قالت الكاتبة الفرنسية أليس بسيريني في كتابها "عرض الأحداث التي وقعت في بغداد في الفترة من 1997 إلى 1999"، إن العراق سقط تحت الوصاية والانتداب والحماية قبل أن تقود الولايات المتحدة في 19 مارس/آذار 2003 التحالف الدولي لغزوه.
 
وأضافت المؤلفة في الكتاب الذي صدر عام 2000 وحمل عنوانا فرعيا هو "الحرب الممتدة التي لا تعرف اسما لها"، أنه من العبث الادعاء بإعداد بديل خارجي يحل محل السلطة البعثية، فالعراق لا يتحرك إلا من الداخل ويشهد بذلك تاريخه ولا يمكن لأي تدخل خارجي أن يتجاهل ذلك.
 
وأشارت إلى أن العراق خضع لظلم مزدوج فبالإضافة إلى صدام حسين ودكتاتوريته فقد كان هناك تدخل سافر من جانب خبراء لجنة فرض العقوبات للقيام بما أسمته عملية اغتصاب بموجب القانون.
 
وقالت المؤلفة في الكتاب الذي  ترجمه المصري محمد رفعت عواد وطبعه المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، إن "الأونيسكوم  زرعت نفسها بطريقة تشبه الورم الخبيث بحيث تتصرف بدون عقاب أو محاسبة بل أصبحت خارج القانون وبعيدة عن السيطرة والرقابة... سقطت الأقنعة وظهر التطابق لأنشطة الأونيسكوم مع أهداف التجسس للمخابرات الأميركية (سي.آي.أي) ومع دولة إسرائيل".
 
واستعرض الفرنسي ميشال جولي في تقديم الكتاب تاريخ العراق الحديث الذي أثارت ثرواته الأطماع مشيرا إلى أنه يمثل اليوم ثالث دولة في العالم في احتياطي الطاقة، لكن الحروب أوقفت سياساته الخاصة بالتنمية إذ بلغت التكلفة الإجمالية لحربه مع إيران في الثمانينيات 180 مليار دولار، ولم تؤد هذه الحرب إلى أي نتيجة إيجابية، بل على العكس خلفت وراءها مليون قتيل دون حدوث أي تعديل في القوة بين البلدين أو تغيير في الحدود.
 
وأضاف جولي الذي كان مشرفا على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 986 الصادر في أبريل/نيسان 1995 الخاص ببرنامج النفط مقابل الغذاء، إن الغرب لم يفقد الأمل في استعادة هذا البلد الصغير الذي يتمتع بقوة جبارة وثراء فاحش وتأثير رهيب، وأن يعود يوما تحت وصايته.
 
وأشار إلى أن حرب الخليج الثانية عام 1991 التي أخرجت جيش صدام من الكويت دمرت أو خربت جميع أجهزة الدولة، إضافة إلى تدمير آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس، وقدرت تكاليف الخسائر الناجمة عن هذه الحرب بـ320 مليار دولار، ووصل عدد القتلي إلى مائة ألف قتيل من المدنيين والعسكريين ومائة ألف عاجز. وليس أمام المرء إلا أن يدرك مدى التكامل التام لهاتين الحربين.
 
كما لخص سنوات الحصار على العراق قائلا إن "الشعب العراقي أخذ رهينة سواء بنتائج الحظر أو بالسلطة الشمولية".

المصدر : رويترز