يقول عبد اللطيف عبد الحليم في مقدمة كتابه الذي صدر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة تحت عنوان "حديث الشعر" إن ما ينشر حاليا ليس شعرا وإن نزار قباني وتلاميذه ونقاده من أسباب التخلف الشعري.
 
ويضيف أستاذ الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة إن الشعر الحر فيه شبهة الشعر ولكنه "بين بين"، موضحا أنه وصل الآن إلى طريق مسدود بعد أن غدت قصيدة النثر تحارب شعراء قصيدة التفعيلة وتراهم "جاهليين".
 
ويحتفي الكتاب بجهود من يراهم صاحبه شعراء كبارا منهم السعودي عبد الله الفيصل والمصريون عبد العليم عيسى وعلي الجارم وعباس محمود العقاد الذي يعتبره المؤلف مظلوما في حياته وبعد وفاته.
 
واستهان المؤلف بقصيدة النثر التي تتصدر المشهد الشعري الآن في العالم العربي ووصفها بأنها "مجرد كلام نثري يهدف إلى أن يفقد الناس أهم قواعد الشعر وهو الوزن لأن هذه القصيدة "كما يقول المهرجون من نقاد زماننا" مسكونة بالإيقاعات غير التقليدية.. مما يعني تحقيقها لتفريغ الأمة من تراثها الشعري وهو عين تراثها.
 
وحمل الفصل المخصص للشاعر السوري نزار قباني عنوان "شاعر الجماهير" وأشار المؤلف إلى أنه ربما لم يحظ شاعر عربي في عصرنا الحاضر بالشهرة التي حظي بها نزار قباني وشارك فيها نجوم التمثيل والغناء لأنه -بحسب رأيه- عرف صناعة الشعر وعرف سياسة الشعر بالإضافة إلى أنه يمتلك طاقات هائلة كما يمتلك إنشادا موقعا لشعره حين ينشده.
 
ويرى الكاتب أن هذه الشهرة أساءت إلى شعر نزار حين خدمته أيضا حيث أن الشاعر لا يجمل به أن يكون صدى للناس يهدهدهم ويدغدغ مشاعرهم الساذجة بل عليه أن يطلب لهم وراء الآفاق آفاقا, على حد قوله.
 
ويقول إن نزار حين ولج عالم السياسة دق أيضا على الأوتار المشدودة لدى الجماهير فكانت صيحاته التي تدهش الناس وصارت قصائده المغضوب عليها بتعبيره هي وجبة يومية يهادن الأذواق بها ولم تسلم من اللغة النثرية وفوضى الفكر وقد قال -نزار- عن هذه الفوضى إنها انعكاس للفوضى السياسية وهو تعليل -يراه المؤلف- غير صحيح لأن الفن تنظيم للفوضى.
 
وتوقع عبد الحليم في كتابه حديث الشعر أن ما سيبقى في ذاكرة الشعر من أعمال نزار


قباني هو الجيد من شعره الموزون المقفى فقط.

المصدر : رويترز