مسجد المؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف (الجزيرة)
 
يحتفل المسلمون في سويسرا برمضان هذا العام، وسط حملة إعلامية بدأت تماما مع مطلع الشهر الكريم تتناقض مع محاولات الجالية المسلمة فتح باب الحوار مع المجتمع حول الدين الحنيف وشهر الصيام في إطار ما يعرف باليوم المفتوح.
 
فما أن أعلنت كبرى المراكز الإسلامية عن برامجها، حتى شرعت وسائل الإعلام في نشر أخبار تنعكس سلبيا على صورة الجالية المسلمة، بدأتها صحيفة بليك الشعبية بخبر حول ترحيل إمام من مقدونيا وصفته بأنه من دعاة الكراهية، في حين كان ترحيل هذا الإمام الشاب في شهر مايو / آيار الماضي لأنه كان مقيما بصورة غير قانونية شرق سويسرا، ولا علاقة للقرار بعمله كإمام لمسجد حسب إفادة الشرطة الاتحادية.
 
ثم بدأت صحف أخرى في التحذير مما أسمته  خطر التغلغل الإسلامي في سويسرا استنادا إلى مطلب أحد المراكز الإسلامية إلى السلطات للحصول على تصريح لبناء مئذنة صغيرة كشعار لإحدى قاعات الصلاة بالقرب من مدينة بيل بيان شمال غرب البلاد، ولم يتم نشر الموضوع في وسائل الإعلام إلا في بدايات الشهر الكريم رغم أن السلطات رفضت الطلب وقبل المركز صاحب الطلب القرار.
 
وإذا لم يجد الإعلام أي صورة سلبية عن المسلمين في سويسرا فإنه يبحث عنها خارجها، فأشارت أكثر من صحيفة إلى أن شهر رمضان تسبب في مضاعفة نسبة حوادث السير بإحدى الدول العربية بسبب تدافع الناس للعودة إلى منازلهم قبل الإفطار.
 
في المقابل لا تشير الصحف ووسائل الإعلام السويسرية إلى جولات الحوار الناجحة التي تجريها المراكز الإسلامية المنتشرة في البلاد، لتصحيح الصور السلبية عن الإسلام والمسلمين، وهو ما يدعو المسؤولين عن الجالية إلى الحذر الشديد من التعامل مع الصحفيين، لاسيما بعدما أكدت دراسة أعدتها جامعة زيورخ عام 2004 أن الإعلام السويسري يشوه صورة العرب والمسلمين.
 
أما على الجانب الإيماني والروحاني فتحاول الجالية المسلمة الاستفادة من حضور عدد لا بأس به من الدعاة القادمين من الأزهر الشريف والمغرب وتركيا حيث تكثر الدروس الدينية، كما تحرص أغلب المراكز على إقامة حفلات الإفطار الجماعي بشكل يومي أو في عطلة نهاية الأسبوع مما يساعد على التقارب بين أفراد الجالية على اختلاف تعددهم العرقي.
 
ويشكو مسلمو سويسرا من أن أغلب المراكز الإسلامية ترفض السماح للهيئات والمنظمات الإنسانية بجمع الأموال أثناء الشهر الكريم، خشية اتهامها بأنها تفعل ذلك لحساب جهات تدعم "الإرهاب" في حين أن سنوات ما قبل 2001 كانت تشهد نشاطا جيدا لجمع الأموال من أبناء الجالية وتوجيهها إلى مشاريع تنموية في دول إسلامية فقيرة.
_____________

المصدر : الجزيرة