صدرت عن المكتب المصري للمطبوعات بالقاهرة رواية للكاتبة العراقية المقيمة في برلين إيمان محمد حملت عنوان "متعتك نفسي" تحكي قصة سيدة عراقية تعود في نهاية سنوات من اللجوء إلى بلادها بعد سقوط نظام صدام حسين واستبدال الاحتلال الأميركي من الدكتاتورية، فتشعر بأن الوطن لا يختلف كثيرا عن المنافي.
 
تحمل بطلة الرواية وعيا أرهقها كثيرا طوال سنوات لجوئها في عدد من العواصم الأجنبية وحين ترجع لوطن محتل تفاجأ بأن حدوده مباحة لكل الغرباء فتتذكر جملة كان أبوها يرددها دائما "تنكشف عورة الوطن حين يركع".
 
هذه النتيجة من وجهة نظر بطلة دفعت عمرها في المنافي تلخص فشل الخلاص الفردي الذي سعى إليه عراقيون, فالخلاص الفردي ربما ينقذ صاحبه مؤقتا ولكنه يفرغ الوطن من كفاءاته كما يدفع الدكتاتور إلى التمادي في استخدام ما يتصوره سلطاته إلى أن ينهار ويسقط.
 
تتطرق الرواية لتهريب العراقيين عبر الحدود إلى المنافي الذي كان مهنة كثيرين، نظرا لكثرة الهاربين من نظام صدام لتكون رومانيا أول دولة تصل إليها البطلة في رحلة استبدلت فيها بصحراء العراق التعب والجوع والبرد والخوض في مياه البحيرات والهرب في القوارب المطاطية وصولا إلى تجمع للاجئين في النمسا.
 
وفي تركيز الرواية على سيدتين عراقيتين هما إلهام ونجاة فإنها تعطي بعدا واحدا للمهرب حيدر زوج الأخيرة الذي يتخفى في عدة أسماء وأحيانا يسمونه "ماجد متعة" حيث تقول الرواية "كانت له في كل عملية تهريب فتاة، إذا لم يستطع أن يأخذ منها ما يريد كان يتزوجها بالمتعة".
 
وعلى امتداد صفحات الرواية نثرت إيمان محمد بمهارة وتلقائية كثيرا من أوجاع العراقيين، فبعضهم كان يحارب دفاعا عن وطن لا يملك فيه شبرا وصديقة البطلة ماتت في ملجأ العامرية كما قتل الحصار 1461900 (ما يقارب 1.5 مليون) طفل ثم سقطت بغداد وسقطت معها أشياء أخرى, حسب قول الكاتبة
 
إلا أنها اعتمدت في بعض الأحيان لغة كأنها خارجة من رحم الشعر، وهو ما جعل الراوية تفرض ما يشبه الحكم على مواقف وبشر بصورة حالت أحيانا دون تدفق الدراما مثل قولها "أدون عمري للسائلين عن الشمس التي أمسكها ولم أدر أنها هلاكي الأول, وأثرت الهزيمة على نصر دنيء أسجله نيابة عن كل الذين يغطون الشمس بغربال".

المصدر : رويترز