أرجعت دراسة للكاتب المصري المسرحي الراحل نبيل بدران الفضل في تطوير الحركة المسرحية العربية إلى الفرق المسرحية المستقلة التي تتابع ظهورها في العالم العربي على مدى نحو مائة عام.
 
وجاء في الدراسة التي حملت عنوان "الفرق المسرحية المستقلة.. مسرح المستقبل" أن  تسعينيات القرن العشرين شهدت ظاهرة إنشاء فرق مسرحية مستقلة وأعادت إلى الذاكرة دور الفرق التي وصفها الكاتب بالمجاهدة في بداية القرن العشرين حيث ولد المسرح في العالم العربي حرا مستقلا دون وصاية رسمية أو قيود بيروقراطية.
 
وأضاف بدران في الكتاب الذي صدر بعد رحيله أن فرقة اللبناني جورج أبيض كانت من أولى الفرق المستقلة في مصر في بداية القرن العشرين حيث قدمت أعمالا من كلاسيكيات المسرح العالمي منها ثلاث مسرحيات لشكسبير هي "أوديب" و"عطيل" و"لويس السادس عشر".
 
وأكد أن هذه الفرقة صاحبة الرسالة هي من أول الفرق التي دافعت عن الفن الأصيل سابحة مثل أغلب الفرق الحرة المستقلة ضد تيار ما هو سائد ورائج مشيرا إلى أن الفرق المسرحية المستقلة ظهرت في زمن متقارب في العالم العربي.
 
ففي عشرينيات القرن الماضي أنشئت في العراق "جمعية التمثيل العربي" التي تعد أول جمعية في العراق تستند إلى موافقة رسمية كما هو الحال بالنسبة لمسرح الشوك الذي أسسه في سوريا عمر حجو ودريد لحام.
 
وفي لبنان نجد مسرحيين لبنانيين قدموا ما وصف بالاجتهادات والمبادرات من أجل تأسيس فرق مسرحية مستقلة لا تعتمد على تمويل جهات رسمية بقدر اعتمادها على جهودها الذاتية مثل فرقة "مسرح الحلقة".
 
وقال الكاتب إن من دوافع نهوض المسرح في الجزائر بعد الاستقلال أن مفهوم الفرق الجزائرية الخاصة لم يقترن بالمفهوم الشائع للفرق الخاصة في بلدان أخرى مثل مصر, موضحا ارتباط المسرح في مصر بعناصر المشروع الاستثماري التجاري الذي يستهدف في المقام الأول مضاعفة رأس المال وعدم التضحية بالأرباح المادية.
 
وقد نوه الكاتب بالفرق المستقلة في تونس معتبرا أنها الأوفر حظا من غيرها في البلدان العربية الأخرى بسبب التوجه العام للدولة في مساندة الفرق الجادة التي تقدم المستوى الرفيع من الفن المسرحي وتخوض التجارب المسرحية غير المألوفة.
 
يذكر أن الكتاب صدر منذ أيام بمناسبة الملتقى الإبداعي الثاني للفرق المسرحية المستقلة الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية بمشاركة مسرحيين يمثلون دولا عربية


وأجنبية وتنتهي أنشطته مساء اليوم الأربعاء.

المصدر : رويترز