الدراما الخليجية.. بين البكائيات والمعالجة الاجتماعية الهادفة
آخر تحديث: 2005/10/23 الساعة 02:46 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/10/23 الساعة 02:46 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/21 هـ

الدراما الخليجية.. بين البكائيات والمعالجة الاجتماعية الهادفة

 
تعيش الدراما الخليجية مرحلة نشطة من مراحل نجاحها خاصة في شهر رمضان الحالي بعد أن سيطرت بشكل كبير على المشاهد الخليجي إن لم يكن العربي، حيث تعرض التلفزيونات ما يقرب من 20 عملا دراميا تم إنتاجها في كل من الكويت والسعودية والبحرين والإمارات وقطر.
 
إلا أن ما يأخذه البعض على هذه المسلسلات هو تكرارها لمواضيع زوايا التأثير الدرامي فيها معتمدة بشكل أساسي على ظلم المجتمع للمرأة ومنظر الدموع المتناثرة في كل حلقة، حتى إنه –كما يقال- أصبح مسار القصة في هذه الأعمال واضح ومخمن والنهاية معروفة للمشاهد.
 
فهل أصبحت هذه الدراما ناجحة أكثر من الدراما المصرية؟ وما دور ذلك في معالجة القضايا الخليجية من الداخل بثقافتها ولغتها؟ وهل نجحت في رصد بعض الظواهر الاجتماعية أم مازالت قاصرة؟ وما دور الرقابة في ذلك؟ أم أن البكائيات الرمضانية على الشاشة الخليجية ليس لها ما يبررها اجتماعيا كما يرى البعض؟.
 
الفنانة الكويتية سعاد عبد الله تعتقد أن الفن من أهم الوسائل التي تلعب دورا مؤثرا في خدمة القضايا الإنسانية مشيرة إلى أن الدراما الخليجية أنصفت المرأة ولكنها بحاجة إلى مزيد من الجرأة. وأضافت أن فن التمثيل هو الوسيلة الأقرب التي تلامس هموم الناس ومشاعرهم وتطرح قضاياهم، مبينة أنه مع الاعتراف بالدور الكبير الذي تلعبه الفنون الأخرى كالموسيقى والفنون التشكيلية وغيرها إلا أن فن التمثيل يغوص في أعماق النفس البشرية ليوصل الفكرة إلى الناس.
 
وعبرت الفنانة الكويتية عن رضاها عن صورة المرأة الخليجية في الدراما مؤكدة أن الدراما الخليجية قدمت أعمالا على مستوى متميز في السنوات الأخيرة وطرحت من خلالها قضايا المرأة بشكل جريء، ومنها مسلسل "حكم البشر" الذي قدمته قبل عامين وناضلت فيه المرأة للحصول على حقوقها كاملة.
 

"
الأعمال الدرامية تعاني من أبطال الصف الواحد ووجوه اعتاد عليها الجميع في رمضان، إضافة إلى ضعف القصة المقدمة التي باتت مستهلكة

حسن النجمي
"

إلا أنها طالبت بالمزيد من الحرية في مناقشة القضايا الاجتماعية دراميا والتعمق في طرح هذه القضايا بدلا من تهميشها، مشيرة إلى أن غياب القوانين خاصة تلك التي تحدد حقوق الطفل العربي، يعد من الأمور السلبية التي تحتاج إلى جهود كبيرة لاستصدار مثل هذه القوانين التي تحفظ للطفل العربي حقوقه وتمنع ظاهرة الاعتداءات بحق الأطفال.
 
من جانبها ترى الممثلة الكويتية مشاعل الزنكوي أن الدراما الخليجية تقدمت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة وفرضت نفسها على شاشات الفضائيات لدرجة أنها غطت على الكثير من المسلسلات العربية الأخرى في شهر رمضان خلال العامين الماضيين.
 
وطالبت الرقابة في دول الخليج بتخفيف يدها على النصوص الدرامية حتى تساهم في حدوث طفرة نوعية جديدة للدراما الخليجية ليكتمل تفوقها في ساحة الدراما العربية، موضحة أن مسلسل "عديل الروح" الذي شاركت في بطولته هذا العام مع خالد النفيسي وعبير أحمد عن قصة الكاتبة فجر السعيد وإخراج البيلي أحمد، يعد تجربة جديدة في الدراما الخليجية نظرا لأنه يناقش الكثير من القضايا الحساسة في الكويت والخليج في إطار سياسي غير معتاد في الدراما الخليجية.
 

"
الدراما الخليجية فرضت نفسها على شاشات الفضائيات لدرجة أنها غطت على الكثير من المسلسلات العربية الأخرى في شهر رمضان خلال العامين الماضيين.
مشاعل الزنكوي
"

وبالرغم من كل الإمكانات الكبيرة التي يستخدمها مخرجو الأعمال الدرامية وخصوصا الخليجية في رمضان، فإن الأمور في نظر الكاتب السعودي حسن النجمي مازالت تدور في حلقة مفرغة بعيدة كل البعد عن العمل الدرامي الحقيقي الذي يعود بنا إلى تلك المسلسلات ذات القيمة الكبيرة التي مازالت حتى الآن تعرض ونتهافت عليها بشغف وحب كبير.
 
ويرى النجمي أن طاقم المسلسل الخليجي مازال يدور في حلقة التكرار والبعد عن معالجة قضية بعينها حيث إننا نرى الكثير من الأعمال الدرامية تعاني من أبطال الصف الواحد ووجوه اعتاد عليها الجميع في رمضان، فالكاتبة الكويتية فجر السعيد مازالت تواصل السيطرة التامة على كل الوجوه الجديدة مثل شيماء علي ويعقوب عبد الله ومشاري البلام ويوسف الشعيبي، وتقدم كافة العروض والإمكانات لتقديم عمل درامي حتى لو كان سخيفا أو موضوعاً لا يفيد المجتمع الخليجي في أي شيء.
 
وقال النجمي إن الفنان القطري عبد العزيز الجاسم الذي يحاول جاهدا أن يحتكر سعاد العبد الله وحياة الفهد وزهرة عرفات ولمياء طارق وغيرهن من الممثلين النجوم، بالرغم من أنه يعمل مع أهم مخرج خليجي هو الأستاذ أحمد المقلا الذي لم يبرز حتى الآن كل الإمكانات المميزة في جميع أعماله، وتعود كل هذه الأمور إلى ضعف القصة المقدمة التي باتت مستهلكة وقدمت في أعمال خليجية مختلفة.
 
وأضاف "يلاحظ البعض أن بعض الأعمال الدرامية بدأت تكرر القصة والأفكار وحتى مشاهد الضرب والعنف والرقص غير الموظف في مكانه الصحيح، كل هذه الأمور تجعلنا نقف حائرين فعلا عن إيجاد مواضيع جادة تليق بالجماهير التي تتسمر أمام القنوات الفضائية في رمضان وكل أحلامها أن تجد عملاً يضيف لمعرفتهم وثقافتهم الشيء الكثير، وغير صحيح إطلاقا ما يحاك في الخفاء بأن الجماهير مازالت تبحث عن فساتين زينب العسكري أو دلع إلهام الفضالة والقفشات الفنية والزمات التي يحتكرها نجوم المسلسلات".
 
ويختم الكاتب قائلا "لم نصل حتى الآن إلى ربع ذلك النجاح الذي جناه النجوم السوريون في مسلسلاتهم التاريخية أو الكوميديا التي تجعلنا نضحك من القلب وتلك المكاشفة الصريحة في زوايا ومرايا ياسر العظمة، أو لتلك الأعمال الدرامية المركبة في أدوار يحيى الفخراني وآثار الحكيم ونور الشريف وغيرهم من النجوم العرب".
______________
المصدر : الجزيرة