمة في باريس أولفا لملول كتابا بالفرنسية بعنوان "الجزيرة.. مرآة العالم العربي الثائرة والغامضة".
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة