فقد المشهد الشعري المغربي آخر رواد القصيدة العمودية ممثلا في الشاعر محمد الحلوي الذي اقترن اسمه بها على امتداد عدة عقود زاوج خلالها بين الكتابة والتدريس والنضال.
 
وقد رحل الحلوي أمس الجمعة عن عمر ناهز 82 عاما تاركا وراءه ثغرة كبيرة في الساحة الشعرية بالمغرب بعد أن ظل لوحده مرادفا للقصيدة الكلاسيكية شكلا ومضمونا.
 
رأي الراحل النور في العاصمة العلمية للمغرب فاس عام 1922، وتابع دراسته بجامعتها "القرويين" إلى أن حصل منها على شهادة العالمية عام 1947 ليلج سلك التدريس بالمعاهد الثانوية إلى جانب نشاطه الأدبي والسياسي ضد المستعمر الفرنسي.
 
ومن داخل الالتزام بالقصيدة العمودية أسس الشاعر الحلوي خصوصيته من خلال تطوير آليات الاشتغال اللغوي في فضاء قصيدته وتنويع الإيقاعات الداخلية بالتنقل بحرية بين البحور.
 
ويجمع الدارسون ونقاد الشعر في المغرب والعالم العربي على أن الحلوي كان أحد قمم الكلاسيكية الشعرية العربية. واعتبر أدباء وشعراء مغاربة أن رحيل الحلوي خسارة كبيرة للشعر المغربي نظرا للمكانة المتميزة التي كان يتبؤها في المشهد الشعري المغربي.
 
ويرى الشاعر ورئيس اتحاد كتاب المغرب حسن نجمي أن "الشاعر الراحل محمد الحلوي هو آخر الشعراء المغاربة الكبار الذين كتبوا القصيدة العمودية. وإننا نفقد برحيله شاعرا كبيرا حقيقيا ارتبط اسمه بالقصيدة المغربية الحديثة".
 
ومن جهته اعتبر الشاعر محمد بنيس أن تجربة الحلوي تشكل "جسرا بين القديم والحديث بصوره الشعرية الحديثة التي أبدع فيها وبالتزامه الشكل العمودي في كتابته الشعرية".
 
خلف الشاعر الحلوي عدة أعمال أدبية منها ديوان "أنغام وأصداء" (1965) وديوان "شموع" ومعجم الفصحى في العامية المغربية (1988)، وله عدة مقالات تهم مجالات أدبية نشر معظمها في يومية "العلم" المغربية التي ظل مواظبا على الكتابة في أعمدتها إلى آخر أيامه.


المصدر : الصحافة العربية