الفيلم يعد الأضخم في تاريخ السينما الروسية من حيث التكلفة  (الجزيرة-أرشيف)

حقق أول فيلم روسي يتحدث عن الحرب التي خاضها جيش الاتحاد السوفياتي السابق في أفغانستان أرقاما قياسية في صالات العرض في روسيا. وقد بلغ عدد مشاهدي فيلم "الفرقة التاسعة" حوالي مليوني شخص بعد أسبوع من إطلاقه مع عائدات قاربت ثمانية ملايين دولار.

ويروي الفيلم قصة فرقة من الجيش الأحمر ابتداء من تدريباتها وحتى مقتل أفرادها دفاعا عن موقع روسي في أفغانستان في فبراير/ شباط 1989 في آخر أيام الحرب. ويركز على فكرة التضامن بين المجندين الروس بدون أي إشارة إلى مضمون الحرب بحد ذاتها التي اعتبرها السوفيات حربا لدعم "نظام شيوعي شقيق".

وينفي مخرج الفيلم فيدور بوندارتشوك المعروف بتخصصه في أفلام الفيديو كليب أن يكون فيلمه يحمل أي "رسالة سياسية"، وقال إنه لم يرد أن يكون الفيلم عملا سياسيا يعرض للأخطاء التي ارتكبت في أفغانستان, بل فيلما عن الصداقة بين جيل الشباب الذي عاصر الحرب في أفغانستان.

"
المحللون ينتقدون الفيلم لأنهم يرون بأنه يمجد الروح الشمولية التي طغت على ثقافة الاتحاد السوفياتي السابق ويشيرون إلى أنه لا يتطرق إلى الحرب من زاوية أنها كانت مستنقعا تورط فيه الاتحاد السوفياتي السابق 
"
ويأتي هذا الفيلم -وهو الأضخم في تاريخ السينما الروسية من حيث التكلفة (تسعة ملايين دولار)- ليسد فراغا في التراث السينمائي الروسي الذي لم يكن سخيا في تعاطيه مع الحرب السوفياتية في أفغانستان (1979-1989) من دون أن تنتهي بانتصار.

وخصصت الصحف مقالات كبيرة لهذا الفيلم الملحمي الذي يخلو تماما من البعد النقدي الذي قد تتضمنه أفلام أميركية من هذا النوع, حتى ولو شبهه معلقون كثر بفيلم "القيامة الآن" لفرانسيس فورد كوبولا.

أما في العروض, فيصفق الجمهور مطولا في صالات موسكو عند انتهاء الفيلم الذي اشترت القناة التلفزيونية الرسمية الأولى حقوقه. ويكمن سر نجاح الفيلم في الدعاية الضخمة التي رافقت عرضه وفي أنه فيلم تشويقي ومليء بالحركة. إلا أن السر يكمن أيضا بحسب المحللين في أن الفيلم يلبي الرغبة المتنامية في روسيا في السنوات الأخيرة في إيجاد أبطال قوميين جدد ونماذج وطنية تشهد لتاريخ مشترك عظيم.



إلا أن المحللين يحذرون في الوقت ذاته من أن هذا الفيلم يمجد الروح الشمولية التي طغت على ثقافة الاتحاد السوفياتي السابق إذ أنه يعرض قصة هذه الفرقة التي يأتي عناصرها من جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي السابق وأعراقه مرورا بالشيشان. وهم يشيرون إلى أنه لا يتطرق إلى الحرب من زاوية أنها كانت مستنقعا تورط فيه الاتحاد السوفياتي ويكتفي بتجسيد "أسطورة" الصداقة بين شعوب المعسكر السوفياتي السابق.

المصدر : الفرنسية