صدر في الآونة الأخيرة عن دار شرقيات بالقاهرة كتاب موسوعي تحت عنوان "المعجم التاريخي للغجر" تناول تاريخ الغجر والمآسي التي تعرضوا لها في العهد النازي، مبرئا بذلك  الزعيم النازي أدولف هتلر من استهداف اليهود وحدهم بالإبادة التي شملت كل من اعتبرهم يلوثون نقاء العرق الآري.
 
وأشار الكتاب الذي ترجمته حنان صديق وألفه دونالد كينريك بمساعدة جيليان، إلى القوانين الألمانية في منتصف الثلاثينيات التي حرمت الزواج بين الغجر والألمان، كما جرت محاولات لإصابة الغجر بالعقم،  لكنهم لم يمنحوا تعويضات مثل اليهود رغم توالي انعقاد مؤتمرات دولية للغجر وإنشاء منظمتين دوليتين لجمع الأموال لمنح معاشات للضحايا الناجين.
 
وربطت الموسوعة مصير الغجر منذ وصولهم إلى أوروبا بمصير اليهود حيث كانوا يساقون إلى معسكرات الإبادة، أو يقتلون في منازلهم المتنقلة، أو بإطلاق النار عليهم أو إعدامهم بالغاز جنبا إلى جنب مع اليهود.
 
غجر أوشفيتز
وكان الغجر من أوائل السجناء في معسكرات الاعتقال النازية في بولندا وأشهرها معسكر أوشفيتز الذي افتتح عام 1940، إذ تم إرسال 20 ألف غجري إلى هذا المعسكر واحتجازهم في ظروف مثيرة للشفقة مما أدى إلى ارتفاع معدل حالات الوفاة بسبب المرض وسوء التغذية وخاصة بين الأطفال السجناء.
 
كما أرسل عدد كبير من المعتقلين عام 1944 إلى معسكرات أخرى للعمل، أما السجناء المتبقون وكانوا حوالي 2800 سجين من النساء والأطفال والشيوخ فقد تم إعدامهم بالغاز السام ليلة الثالث من أغسطس/آب 1944 ليبلغ مجموع المتخلص منهم 15 ألف غجري في معسرات الاعتقال.
 
وتعود نظرة الاستعلاء على الغجر إلى قرون سابقة، ففي عام 1493 طردوا من مدينة ميلانو الإيطالية، وفي 1504 صدر قرار بطردهم من فرنسا. وفي القرن السادس عشر توالت القرارات بطردهم من دول أوروبية منها بريطانيا والسويد وإسبانيا والبرتغال وبولندا ولتوانيا، وفي 1589 حكم بالإعدام على الغجر الذين لم يرحلوا عن الدانمارك.
 
إلا أنه بعد قرون من التمييز والاضطهاد بدأ ما يمكن وصفه بالمراجعات كتأسيس منظمة الغجر في المجر عام 1958 وإنشاء لجنة الغجر الحكومية في النرويج عام 1962 وتأسيس اللجنة الدولية للغجر في فرنسا سنة 1965، وفي بريطانيا تأسست مجلة الغجر عام 1966 كما تأسس مجلس التعليم القومي للغجر سنة 1970 ونقابة الغجر عام 1972 بالإضافة إلى انعقد مؤتمر الغجر الدولي سنة 1986 في باريس.
 
ورغم أن الكتاب المقدس ترجم كاملا لأول مرة إلى اللغة الغجرية عام 1837 على يد جورج بورو، إلا أنهم كانوا يميلون إلى اعتناق ديانة البلد الذي يعيشون به، أو يسافرون إليه فمنهم المسيحيون البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس، إضافة إلى من يعتنقون الإسلام.

المصدر : رويترز