أدولف هتلر
ثار جدل في فرنسا حول فيلم  (دير اونترغانغ) أو (السقوط) الذي يروي آخر أيام الزعيم النازي أودلف هتلر لدى بداية عرضه يوم الأربعاء الماضي إذ اعتبر البعض أن أداء الممثل السويسري برونو غانز أضفى أكثر مما ينبغي من الإنسانية على شخصية هتلر.
 
وقال كلود لانزمان مخرج فيلم (المحرقة) مبديا استياءه "حين نشاهد هتلر في هذا الفيلم, نود الاقتراب منه وتفهمه لكن علينا ألا نحاول تفهم هؤلاء الأشخاص.. إن الجرائم التي ارتكبها هذا الرجل تتخطى كل المبررات التي يمكننا إيجادها لها".
 
كما حذر المؤرخ كريستيان دولاج من أنه "حين يعتمد فيلم حول موضوع سياسي وجهة نظر واحدة, يكون الأمر مزعجا نظرا لاحتمال قيام نوع من التعاطف مع الأشخاص الذين نراهم".
 
من جهته, قال المؤرخ جان بيار أزيما إن "كل الذين يعتبرون أن هذا الموضوع لا يمكن استنفاده نظرا لما تتميز به الحركة النازية من قدرة على القتل, لن يرضيهم هذا الفيلم وسينددون بالنهج الذي اعتمده المخرج, بل بعيوب الفيلم نفسه".
 
وقال سيرج كلارسفلد رئيس جمعية أبناء وبنات اليهود الذين اعتقلوا في فرنسا "إنه لأمر اعتيادي القول إن الرجل في وجهه الخاص لا يشبه نفسه في وجهه العام. إن شخصا ديمقراطيا عظيما يمكن أن يكون فظا مع سكرتيرته, كما يمكن أن يكون دكتاتورا لبقا مع سكرتيرته. إنه أمر بدون أهمية".
 
ويشاطره الرأي الكاتب إريك إيمانويل شميت الذي يرى أنه من الحماقة إقامة جدل حول الحق في تصوير هتلر بمظهر بشري -على حد قوله- فتلك القصة هي حقا من فعل البشر. مضيفا "أن معتقل أوشفيتز ليس من ابتكار الله".
 
وقد تواصلت ردود الأفعال في ألمانيا أيضا حول الفيلم الذي بدأ عرضه في سبتمبر/ أيلول الماضي فأثار تعليقات متباينة بعد ستين عاما على انتهاء الحرب حيث تساءلت صحيفة تاغسشبيغل الصادرة في برلين عن "مدى أحقيتنا في رسم صورة رجل مسؤول عن قتل أربعين مليون شخص؟".
 
لكن المسألة مختلفة برأي المخرج أوليفييه هيرشبيغل الذي يرى أن الاستمرار في إعطاء هتلر ملامح وحش غير واقعي أخطر بكثير من كشف وجهه البشري, وقد أجرت مجلة شتيرن هي الأخرى أيضا استطلاعا للرأي عزز هذه الفكرة, إذ أظهرت نتائجه أن 69% من الألمان يؤيدونها مقابل 26% يعارضونها.
 
واعتبر المستشار الألماني السابق هلموت كول أن هذا الفيلم كان يتحتم  تصويره, آملا ان يشاهده أكبر عدد ممكن من الناس.
 
ويقدم  الفيلم صورة عن الدكتاتور محاصرا داخل ملجأه المحصن فيعرض مشاهد من حياته اليومية تظهره فيها يتعامل بلباقة مع سكرتيراته أو يقبل إيفا براون بشغف, ولو أنه يظهر في أحد المشاهد أيضا وهو يوقع


على قتل مئات الآلاف من المدنيين برفضه الاستسلام.

المصدر : الفرنسية