شفيق شقير- بغداد

اشتهر العراق بدوره الرائد في مجال الفنون بكافة أنواعها، وتعتبر الحركة التشكيلية العراقية من أبرز الحركات الفنية في العالم العربي. ففي ثلاثينيات القرن الماضي أنشئت كلية الفنون الجميلة بالعراق، وهي تشتمل اليوم على سبعة أقسام فنية أساسية منها الفن التشكيلي.

ويعاني الفن التشكيلي وأهله بعد الاحتلال من مشاكل متفاقمة تهدد مستقبله، بدءا من مقاعد الدراسة وانتهاء بتسويق المنتج الفني في المعارض المحلية والعالمية.

الأستاذ إياد عبد الله الحسيني الذي انتخب بعد سقوط النظام السابق عميدا لكلية الفنون، هو خطاط وفنان تشكيلي معروف أنجز ستة معارض وحاز عدة جوائز عربية ودولية.

ويرسم الحسيني للجزيرة نت لوحة لمعيقات المشهد التشكيلي في العراق منطلقا من مركز ذلك المشهد وهو
الكلية التي يقول إنها تقبل الطلاب على أساس القدرة والموهبة وتطالب الطالب باجتياز اختبار علمي وآخر عملي.

ويرى أن ما يواجهه طلاب الفنون لا ينفصل عما يواجهه عامة العراقيين، وهو ما يتعلق بظروف البلاد الصعبة وبإمكانات الطلاب المحدودة. ويقول الحسيني إن الكلية تحاول مساعدة الطلاب بشراء المواد التي يحتاجونها لدراستهم الفنية.

ويشكو الحسيني من أن الكلية لا تملك القدرة على ابتعاث الطلبة المتفوقين للخارج ولكن هناك تعاونا ثقافيا مع بعض الدول والمؤسسات منها التعاون مع المركز الثقافي البريطاني، ففي شهر يوليو/ تموز سيقام معرض لطلبة الفنون التشكيلية في لندن، كما سيسافر في الشهر نفسه خمسة طلاب إلى فرنسا للمشاركة في معرض تشكيلي ولزيارة معاهد وكليات الفنون الجميلة هناك.

إياد عبد الله الحسيني
وبالنسبة لمستقبل الطلبة عموما وطلبة الفن التشكيلي من بينهم، فإن المشكلة -حسب الحسيني- عامة وتكمن في قلة المخصصات التي لا تسد 5% من حاجات الكلية، كما أن تجهيزات الكلية تحتاج إلى مخصصات أكبر بعد أن تعرضت للنهب وحرقت مكتبتها وضربت أجزاء منها بالصواريخ الأميركية.

معاناة الفنانين
ولا تقتصر المعاناة على الطلاب ومعاهد الدراسة فالتشكيلي العراقي يعاني في ظل الاحتلال من عدم وجود راتب ثابت له، خاصة وأن النظام السابق أجرى راتبا شهريا لإعانة المثقف والفنان العراقي على مواجهة ظروف الحصار.

نائب رئيس جمعية الفنانين التشكيليين ومدير قاعة حوار للفن التشكيلي الرسام قاسم السبتي، يقول إن الراتب توقف بعد الغزو ولكن الأموال لاتزال موجودة باسم الفنانين وهي أكثر من مليار دينار عراقي ولا أحد يجيب عن السؤال، أين ذهبت هذه الأموال.

ويضع السبتي الخطوط العريضة على جانب آخر من المشكلة حيث يوضح أن هناك عشر قاعات من أصل 15 فقدت دورها وحيويتها لأنها محاصرة بأسلاك الاحتلال الأمنية الشائكة. ويشير إلى أن قاعة حوار هي الوحيدة التي تقع بمنطقة شبه آمنة في منطقة الوزيرية، بيد أنها لم تنج قبل 5 أشهر من آثار تفجير استهدف السفارة التركية المجاورة لها.

وأجمع الفنانون الذين اتصلت بهم الجزيرة نت على عدم قدرة الفنان العراقي على تحمل نفقة لوحاته، خاصة وأنه لا يباع من هذه الأعمال في السنة الواحدة أكثر من خمس لوحات وبأسعار زهيدة، مما أثر على معدل إنتاج الفنان العراقي، فضلا عن نوعية المنتج.
___________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة