مساجد إندونيسيا تتمتع بتصميم معماري فريد
 
 
يلحظ الزائر لجزر الأرخبيل الإندونيسي تنوعا لافتا في فن عمارة المساجد التي لم يكتف مصمموها المعماريون بفن العمارة الخاص بهم جنوب شرق آسيا, وإنما تعدوا ذلك ليقدموا تصاميم نابعة من التراث الإسلامي سواء كان الفن المغولي بشبه القارة الهندية, أو فن العمارة بالمشرق والمغرب العربي, فضلا عن فن الزخرفة التي تمتلئ بها جدران وواجهات المساجد.
  
وكما هو الحال لدى كثير من المسلمين, يعتبر بناء المساجد واحدة من أعظم الشعائر الدينية التي يقوم بها المسلمون في إندونيسيا, وهو الأمر الذي يفسر وجود نحو 750 ألف مسجد ومصلى في بلد المائتي مليون مسلم, ونظرا للعاطفة الدينية القوية لدى الإندونيسيين, ومع غياب الرؤيا الشاملة لمفهوم عمل الخير, فإن عملية بناء المساجد تقدم على كثير من المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على السكان الفقراء كالمشافي والمدارس وغيرها, وربما تجد في الحي الواحد أكثر من مسجد لا يفصل بينهما سوى عشرات الأمتار.
 
تحرص المساجد على توفير قراء موهوبين للقرآن الكريم
ويتزايد الاهتمام بالمساجد الرئيسة من خلال الحرص على توفير المقرئين ذوي المواهب الصوتية الفذة الذين ينتمون بطبيعة الحال إلى المدارس الأزهرية نسبة إلى الجامع الأزهر في مصر حيث الأصوات التي تتشابه مع كبار مشايخ القراء كعبد الباسط عبد الصمد أو الطبلاوي وغيرهما, ويقابلهم من ينتمي إلى مدارس الحرمين الشريفين حيث تسمع أصوات تشبه صوت الشيخ السديس والحذيفي وغيرهما من أئمة الحرمين.
 
وتشرف وزارة الشؤون الدينية على المساجد بشكل عام حيث تشكل اللجان المشرفة على كل مسجد, والتي بدورها تغطي نفقات المسجد من خلال جمع التبرعات بصناديق تنتقل من مصل لآخر أثناء الاستماع لخطبة الجمعة التي تلقى باللغة الإندونيسية من على منصة خشبية لا تشبه المنابر المعروفة بالدول العربية.
 
"
بناء المساجد يقدم على كثير من المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على الفقراء كالمشافي والمدارس وغيرها
"
وغالبا ما يوجد في المساجد القديمة طبل بحجم كبير, حيث كان يدعى قديما للصلاة بعد الأذان بواسطة الضرب على هذا الطبل ليجتمع السكان للصلاة بعد سماع  قرع الطبول، وهو اقتباس من الثقافة الدينية القديمة قبل الإسلام لسكان الجزر الإندونيسية.
 
وفي القرى والأحياء الصغيرة يقوم المسجد بدور إعلامي، حيث يتم من خلاله الإعلان عن الأحداث المهمة في الحي والقرية كالأفراح والوفيات والاحتفالات.
 
صلاة التراويح
أما صلاة التراويح برمضان فلها طقوسها الخاصة لدى الإندونيسيين إذ يتم الإعلان فيها عن أسماء قراء القرآن الكريم والأئمة والمؤذنين والذين يتولون الدعاء والذكر بين الركعات, وتصلى التراويح في بعض المساجد أربعا أربعا بدل مثنى مثنى, وتبدو التراويح وكأنها حفل يومي إذ يقوم المقدم أو ما يعرف بعريف الحفل بتقديم الفقرات تباعا.
 
مساجد نادرة قاومت موجات تسونامي
وبعد صلاة الوتر يقوم الإمام برفع صوته بنية الصيام لليوم التالي من رمضان ويردد خلفه المصلون, ثم تتم مصافحة المصلين بعضهم بعضا بالتناوب حيث يسلم الأول على الإمام ويقف بجانبه ويتبعه الآخرون بالسلام على الإمام وعلى الواقفين, ويتم الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء عملية المصافحة.
 
ويجتمع سكان الأحياء للصلاة رجالا ونساء, وغالبا ما يرتدي الرجال إزارا خاصا للصلاة, في حين ترتدي النساء لباس الصلاة المعروف لدينا. وتجدر الإشارة هنا إلى أن كثيرا من النساء الإندونيسيات خصوصا بالمدن الكبيرة لا يلتزمن اللباس الشرعي إلا أثناء الصلاة, ويفصل بين النساء والرجال في المسجد فواصل خشبية صغيرة لا توفر للنساء الستر الكامل أثناء الصلاة.
 
يُشار إلى أن بعض مساجد إقليم آتشة كانت من بعض المباني النادرة التي قاومت موجات تسونامي المدمرة، الأمر الذي اعتبره سكان الإقليم أمرا معجزا.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة