صدرت عن دار الانتشار العربي رواية للكاتبة الفلسطينية سلوى الجراح حملت عنوان "الفصل الخامس في حياة امرأة"، أظهرت قدرة بارزة على السرد بسهولة ووضوح جذابين يعري كثيرا من جوانب الحياة العربية، كاشفة عن نفاق وضحالة متغلغلين فيها.
 
لا تحاول الكاتبة أن تضفي على نصها الروائي هالة من العمق المدعى لكنها تتناول بعمق ما يبدو يوميات من حياتنا العامة والخاصة وبانسيابية وبكلام بسيط محرك.. ليجد القارئ نفسه أمام مواقف هي حصيلة فلسفة حياة تردنا ببساطة ودون برود ووعظ ثقيل الوقع.
 
في بداية الفصل الأول أي نحو نهاية الرواية التي تعتمد أسلوب الارتداد الزمني فتبدأ من نهاية الأحداث، نلتقي البطلة في مطار القاهرة إنها الآن بعد عملها الإذاعي الطويل وتكوينها اسما شهيرا وتقاعدها تعود إلى العاصمة المصرية ليجري تكريمها مع عدد من الأشخاص الآخرين.
 
تنقل الكاتبة بعد غياب طويل في لندن والتعود على النظام فيها صورة عن الأجواء المألوفة في العالم العربي فتقول عن بطلتها "جلست. وضعت حقيبة يدها في حجرها وراحت تجيل النظر في صالة وصول المسافرين. ناس من كل بقاع العالم يتراصفون في صفوف طويلة... يتحدثون ويتصايحون وموظفو المطار يدورون هنا وهناك.. هذا يتسابق لتمرير جواز سفر رجل مهم وهذا يحيي السيد المحترم وثالث يستجدي من موظف الجوازات تأشيرة أسرع من غيرها.
 
وتقول إن القاهرة في الليل سر غامض وقد جاءتها مرات عديدة لحضور مؤتمرات ومهرجانات ومعارض كتب ولتقابل كبار رجال الفكر والأدب، وكانت هي صحفية وإذاعية ذات اسم معروف وشهرة أما اليوم فهي ضيفة مهرجان سيكرمها مع عدد من الإعلاميين".
 
وتتحدث الكاتبة على لسان البطلة عن التغيير الذي طرأ على عالم عملها فتقول "الإعلاميون كلمة لا تحبها لأنها صارت مبتذلة... ليس لها مرادف في اللغات الأخرى، فالعالم يعرف العاملين بهذه المجالات بالقول هذا صحفي وذاك إذاعي وثالث مقدم برامج تلفزيونية، إلا نحن العرب فإننا نقول إعلامي ونضيف إليها كلمة كبير ثم الأستاذ والدكتور فنقول الإعلامي الكبير والشاعر الكبير".
 
وتسأل "من هو الإعلامي اليوم. المذيعة التي تقرأ كلاما لا تفهم نصفه وتجري مقابلة مع أشخاص لم تكلف خاطرها معرفة ما يكفي عنهم فتقدمهم على أنهم.. غنيون عن التعريف... أم أولئك الصارخون والصارخات الذين يقدمون برامج المسابقات... والتسلية المملة... وماذا عن المحاور الممل الذي يصرخ باستمرار ويتكلم أكثر من ضيفه".
 
وفي صالة ضيوف الشرف في الفندق يجري تعريفها مثلا إلى الأستاذ الإعلامي الكبير، إنها تعرفه جيدا "لم يفعل في حياته أكثر من الجلوس وراء مكتب ظل حجمه يكبر مع الأيام إلى أن صار صاحبه إعلاميا كبيرا. كان رجل المهمات الصعبة.. رجل قال: نعم.. دائما لمن هم رؤساؤه و.. لا.. لمن هم أدنى منه رتبة, هكذا تقول.

المصدر : رويترز