عبلة كامل وسمية الخشاب لقيتا استحسان الجمهور في مسلسل "ريا وسكينة" (الفرنسية)
 
لم تشهد الساحة الفنية المصرية هجوما على الدراما الرمضانية كما شهدته هذا الموسم، حيث لم ينج مسلسل من الانتقادات اللاذعة سواء من النقاد أو المشاهدين الذين رأوا أنها فصلت خصيصا لتناسب كبار النجوم على حساب قيمة العمل الفني.
 
ويعيد نقاد دراما مصريون سقوط كبار النجوم في المسلسلات التي تعرض على شاشات التلفزيون منذ بداية شهر الصوم, إلى مجموعة من الأسباب أولها كما يشير الناقد في الأهرام العربي سيد محمود "تفصيل المسلسلات على مقاسات النجوم وليس تسكين النجوم ضمن الخط الدرامي الذي يعالجه المسلسل سعيا وراء أموال الإعلانات".
 
من جانبه اعتبر الروائي عزت القمحاوي أن "هذه المسلسلات هي جزء من افتقاد ثقافة الإتقان في المجتمع المصري، وهذه الثقافة نتجت عن سياسة عامة في الأجور تفصل بين نوعية العمل والعائد منه، وهذا يحدث في جميع المجالات وزحف الآن على الحياة الفنية".
 
مسلسل يسرا (يمين) ركز على تألقها كفنانة (الفرنسية)
وأوضح أن النجوم يتقاضون الملايين عن ظهورهم بصرف النظر عن نوعية الأعمال التي يظهرون فيها في حوار "مترهل لا قيمة له ولا يقوم على أساس درامي حقيقي يعالج مشاكل الناس الحقيقية أو يدفع للتفكير أو يؤدي رسالة، أو يحاول أن يعالج مشاكل الغالبية العظمى من المصريين والعرب الذين تتوجه إليهم هذه الدراما".
 
وجاءت غالبية الأعمال الدرامية كما يشير المخرج داود عبد السيد "فقيرة في المعنى والفن", مضيفا أن مشاهدة حلقات معدودة لا يعني أن المرء خسر شيئا بعدم متابعة غيرها.
 
من جهته حمل الناقد أحمد فايق الرقابة في التلفزيون مسؤولية ما يدور على الشاشة, موضحا أن كتاب السيناريو يعيشون تحت هاجس رفض مسلسلاتهم من قبل "رقابة يتولاها مراقبون لا اختصاص لهم في الفن وبدون أي معايير".
 
كل هذه العوامل مجتمعة انعكست على الدراما الرمضانية المصرية ومن بينها مسلسل "المرسى والبحار" للمخرج أحمد صقر والمؤلف محمد جلال عبد القوي وبطولة يحيى الفخراني، الذي جرت المراهنة عليه هذا العام والذي "خيب آمال النقاد والمشاهدين"، كما تشير الناقدة علا الشافعي.
 
حنان ترك (يمين) أدت دور سارة بعفوية شديدة (الفرنسية)
وتابعت أن المسلسل تراجع فور قيام الفخراني بدور شاب بعد أن قدم على مدار أكثر من عشر حلقات دور الأب الكهل استنادا إلى فكرة الإبقاء على دور النجم شابا وعجوزا، بهدف استغلال نجوميته للحصول على أموال الإعلانات بعيدا عن القيمة الفنية والدرامية للعمل.
 
وأضافت أن هذا ينطبق أيضا على مسلسل "للثروة حسابات أخرى" لإسماعيل عبد الحافظ, حيث يقوم صلاح السعدني بالبطولة المطلقة مع أداء شخصيتين لشقيقين توأم أحدهما شرير يتحالف مع الشيطان لجمع الثروة والآخر أستاذ جامعي وطبيب يهتم بمصلحة الناس وخيرهم.
 
ومن الأعمال التي خيبت آمال المشاهدين مسلسل "أحلام عادية" لمجدي أبو عميرة بطولة يسرا وخالد صالح حيث قام المؤلف بتفصيل السيناريو لإظهار تألق الفنانة, مستغلا كل الأحداث والخيوط الدرامية لإظهار قدراتها الفنية حتى أضحت الخيوط الدرامية واهية لا قيمة لها.
 
فاللصة نادية أنزحة (يسرا) تظهر بعشرات الباروكات والشخصيات من المرأة العادية والريفية إلى سيدة المجتمع والمرأة القوية إلى المنكسرة، ولكنها في كل الحالات المرأة التي لا تغلب.
 
وقال الناقد أشرف بيومي إنه كان يتوقع أن يبرز الفنان خالد صالح في المسلسل قدراته الفنية غير أن الطريقة التي تم بها بناء شخصيته لم تخدمه بسبب الانفعالية في الأداء، وكذلك لأن الدور كان مطلوبا منه خلق طرف شرير يوقع بالبطلة ويزيدها تألقا على حساب شخصيته ومبالغته في تأديتها.
 
محمد صبحي كرر شخصيته التي أداها في "عائلة ونيس" (الفرنسية)
ولم تبتعد بقية المسلسلات عن هذا المصير مثل "أحلام في البوابة" للمخرج السوري هيثم حقي تأليف أسامة أنور عكاشة وبطولة سميرة أحمد ويوسف شعبان، و"على نار هادئة" قصة كوثر هيكل وبطولة إلهام شاهين، و"أنا وهؤلاء" تأليف وبطولة محمد صبحي الذي يكرر فيه دوره في "عائلة ونيس".
 
أما مسلسل "سارة" لشيرين عادل وتأليف مهدي يوسف فقد استطاع رغم الانتقادات الكثيرة من الوسط الفني، استقطاب الناس العاديين الذين أبدوا تعاطفا كبيرا مع البطلة حنان ترك الفتاة الناضجة جسديا والطفلة عقليا.
 
ورغم عدم استساغة النقاد لقصة مسلسل "ريا وسكينة" لجمال عبد الحميد المستوحاة من قصة سفاحتي الإسكندرية الشهيرتين, فإنه حظي بقبولهم من ناحية القدرات الفنية والتمثيلية لكل من عبلة كامل وسمية الخشاب رغم فقر الإنتاج والديكورات.

المصدر : الفرنسية