قلل الباحث المصري محسن مصيلحي في كتابه "من كتب مسرحيات يعقوب صنوع" من مكانة العروض المسرحية ليعقوب صنوع الملقب برائد المسرح المصري حيث يرى أن أعماله محدودة القيمة فنيا وتعتمد على سوء الفهم التقليدي الذي يولد حوارات ومشاهد هزلية.
 
ووصف مصيلحي أستاذ النقد المسرحي بأكاديمية الفنون بالقاهرة مسرح صنوع بالابتذال واستدرار أموال الجمهور عن طريق اللعب على أوتار الاستثارة والابتذال اللذين يعدان سمة من السمات اللغوية التي صاحبت صنوع في كثير من كتاباته –حسب قوله- إذ كان يتبادل مع الجمهور القفشات الجنسية الصريحة.
 
وأضاف في كتابه الذي أصدرته أمس الأربعاء أكاديمية الفنون بمصر في سلسلة "دفاتر الاكاديمية" الى أن الباحثة نجوى عانوس حين حققت ونشرت بعض مسرحيات صنوع اضطرت الى حذف هذه الشتائم المنحطة من الحوار الذي وصل الى ذكر أعضاء الجسم الحساسة بلا مواربة مثلما يرد في مسرحية اسمها "جرسة إسماعيل".
 
كما وصل الأمر بلغة صنوع الى المباشرة في اتهام الخديوي توفيق (1879–1892) بممارسة الشذوذ الجنسي مع رياض باشا رئيس وزرائه, مضيفا أن صنوع  لم يكن فقط نموذجا لليهودي التقليدي بل إن حياته كلها كانت محاولات متواصلة للارتفاع عن أصله البسيط والمتواضع الذي يعود الى حي شعبي معروف هو باب الشعرية في القاهرة.
 
وقال إن الباحث اليهودي شموئيل موريه حصل على بعض خطابات صنوع من حفيدته جنيفيف صنوع-سيمور ونشرها مع دراسة شرح فيها السياق السياسي والاجتماعي والفني لتلك المرحلة في كتاب عنوانه "يهود مصر.. مجتمع شرق أوسطي في العصر الحديث" صدر بالإنجليزية في نهاية الثمانينيات بتحرير شيمون شامير.
 
وأوضح أن الألماني يعقوب لنداو مؤلف كتاب "دراسات في المسرح والسينما عند العرب" قدم إلى القسم الإسلامي لمؤتمر المستشرقين الدولي الحادي والعشرين بحثا عنوانه "أبو نضارة.. يهودي قومي مصري" وأنه أثبت يهودية صنوع.. وأكد أن سجلات الإسرائيليين في باريس تثبت أن صنوع دفن في المقبرة اليهودية إلا أن الناقد المصري الراحل لويس عوض أكد أن صنوع بعد نفيه ارتد إلى اليهودية وأنه مات يهوديا دون أن يتخلى عن تعاطفه مع الإسلام.
 
وأكد أن الولاء الماسوني لصنوع كان أكثر أهمية من ولائه السياسي للخديوي إسماعيل وأنه التصق بالماسونية لأنها كانت الرهان الرابح له إذ كانت لا تتطلب من أحد أن يتخلى عن عقيدته الأصلية كشرط من شروط الانضمام إليها.


 
يذكر أن أكاديمية الفنون أصدرت ضمن السلسلة التي صدر داخلها هذا الكتاب 14 كتابا دفعة واحدة تتناول قضايا مختلفة في النقد المسرحي والسينمائي والموسيقى حيث قال المخرج والناقد مدكور ثابت رئيس الأكاديمية إن "نشر هذه الاجتهادات هو أداتنا لاخضاع الجهود النظرية والبحثية لمناقشات الرأي العام الثقافي وأحكامه فيتحقق مبدأنا بألا نبقي شيئا في العتمة بل لابد من الخروج إلى النور ليكون محتوى الإصدار المنشور قابلا للرفض أو للتبني وللحذف أو للإضافة عبر النقد والحوار والجدال والتحليل".

المصدر : رويترز